حصل المخرج الفلسطيني كمال الجعفري على تنويه خاص في الدورة الـ45 من مهرجان فانكوفر السينمائي الدولي عن فيلمه القصير «العودة إلى الوطن»، الذي يتناول الدمار في غزة من خلال شاشة تلفزيون داخل منزل والديه، في حين ذهبت الجائزة الرئيسية المخصصة للأفلام الروائية الكندية إلى فيلم «نينا روزا» للمخرجة جينيفييف دولود دو سيل.
تنويه كمال الجعفري عن فيلم العودة إلى الوطن
ومنحت لجنة تحكيم منتدى الأفلام القصيرة الجعفري تنويهها عن «العودة إلى الوطن»، وهو إنتاج فلسطيني ألماني فرنسي تبلغ مدته 21 دقيقة. يصور الجعفري في العمل شاشة التلفزيون داخل منزل والديه، ثم يقترب من المشاهد الآتية من غزة، باحثا وسط الأنقاض عن آثار الحياة اليومية التي بقيت بعد الدمار.
ولا يعتمد الفيلم على تصوير مباشر من داخل قطاع غزة، بل يتأمل الكيفية التي تعبر بها صور الحرب إلى المنازل، وكيف تصبح بمرور الوقت جزءا من ذاكرة الفلسطينيين الموجودين خارج المكان. وصنف مهرجان فانكوفر العمل بين الأفلام الوثائقية المتصلة بحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية، كما وضع على صفحته الرسمية تنبيها واضحا إلى تناوله الإبادة الجماعية في فلسطين.
تدور حوارات «العودة إلى الوطن» باللغتين العربية والإنجليزية، وتولت إنتاجه شركة كمال الجعفري للإنتاج. ويواصل الفيلم مشروع الجعفري السينمائي القائم على توظيف الصور المنزلية والمواد الأرشيفية لاستعادة المكان الفلسطيني، ومحاولة الكشف عما تخفيه الصورة إلى جانب ما تعرضه بصورة مباشرة.
ويعمل الجعفري، المولود في مدينة الرملة، مخرجا ومنتجا في مجالي السينما والفن البصري. وتدور أفلامه حول الذاكرة والمحو والغياب، كما تبحث في علاقة الفلسطيني بصور المدن والبيوت التي شكلت تجربته الفردية والجماعية.
جوائز الأفلام القصيرة وقيمة الجائزة الرئيسية
أما الجائزة الرئيسية لمنتدى الأفلام القصيرة، وقيمتها 5 آلاف دولار كندي، أي نحو 3700 دولار، ففاز بها فيلم الرسوم المتحركة التايواني «ما قبل الأبوة والأمومة» للمخرجة يو يو. ويبلغ طول الفيلم 15 دقيقة، ويتابع امرأة تستخدم نظارة للواقع المعزز في إطار استعدادها للأمومة.
تفقد المرأة ابنتها التي لم تولد في حادث سيارة، وتستقر شظية من عدسة النظارة داخل دماغها، لتبدأ بعد ذلك في رؤية الطفلة في كل مكان. ويمزج الفيلم بين تحريك الدمى والخيال العلمي والرعب النفسي، مستعينا بهذه العناصر في معالجة مشاعر الحزن والفقد. وفي مسابقة سَمِت، منحت اللجنة جائزتها البالغة 15 ألف دولار كندي، أي نحو 11 ألف دولار، إلى جينيفييف دولود دو سيل عن «نينا روزا».
وأشادت اللجنة بالطريقة التي تناول بها الفيلم الهجرة والهوية والحنين إلى الوطن، كما نوهت بالإخراج وأداء الممثلين والتصوير والموسيقى. يروي الفيلم قصة ميخائيل، خبير الفن المعاصر الذي غادر بلغاريا برفقة ابنته روزا واستقر في مونتريال قبل نحو 30 عاما.
ويطلب منه أحد جامعي الأعمال الفنية العودة إلى بلغاريا للتحقق من لوحات منسوبة إلى نينا، وهي طفلة في الثامنة من عمرها توصف بأنها موهبة فنية استثنائية. لكن المهمة لا تبقى محصورة في فحص اللوحات، إذ تدفع الرحلة ميخائيل إلى مواجهة ماضيه، بالتوازي مع انشغاله بمستقبل الطفلة.
