العودة للرئيسية
صحة

جينات السلحفاة جوناثان تكشف مؤشرات جديدة لمقاومة الشيخوخة

رصد باحثون 287 متغيراً جينياً لدى السلحفاة جوناثان، أقدم حيوان بري حي في العالم، ترتبط بحماية الخلايا وإصلاح الحمض النووي والحد من الالتهابات. وأظهرت الدراسة كفاءة الميتوكوندريا رغم عمره الاستثنائي، فيما يستعد الفريق لدراسة أدوية قد تحسن أداءها قبل تجارب سريرية محتملة على البشر.

••دقيقتان

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
سلحفاة برية عملاقة تقف على العشب في منطقة خضراء محاطة بالأشجار وسياج.

كشف تحليل المادة الوراثية للسلحفاة العملاقة جوناثان، التي تُعد أقدم حيوان بري على قيد الحياة في العالم، عن 287 متغيراً جينياً ترتبط بحماية الخلايا من الأضرار المتراكمة مع التقدم في العمر. ورصد الباحثون أيضاً مؤشرات على كفاءة الجينات المسؤولة عن إصلاح الحمض النووي والحد من الالتهابات.

نشاط جيني مرتفع رغم الشيخوخة الاستثنائية

وأظهرت الدراسة، المنشورة في مجلة «ساينس أدفانسز» العلمية، أن جوناثان حافظ على مستوى مناسب من النشاط الجيني رغم سنه الاستثنائية. وتمثل هذه القدرة إحدى الآليات التي تتراجع عادة لدى كثير من الكائنات الحية مع مرور الوقت، بما يؤثر في وظائف الخلايا وقدرتها على مقاومة التلف.

ويرجح الباحثون أن يكون بطء عمليات الأيض لدى السلاحف العملاقة أحد العوامل المساهمة في إطالة أعمارها. فمن شأن انخفاض سرعة الأيض تقليل التفاعلات الكيميائية الجارية داخل الخلايا، والحد بالتالي من الأضرار التي تلحق بالخلايا وبالحمض النووي بمرور الزمن. وأجرى العلماء مقارنة بين جوناثان وسلاحف أصغر سناً تنتمي إلى الفصيلة نفسها، فكشفت النتائج عن تشابه في بعض الخصائص الجينية.

الميتوكوندريا محور جديد لأبحاث طول العمر

كما أظهرت الميتوكوندريا، وهي الأجزاء المسؤولة عن إنتاج الطاقة داخل الخلايا، حالة جيدة على نحو لافت رغم التقدم الكبير في عمر السلحفاة. وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، ستيفن كلارك، إن النتائج تعزز الاهتمام العلمي بالدور الذي يمكن أن تؤديه الميتوكوندريا في طول العمر.

وأضاف أن فريقه يعمل على تحديد أدوية قد تساعد في تحسين أدائها، تمهيداً لاختبار هذه الأدوية ضمن تجارب سريرية على البشر خلال العام أو العامين المقبلين. ويعيش جوناثان في جزيرة سانت هيلينا، وهي إقليم بريطاني يقع جنوبي المحيط الأطلسي، وينتمي إلى سلاحف «ألدابرا» العملاقة التي يعود موطنها الأصلي إلى جزر سيشل.

ويستند تقدير عمره إلى صورة التُقطت عام 1882 وظهر فيها وقد بلغ حجمه الكامل ووصل إلى مرحلة البلوغ. وبناء على هذه الصورة، اعتُمد الرابع من ديسمبر 1832 تاريخاً رسمياً لميلاد جوناثان. ومع ذلك، لا يستبعد الباحثون أن يكون عمره الحقيقي قد تجاوز 200 عام.

ويبلغ وزن السلحفاة نحو 180 كيلوغراماً، ولا تزال نشطة رغم فقدانها البصر نتيجة إصابتها بإعتام عدسة العين. وشدد العلماء على أن النتائج المكتشفة لا تكفي بمفردها لتقديم تفسير كامل لطول عمر جوناثان.

ويتطلب التحقق منها دراسة سلاحف أخرى، إلى جانب أنواع مختلفة من الحيوانات المعروفة بأعمارها الطويلة، لمعرفة ما إذا كانت هذه الخصائص الجينية تمثل سمة عامة مرتبطة بطول العمر أم حالة استثنائية تخص جوناثان.