كشفت وزارة العدل الأمريكية، الأربعاء 12 أغسطس/آب 2026، عن لائحة اتهام بحق 11 شخصا في قضية شبكة يُزعم أنها رتبت نحو ألف حالة زواج وهمي منذ عام 2016، لتمكين أجانب، معظمهم من الصين، من الحصول على وضع قانوني للإقامة في الولايات المتحدة، مقابل مبالغ تصل إلى نحو 100 ألف دولار للعميل.
مخطط بملايين الدولارات
بحسب لائحة الاتهام التي كُشف عنها أمام محكمة اتحادية في مانهاتن، عملت الشبكة منذ عام 2016 على الأقل وحتى يوليو/تموز 2026، وكان مقرها الأساسي في مدينة نيويورك، فيما امتدت أنشطتها المزعومة إلى مناطق مختلفة داخل الولايات المتحدة وخارجها.
وقال المدعي المسؤول عن الدائرة الجنوبية لنيويورك جيمي ماكدونالد إن المتهمين وشركاءهم أداروا، وفق الاتهامات، مخططا وطنيا ودوليا بملايين الدولارات، استغل قوانين الهجرة الأمريكية لتحقيق مكاسب شخصية.
القضية تعد «من كبريات قضايا الاحتيال المرتبطة بالزواج في تاريخ الولايات المتحدة».
وقال المدعي العام تود بلانش إن وزارة العدل تعمل على «استئصال الغش من كل مكان»، بما في ذلك نظام الهجرة. ووصف هذه المخططات بأنها «إهانة متعمدة للولايات المتحدة وقوانيننا، ولن يتم التسامح معها في ظل إدارة ترمب».
مبالغ وعمولات مرتبطة بالبطاقة الخضراء
تقول النيابة إن الشبكة كانت تطلب من الرعايا الأجانب مبالغ تصل إلى نحو 100 ألف دولار مقابل ترتيب الزواج الوهمي، بينما كان المواطن الأمريكي المشارك يتلقى حوالي 30 ألف دولار، تُدفع عادة على أقساط مرتبطة بمراحل طلب البطاقة الخضراء. كما كان المنسقون يحصلون على عمولات تصل إلى نحو 5 آلاف دولار عن كل مواطن يجري إشراكه.
ووفقا للادعاء، توزعت الأدوار داخل الشبكة بين سماسرة يستقطبون العملاء الأجانب ويديرون المخطط، ومنسقين يعثرون على مواطنين أمريكيين مستعدين للمشاركة ويضمنون استمرار تعاونهم، ومساعدين يُعدّون أوراق الهجرة ويقدمون طلبات مزورة للحصول على الإقامة الدائمة إلى دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية.
وتزعم اللائحة أن المخطط استعان أيضا بموظفي تسجيل عقود الزواج ومحامين ومعدّي إقرارات ضريبية ومقدمي خدمات تأمين، وغيرهم ممن ترتبط خدماتهم بإجراءات الزواج والهجرة.
مراسم صورية ووثائق مشتركة
بحسب الاتهامات، كان طرفا الزواج يلتقيان، في حالات كثيرة، للمرة الأولى قبل استخراج رخصة الزواج مباشرة، ثم تُنظم مراسم صورية وتُلتقط صور مصطنعة لإظهار العلاقة على أنها حقيقية. وبعد ذلك، كانت تُعد مستندات تشمل حسابات مصرفية وخدمات عامة مشتركة وإقرارات ضريبية مشتركة، تمهيدا لتقديم طلبات البطاقة الخضراء.
وتقول النيابة إن المشاركين تلقوا توجيهات بشأن إخفاء حقيقة علاقاتهم خلال مقابلات دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية، وتقديم إجابات كاذبة إلى موظفي الهجرة. وذكرت وزارة العدل أن الشبكة تسببت في تقديم مئات الطلبات المزورة على الأقل، إلى جانب وثائق داعمة، للحصول على البطاقة الخضراء.
وبالنظر إلى مدة النشاط وحجمه، يُعتقد أن القائمين على المخطط جمعوا عشرات الملايين من الدولارات من أجانب سعوا إلى تسوية أوضاع إقامتهم.
العقوبات المحتملة
تضم اللائحة تهمتين، هما التآمر للاحتيال في الزواج وقوانين الهجرة، والتآمر لتشجيع الإقامة غير القانونية للأجانب في الولايات المتحدة. وفي حال الإدانة، تصل العقوبة القصوى للتهمة الأولى إلى السجن 5 سنوات، وللثانية إلى 10 سنوات.
وأعلنت الوزارة أسماء المتهمين الذين ألقي القبض عليهم صباح الأربعاء، تمهيدا لمثولهم أمام المحكمة. وتظل الاتهامات الواردة في اللائحة ادعاءات قضائية إلى أن يُبت فيها أمام القضاء.