ويؤدي الشخصية الرئيسية المخرج المسرحي البلغاري الكندي غالين ستويف، في أول ظهور له على الشاشة، بينما تتقاسم التوأمتان صوفيا وإيكاترينا ستانينا أداء شخصية نينا. تبلغ مدة «نينا روزا» 103 دقائق، وهو إنتاج مشترك بين كندا وإيطاليا وبلغاريا وبلجيكا، وتدور حواراته باللغتين البلغارية والفرنسية.
ويضيف فوزه في فانكوفر محطة أخرى إلى مسيرته الدولية، بعدما حصلت مخرجته على الدب الفضي لأفضل سيناريو في مهرجان برلين، وفاز الفيلم بجائزتين في سوق لوكارنو عام 2025، ثم نال جائزة الجمهور في مهرجان صوفيا. واختارت لجنة شكلتها مؤسسة تيليفيلم كندا «نينا روزا» من بين 17 عملا لتمثيل كندا في المنافسة على أوسكار أفضل فيلم دولي لعام 2027.
نينا روزا يواصل مساره نحو أوسكار 2027
ومن المقرر إعلان القائمة المختصرة للجائزة في 15 ديسمبر/كانون الأول، على أن تُعلن الترشيحات النهائية في 21 يناير/كانون الثاني 2027. ومنحت مسابقة سَمِت تنويها خاصا لفيلم «الابن القوي» للمخرج إيان باوا. ويتابع العمل لاعب كمال أجسام يعود إلى بيت أسرته لرعاية والده المسن، قبل أن يبدأ في الانهيار تدريجيا تحت وطأة مسؤوليات الرعاية والقلق المصاحب لها.
ويربط الفيلم بين القوة الجسدية والصحة النفسية، ويبحث المسافة العاطفية الفاصلة بين الآباء المهاجرين من الجيل الأول وأبنائهم. ويعرض قصته من خلال رجل نشأ على الاعتقاد بأن الرجولة تعني الصمت والقدرة على التحمل، قبل أن يدرك أن طلب المساعدة يمكن أن يكون صورة أخرى من صور القوة.
وفاز فيلم «في قلب الجنوب» للمخرجة نيلا إينوكسوك بجائزة هورايزن، التي تبلغ قيمتها 3 آلاف دولار كندي، أي نحو 2200 دولار. وتخصص الجائزة للعمل الروائي الأول أو الثاني لمخرج كندي أو لمخرج من السكان الأصليين. تبدأ أحداث الفيلم أثناء عاصفة ثلجية في مدينة إيكالويت بشمالي كندا، حيث تمر طفلتان من شعب الإنويت بتجربة غامضة.
وبعد سنوات، تنتقل القصة إلى تورنتو، حين تستعيد إحداهما الصدمة القديمة خلال محاولتها تحويل ما حدث إلى مشروع سينمائي. وتجمع إينوكسوك بين الدراما والرعب النفسي والسخرية لطرح أسئلة بشأن تمثيل السكان الأصليين، والجهة التي تملك حق تحويل آلامهم إلى أفلام، وإمكان استغلال تجاربهم داخل صناعات ثقافية تهيمن عليها المؤسسات البيضاء.
وتؤدي آنا لامبي وزورغا قوناك دوري البطولة، بعد مشاركتهما في مسلسل «شمال الشمال»، فيما تسهم موسيقى مستوحاة من غناء الإنويت في تشكيل العالم النفسي للفيلم. ونال «تشوه القدم» للمخرج ناثان دونوفان تنويها خاصا في المسابقة ذاتها. وذهبت جائزة تايدز إلى فيلم «المراسم» للمخرجة بانشي هانوز.
جوائز الأفلام الوثائقية وقضايا السكان الأصليين
وتبلغ قيمة الجائزة، المخصصة للأفلام الوثائقية الكندية وأعمال مخرجي السكان الأصليين، 15 ألف دولار كندي، أي نحو 11 ألف دولار. يرصد «المراسم» اختفاء سمك الأوليغان من منطقة بيلا كولا، وجهود شعب نوكسالك لمعرفة أسباب الظاهرة والدفاع عن الأرض والمياه.
