العودة للرئيسية
تكنولوجيا

بطاريات السيليكون كربون تفتح جبهة جديدة في سباق الهواتف

تدفع بطاريات السيليكون كربون المنافسة في سوق الهواتف نحو سعات أكبر ضمن أجهزة رقيقة، مع تبنيها من شركات مثل هواوي وشاومي وهونر، فيما تبقى استدامة الأداء وتعقيدات التصنيع أبرز العقبات.

صوتيصوتي
صوتي3 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
بطاريات السيليكون كربون تفتح جبهة جديدة في سباق الهواتف

تتجه شركات تصنيع الهواتف الذكية، بينها هواوي وشاومي وهونر، إلى استخدام بطاريات السيليكون كربون لزيادة كثافة الطاقة وتوفير سعات أكبر داخل أجهزة رقيقة نسبيا، في تطور قد ينقل جانبا من المنافسة من سرعة المعالجات ودقة الكاميرات إلى كفاءة البطارية وقدرتها على مواكبة الاستخدام المكثف.

طاقة أكبر في مساحة أصغر

تأتي التقنية في وقت يقترب فيه الغرافيت، المستخدم في القطب السالب ببطاريات الليثيوم أيون التقليدية، من حدوده النظرية في تخزين أيونات الليثيوم. ووفقا لوزارة الطاقة الأمريكية، يستطيع السيليكون نظريا استيعاب كمية من الليثيوم تصل إلى نحو عشرة أضعاف ما يستوعبه الغرافيت.

لكن استخدام السيليكون وحده يواجه عقبة أساسية، إذ تتمدد جزيئاته بدرجة كبيرة خلال عمليتي الشحن والتفريغ، ما قد يسبب تشققات داخل البطارية ويقلص عمرها الافتراضي. ولمعالجة ذلك، تجمع بطاريات السيليكون كربون بين مركبات السيليكون وهيكل كربوني يساعد على احتواء التمدد والحد من أضرار دورات الشحن المتكررة.

وتستبدل هذه البطاريات جزءا من الغرافيت في القطب السالب بمركبات تحتوي على السيليكون، بما يتيح تخزين طاقة أكبر في مساحة أصغر. وقد يسمح ذلك بزيادة سعة البطارية من دون إضافة ملحوظة إلى سماكة الهاتف أو وزنه، أو باستغلال المساحة المتاحة لإضافة أنظمة تبريد أكثر تطورا وكاميرات أكبر.

سعات تتجاوز 6 آلاف مللي أمبير

وصلت سعات البطاريات في بعض الهواتف الحديثة إلى أكثر من 5 آلاف مللي أمبير، وتجاوزت في بعض الطرازات 6 آلاف مللي أمبير، مع بقاء تصميماتها رقيقة نسبيا، وهو ما كان تحقيقه أكثر صعوبة باستخدام البطاريات التقليدية.

وكانت هواوي من أوائل الشركات التي تبنت بطاريات السيليكون كربون في بعض أجهزة سلسلتي ميت (Mate) وبي (P). كما طورت شركات صينية أخرى، بينها شاومي وهونر، حلولا مشابهة للاستفادة من التقنية في سوق الهواتف الرائدة.

وتزداد أهمية السعات الأكبر مع توسع استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي والألعاب والبث عالي الدقة، إلى جانب شاشات OLED ذات معدلات التحديث المرتفعة والمعالجات الأكثر قوة، وهي خصائص ترفع استهلاك الطاقة. وقد تساعد خصائص السيليكون أيضا على تحسين سرعة الشحن، عبر زيادة القدرة على استقبال أيونات الليثيوم عند دمجها مع أنظمة حديثة لإدارة الطاقة.

عقبات الاستقرار والتكلفة

على الرغم من هذه المزايا، لم تصبح بطاريات السيليكون كربون بديلا كاملا لبطاريات الليثيوم التقليدية. ومن أبرز التحديات ضمان استقرار السيليكون على مدى آلاف دورات الشحن، فضلا عن تعقيد عمليات الإنتاج والحاجة إلى مواد متقدمة، ما قد يرفع التكلفة.

وتشير تقارير لمؤسسات بحثية، من بينها الوكالة الدولية للطاقة، إلى أن الانتشار التجاري الواسع لتقنيات تخزين الطاقة يرتبط بتحسين المواد وخفض تكاليف التصنيع. وقد تمثل بطاريات السيليكون كربون مرحلة انتقالية قبل تقنيات أكثر تقدما، مثل بطاريات الحالة الصلبة التي لا تزال قيد التطوير.

ومع استمرار ارتفاع متطلبات الطاقة في الهواتف، قد تتوسع التقنية تدريجيا من بعض الأجهزة المتقدمة إلى نطاق أوسع من المنتجات المحمولة، إذا نجحت الشركات في تحسين استدامة الأداء وخفض كلفة الإنتاج.