العودة للرئيسية
صحة

وفاة بإيبولا في كينيا تكشف ثغرات الفحص وتوسع التفشي الإقليمي

سجلت كينيا أول وفاة بفيروس إيبولا بعد وصول مصاب من الكونغو الديمقراطية عبر أوغندا، رغم مروره بإجراءات الفحص في مطاري عنتيبي ونيروبي. وتتعقب السلطات عشرات المخالطين والركاب، فيما يتسع التفشي في الكونغو وسط ضعف البنية الصحية والنزاعات وانتشار سلالة لا يتوفر لها لقاح.

••4 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
موظفو خدمات الصحة في المطار يرتدون سترات عاكسة وكمامات داخل صالة مطار، بينما ينتظر المسافرون في طوابير الحواجز. تظهر على إحدى السترات عبارة «PORT HEALTH SERVICES JKIA».

أثارت أول وفاة مسجلة بفيروس إيبولا في كينيا مخاوف من انتقال التفشي الجاري في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى دول أخرى، بعدما تمكن مصاب قادم من الكونغو عبر أوغندا من اجتياز إجراءات الفحص الصحي في مطاري عنتيبي ونيروبي قبل اكتشاف إصابته وعزله في مستشفى بالعاصمة الكينية.

مسار المصاب من الكونغو إلى نيروبي

وقال وزير الصحة الكيني آدن دوعالي إن المصاب مواطن كيني لم تُكشف هويته، وكان قد مرض قبل نحو شهر في الكونغو الديمقراطية، حيث أقام طوال 7 سنوات وتلقى العلاج هناك. وفي الثاني من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، غادر مدينة بيني برا متوجها إلى العاصمة الأوغندية كمبالا، قبل أن يستقل طائرة إلى نيروبي التي وصل إليها في اليوم التالي.

وبعد وصوله، نقله أحد أقاربه وصديق له إلى مستشفى في نيروبي، حيث وُضع في العزل وأظهرت الفحوص إصابته بالفيروس. وتوفي الرجل يوم الاثنين الماضي، ثم دُفن في اليوم التالي وفقا للبروتوكول المعتمد للتعامل مع وفيات إيبولا في كينيا. وتُعزى الوفاة إلى سلالة «بونديبوغيو» من فيروس إيبولا، التي رُصدت للمرة الأولى في أوغندا عام 2007، بحسب منظمة الصحة العالمية.

ولا يتوفر لقاح لهذه السلالة، بخلاف سلالة «زائير» التي تسببت في تفشي المرض في غرب أفريقيا بين عامي 2014 و2016، وأصبحت لها لقاحات. وحددت السلطات الصحية الكينية، حتى الخميس الماضي، 57 شخصا يُحتمل أنهم خالطوا المصاب، بينهم أفراد من أسرته وعاملون في القطاع الصحي.

ثغرات الفحص في مطاري عنتيبي ونيروبي

فالمسافرون القادمون من أوغندا وكينيا أو المتجهون إليهما أو العابرون عبرهما يخضعون لقياسات متكررة لدرجة الحرارة، كما يُطلب منهم ملء استمارتين رقميتين على الأقل تتعلقان باحتمال تعرضهم للفيروس في الكونغو الديمقراطية، لكن الرجل اجتاز هذه الإجراءات من دون اكتشاف حالته. وقالت وزارة الصحة الأوغندية إن درجة حرارة الرجل كانت طبيعية عندما خضع للفحص في مطار عنتيبي قبل مغادرته.

في المقابل، قالت السلطات الكينية إنه ربما تناول أدوية أخفت أعراضه أثناء فحصه لاحقا في مطار نيروبي، مشيرة إلى أن هذا الاحتمال لا يزال قيد التحقيق. وقال مسؤول صحي أوغندي رفيع إن الجهات المعنية تحاول مراجعة الاستمارة الرقمية التي يُفترض أن المصاب ملأها في مطار عنتيبي. كما يراجع المسؤولون تسجيلات كاميرات المراقبة بهدف تحديد هوية السائق الذي نقل الرجل إلى المطار.