ولا ينظر المجتمع إلى هذه السمكة بوصفها مصدرا للغذاء فقط، إذ ترتبط أيضا بالدواء والاقتصاد والطقوس والمعارف التي تناقلتها الأجيال. وتمزج هانوز شهادات أفراد مجتمعها بالرسوم المائية المتحركة والمواد الأرشيفية، رابطـة الأزمة البيئية بتاريخ السياسات الاستعمارية وبمحاولات السكان الأصليين حماية لغتهم ومواردهم.
وكان الفيلم قد حصل على جائزة لجنة التحكيم الخاصة للفيلم الوثائقي الكندي في مهرجان هوت دوكس عام 2026. كما نال فيلم «ليل ساكن، منزل يحترق» للمخرجة كارول نغوين تنويها خاصا. وفاز فيلم «كيف نقف» للمخرجة ماري كليمنتس بجائزة أربوتوس، التي تكرم الإنتاج السينمائي في مقاطعة بريتيش كولومبيا.
وتبلغ قيمة الجائزة 10 آلاف دولار كندي، أي نحو 7400 دولار، إلى جانب خدمات لما بعد الإنتاج تبلغ قيمتها 15 ألف دولار. تبدأ قصة الفيلم في أوكلاهوما خلال خمسينيات القرن الماضي، عندما تنتقل أم من السكان الأصليين وبناتها الثلاث إلى لوس أنجلوس استجابة لوعود برنامج حكومي ينقل السكان الأصليين إلى المدن.
غير أن الوعود المتعلقة بالعمل والاستقرار لا تتحقق، قبل أن تؤدي واقعة صادمة إلى انفصال الشقيقات. وبعد 20 عاما، تظهر الشقيقات وقد سلكت كل منهن مسارا مختلفا؛ أصبحت الأولى طبيبة، وتحولت الثانية من النشاط إلى التمثيل، بينما ظلت الثالثة عاجزة عن تجاوز صدمة لم تتمكن من الحديث عنها.
وتوظف كليمنتس الواقعية السحرية والسخرية من أفلام الغرب الأميركي لدراسة أثر العنصرية وعنف المؤسسات داخل الأسرة وعبر الأجيال. وحصل فيلم «أرسل المطر» للمخرجتين هايلي غراي وكايلا واتشيل على تنويه خاص. ويتابع العمل رسامة كندية من أصول أوكيناوية تحاول إقناع جدتها بمغادرة مزرعة الأسرة مع اقتراب حرائق الغابات، لكن الرحلة تكشف تاريخ العائلة وصلتها بالأرض والهجرة والعمل الزراعي.
وفي مسابقة فانغارد، فاز فيلم «اسمع الأصفر» للمخرجة التركية بانو سيفاجي بالجائزة البالغة 5 آلاف دولار كندي، أي نحو 3700 دولار. وأشادت لجنة التحكيم باللغة السينمائية للفيلم، وباستخدام الاستعارة لبناء مواجهة بين الريف والمدينة، وبين أفراد أسرة فرقتهم السنوات.
تعود بطلة الفيلم سونا إلى قريتها في الأناضول للمشاركة في زفاف ابن شقيقها، فتجد منزل العائلة متضررا بفعل اضطرابات جيولوجية. وفي الوقت نفسه، تنكشف تصدعات أخرى في علاقتها بشقيقها، ترتبط باختفاء شقيقتهما.
ويتحول البحث عن المرأة الغائبة إلى مواجهة مع التقاليد التي دفعت سونا سابقا إلى مغادرة القرية، وإلى اختبار لمعنى الولاء للأسرة حين يتعارض مع المبادئ الشخصية. وكان «اسمع الأصفر» قد فاز بجوائز أفضل فيلم وأفضل سيناريو وأفضل ممثل وأفضل ممثلة في مهرجان تاورمينا عام 2026. ومنحت لجنة فانغارد تنويها خاصا لفيلم «ذلك الظل المتلاشي» للمخرج صامويل أوربينا.
وعكست حصيلة الجوائز حضور أفلام تصل القصص الفردية بقضايا الحرب على غزة والهجرة وترحيل السكان الأصليين والعنصرية وتغير المناخ والصحة النفسية، مع بروز أعمال آتية من فلسطين ومجتمعات الإنويت وقرى الأناضول وأسر المهاجرين في كندا.