يشارك الفيلمان الفلسطينيان «حوار مع البحر»، للمخرج مؤيد عليان، و«غزة 13»، للمخرج حسام أبو دان، في المسابقة الدولية للدورة المقبلة من مهرجان الدوحة السينمائي، حيث يسجلان أول عرض لهما في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويقام المهرجان في الدوحة من 19 إلى 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، بعد مشاركة الفيلمين في مهرجان تورنتو السينمائي الدولي.
مسار «حوار مع البحر» من فينيسيا إلى الدوحة
ويصل «حوار مع البحر» إلى الدوحة بعد مسار بدأ بعرضه العالمي الأول ضمن فعاليات مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي. وانتقل الفيلم بعد ذلك إلى مهرجان تورنتو، حيث أقيم عرضه الأول في أميركا الشمالية، قبل اختياره للمنافسة في مهرجان الدوحة، الذي يشهد عرضه العربي الأول.
والفيلم إنتاج مشترك بين فلسطين وهولندا والسعودية وقطر، وحصل على دعم عدد من المؤسسات والصناديق المعنية بالسينما، من بينها مؤسسة الدوحة للأفلام، وصندوق هوبرت بالس، وصندوق هولندا للأفلام، إضافة إلى صندوق البحر الأحمر.
كمال يبحث عن مصير ابنه المفقود
تدور أحداث «حوار مع البحر» في القدس، وتتمحور قصته حول كمال، وهو رجل فلسطيني يبلغ 60 عاما، يتلقى أمرا من محكمة إسرائيلية يلزمه بدفع مبلغ كبير إلى التأمين الوطني، على أساس أن ابنه وائل مدين بهذا المبلغ. ويعتقد كمال أن وائل مات غرقا في البحر الأحمر قبل عقود، غير أنه يكتشف أن السلطات لا تحتفظ بسجل رسمي يثبت وفاة ابنه. يدفع غياب السجل الرسمي كمال إلى بدء رحلة بحث عن حقيقة مصير وائل وما جرى له.
وشارك مؤيد عليان ورامي عليان في كتابة الفيلم وإنتاجه، بينما تولى مؤيد عليان الإخراج. ويضم طاقم البطولة كامل الباشا، وعامر حليحل، وربى بلال، وهيثم العمري، وبهيرة العباسي، وماريا زريق، وريبيكا إزميرالدا تلحمي، وإبلا ماري. أما «غزة 13»، فيخوض المسابقة الدولية للمهرجان مسجلا عرضه العربي الأول، بعدما كانت انطلاقته العالمية من مهرجان تورنتو السينمائي الدولي.
«غزة 13» يرصد تبعات النزوح على أسرة فلسطينية
ويركز الفيلم، من خلال تفاصيل الحياة اليومية، على الآثار النفسية والاجتماعية التي يخلفها النزوح في حياة الفلسطينيين خلال الحرب. تقع أحداث الفيلم عام 2025، وتتابع رغد، وهي فتاة في الثالثة عشرة من عمرها تفقد منزلها وعددا من أفراد أسرتها إثر تفجير.
تنتقل رغد إلى مخيم للنازحين، حيث تواجه ظروفا قاسية بالتزامن مع بداية مرحلة البلوغ، وسط غياب والدتها وانعدام الخصوصية ونقص الرعاية الصحية الأساسية التي تحتاج إليها. وبالتوازي مع تجربة رغد، يدخل والدها عالم السوق السوداء في محاولة لتأمين وسائل البقاء تحت وطأة الحرب والنزوح.
ويخضع هذا العالم لسيطرة تاجر نافذ يدعى خليل، لتتقاطع الضغوط الاقتصادية والاجتماعية مع التحولات التي تمر بها الفتاة وأسرتها داخل المخيم. يمثل «غزة 13» أول تجربة روائية طويلة للمخرج الفلسطيني حسام أبو دان، الذي تولى كذلك مونتاج الفيلم وإنتاجه. وصُورت مشاهد العمل كاملة في قطاع غزة خلال ظروف الحرب، بمشاركة ممثلين وفنيين فلسطينيين محليين.
«المحطة» يفتتح الدورة بحكاية نساء يمنيات
وفي برنامج الدورة نفسها، اختارت مؤسسة الدوحة للأفلام الفيلم اليمني «المحطة»، للمخرجة اليمنية-الأسكتلندية سارة إسحاق، ليكون فيلم الافتتاح. وتدور قصته حول مجموعة من النساء اليمنيات تجمعهن محطة وقود مخصصة للنساء، تتحول تدريجيا إلى مكان للقاء وتبادل الأحاديث في ظل الأوضاع التي فرضتها الحرب.
ويتناول «المحطة» قضايا العائلة والتضامن والصمود في مواجهة تداعيات الحرب. وقالت فاطمة حسن الرميحي، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة الدوحة للأفلام ومديرة مهرجان الدوحة السينمائي، إن اختيار الفيلم للافتتاح يعكس الرغبة في تقديم حكاية يمنية نابعة من واقع محلي، لكنها تحمل موضوعات إنسانية قادرة على الوصول إلى جمهور ينتمي إلى خلفيات مختلفة.
وأضافت الرميحي أن تجربة سارة إسحاق تمنح الجمهور، عبر السينما، فرصة للاقتراب من قضايا إنسانية أوسع.
واعتبرت أن افتتاح المهرجان بـ«المحطة» يتيح التعرف إلى تجربة مختلفة ويفتح مساحة للحوار بشأنها.