ورفض المتحدث باسم الحكومة الأوغندية آلن كاسوجا الزج ببلاده في النقاش المتعلق بالحالة، وكتب على منصة إكس: «أخرجوا أوغندا من هذا النقاش. ليس لدينا إيبولا هنا». وكانت أوغندا قد عالجت 20 شخصا قدموا من الكونغو الديمقراطية، قبل أن تعلن خلوها من الفيروس في يوليو/تموز الماضي.

اتساع التفشي وعقبات احتوائه في الكونغو

ويرى فولفغانغ بريزر، أستاذ علم الفيروسات الطبية ورئيس القسم في جامعة ستيلينبوش بجنوب أفريقيا، أن منظومة التتبع تبدو فعالة، كما كانت في أوغندا. واستند في تقييمه إلى السرعة التي جرى بها تشخيص حالة المصاب بعد وصوله إلى كينيا. وبدأ التفشي الحالي في مقاطعة إيتوري الواقعة شمال شرقي الكونغو الديمقراطية، وأعلنت السلطات عنه رسميا في مايو/أيار.

4148
وفيات إيبولا في الكونغو

وامتد لاحقا إلى 7 مقاطعات في شمال البلاد وشرقها، مسجلا ما لا يقل عن 4148 وفاة من بين 8300 إصابة أُبلغ عنها. وتواجه جهود احتواء التفشي عقبات متزامنة، تشمل ضعف البنية التحتية وبُعد المناطق المتضررة، إلى جانب النزاع مع جماعات مسلحة قرب حدود الكونغو الديمقراطية مع جنوب السودان وأوغندا ورواندا.

كما تتأثر الاستجابة بإضرابات عاملين صحيين لم يتلقوا أجورهم، وانتشار معلومات مضللة، فضلا عن ممارسات ثقافية من بينها إقامة جنازات عائلية بتوابيت مفتوحة. وحذرت منظمة أطباء بلا حدود، يوم الاثنين الماضي، من «ارتفاع مقلق» في الإصابات داخل مقاطعة كيفو الشمالية المحاذية لأوغندا، والتي تسجل حاليا نحو 40% من الإصابات الجديدة.

وشبهت ستيفاني هوفمان، منسقة مركز علاج إيبولا التابع للمنظمة في مدينة بوتيمبو، جهود مواجهة التفشي بـ«مكافحة حريق هائل». ويعيش نحو مليوني شخص في بوتيمبو والمناطق المحيطة بها. وتضم المنطقة 4 مراكز لعلاج إيبولا، افتُتح اثنان منها في الآونة الأخيرة، فيما يتكرر نقل المرضى بين هذه المراكز، وهو ما يزيد مخاطر انتقال العدوى.

وقال بريزر إن ضخامة أعداد الإصابات وسرعة انتشار الفيروس تتجاوزان قدرة كثير من المنظومات الصحية. وتوقع استمرار تسجيل حالات في مقاطعات أخرى داخل الكونغو الديمقراطية وفي الدول المجاورة، إلى أن تبدأ أعداد الإصابات في التراجع.

كينيا تعزز الرصد وتعقب المخالطين

من جهتها، قالت منظمة الصحة العالمية، الثلاثاء الماضي، إن كينيا تعمل على تعزيز الرصد الوبائي من خلال فحوص أكثر استهدافا في منافذ الدخول المصنفة عالية الخطورة. وأضافت أن المنظمة تتعاون مع السلطات الكينية في تعقب المخالطين وفحص المسافرين، وسلمت نحو ألف اختبار للكشف عن إيبولا وألف طقم من معدات الوقاية الشخصية إلى المقاطعات الكينية الأكثر عرضة للخطر.

وقال جان بيسيموا ناتشيغا، أستاذ الأمراض المعدية في جامعة ستيلينبوش، إن الفيروس لا يحترم الحدود الوطنية، وإن تشديد إجراءات الفحص عند الحدود لا يمثل حلا كافيا بمفرده.

ودعا إلى تعزيز منظومة الاستجابة الصحية العامة بكاملها، بما يشمل تدريب العاملين في الخطوط الأمامية، وتسريع التشخيص المخبري، وضمان العزل الفعال، وتوسيع عمليات تعقب المخالطين.