تجددت الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا، الجمعة 9 أكتوبر/تشرين الأول 2026، مخلفة قتلى وجرحى وأضرارا في مناطق لدى الجانبين، في حين تستضيف مدينة ميامي الأمريكية محادثات تبحث أفكارا جديدة لإنهاء الحرب. وأعلنت موسكو مقتل شخصين وإصابة آخرين في هجمات أوكرانية، بينما قتل شخص وأصيب اثنان في ضربة روسية على زاباروجيا.
خسائر وأضرار جراء الهجمات المتبادلة
وقالت وزارة الدفاع الروسية إن أنظمة الدفاع الجوي أسقطت 505 طائرات مسيرة أوكرانية فوق مناطق روسية خلال الليل. وفي المقابل، أعلنت الوزارة مواصلة هجماتها بالطائرات المسيرة على البنية التحتية للموانئ الأوكرانية والسفن البحرية التي قالت إن القوات المسلحة الأوكرانية تستخدمها.
وأضافت الوزارة أن هجوما على ميناء ميكولايف أصاب سفينة شحن قالت إنها كانت تنقل إمدادات عسكرية. وجاء الإعلان في وقت تواصل فيه موسكو وكييف تبادل الضربات الجوية بعيدة المدى، التي تستهدف منشآت وموانئ ومواقع داخل أراضي الطرفين. وفي منطقة بيلغورود الحدودية الروسية، أسفرت غارة أوكرانية عن مقتل شخصين وإصابة 4 آخرين، وفقا لما نقلته وكالة تاس عن مسؤولين روس.
وأوضح مركز العمليات في المنطقة أن طفلا كان من بين المصابين في الهجوم. وفي مقاطعة كالوغا، قال حاكم المنطقة إن 9 أشخاص أصيبوا جراء هجوم أوكراني. وبذلك بلغت حصيلة الإصابات المعلنة في بيلغورود وكالوغا 13 شخصا، إلى جانب القتيلين اللذين أعلنت السلطات الروسية سقوطهما في بيلغورود.
وفي مقاطعة تفير، قال الحاكم فيتالي كوروليوف، عبر تليغرام، إن هجوما بطائرة مسيرة أوكرانية تسبب في اندلاع حريق داخل مصنع ببلدة ريدكينو. وأضاف أن فرق الطوارئ تمكنت من السيطرة على الحريق، من دون تسجيل إصابات نتيجة الهجوم. وبالتزامن مع ذلك، أعلن حاكم مقاطعة فورونيج أن الدفاعات الجوية أسقطت 55 طائرة مسيرة فوق أراضي المقاطعة خلال الليل.
وقال إن عمليات الاعتراض لم تسفر عن إصابات، في وقت تحدثت فيه وزارة الدفاع الروسية عن موجة واسعة من الطائرات المسيرة استهدفت مناطق مختلفة من البلاد. وعلى الجانب الأوكراني، أعلن القائم بأعمال حاكم مدينة زاباروجيا، ميخايلو سيميكين، أن هجوما جويا روسيا على المدينة أدى إلى مقتل شخص وإصابة اثنين آخرين.
وفي مقاطعة تشيركاسي، قال حاكم المنطقة إن الدفاعات الجوية الأوكرانية أسقطت 6 طائرات مسيرة روسية خلال إنذارات جوية أطلقت الجمعة والخميس. وفي تطور مرتبط بتداعيات الهجمات على قطاع الطاقة، أعلنت شركة ديتيك الخاصة فرض انقطاع طارئ للكهرباء في العاصمة كييف والمنطقة المحيطة بها.
واشنطن تحرك محادثات التسوية في ميامي
وتزامن التصعيد الميداني مع تحرك سياسي تقوده الولايات المتحدة لإعادة تنشيط الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب. ومن المقرر أن يبحث مبعوثا الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، مع مفاوضين أوكرانيين في ميامي أفكارا جديدة بشأن التسوية، مع توجيه دعوات إلى أطراف أوروبية للمشاركة في المناقشات.
وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي انعقاد المحادثات بعد يوم من هجوم روسي على حافلتين في مدينة كراماتورسك الواقعة على خط المواجهة، أسفر عن مقتل 30 شخصا ووُصف بأنه من أعنف الهجمات خلال الأسابيع الأخيرة. وقال زيلينسكي الخميس: "من المقرر أن يلتقي فريق التفاوض الأوكراني غدا في الولايات المتحدة جاريد كوشنر وستيف ويتكوف".
من المتوقع أن يستمر الاجتماع يومين. ونعول على انضمام فريق أوروبي إلى فريقنا التفاوضي
وقال مسؤولون أمريكيون إن واشنطن بدأت جهودا جديدة ضمن إطار أوسع، بعد زيارة أجراها ويتكوف وكوشنر إلى موسكو وكييف خلال الشهر الماضي. وذكر مصدر مطلع على المحادثات أن المفاوضين الأمريكيين دعوا مستشاري الأمن القومي من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا، إلى جانب مسؤولين من حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، للمشاركة في المباحثات.
وبحسب المسؤولين الأمريكيين، سيبحث المبعوثان الضمانات الأمنية لأوكرانيا، وخطة للازدهار في مرحلة ما بعد الحرب، إلى جانب جوانب أخرى من النزاع. وقال المسؤولون إن الأوروبيين أبلغوا واشنطن استياءهم من ارتفاع تكاليف الطاقة، في حين ألقى ترمب باللوم في تلك الزيادة على الهجمات الأوكرانية ضد مصافي الديزل الروسية، وليس على الحرب التي تخوضها بلاده ضد إيران.
وقال مصدر أمريكي: "يشعر الجميع بالقلق إزاء فصل الشتاء. وسيكون شتاء صعبا إذا لم تتوقف الحرب". وأضاف أن الولايات المتحدة تحاول التوسط بين الأطراف بهدف التوصل إلى مقترح موحد يمكن البناء عليه في جهود إنهاء القتال.
وكان زيلينسكي قد قال الأسبوع الماضي إن الولايات المتحدة تسعى إلى إحياء جهود السلام عبر التوسط لعقد جولة جديدة من المحادثات بين أوكرانيا وروسيا بحلول نهاية أكتوبر/تشرين الأول. ومن جهته، أفاد الكرملين الشهر الماضي بأن محادثات ثلاثية لإنهاء الحرب قد تعقد خلال الشهر الجاري.
ألمانيا والاتحاد الأوروبي يشددان الضغط
وفي موازاة المسار التفاوضي، صعد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول لهجته تجاه موسكو، بعد اجتماع مع نظيره الروسي سيرغي لافروف على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك لم يسفر عن نتائج. وهدد فاديفول بفرض عقوبات واسعة النطاق، قائلا: "وحشية بوتين لا تعرف حدودا".
وقال الوزير الألماني إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يواصل "إرهابه بالصواريخ ضد الشعب الأوكراني والعديد من الأطفال بشدة متزايدة". وأضاف أن بوتين سيفشل رغم ذلك "أمام مقاومة أوكرانيا، وأمام دعمنا المتواصل لدفاعها"، في إشارة إلى استمرار المساندة الأوروبية لكييف. وأوضح فاديفول أن الاتحاد الأوروبي خصص، الأربعاء، 1.2 مليار يورو إضافية لدعم الدفاع الجوي الأوكراني.
وأضاف: "في الوقت نفسه، سنزيد من جانبنا الضغط بشكل كبير على اقتصاد الحرب الروسي وداعميه من خلال عقوبات جديدة". وأشار الوزير إلى أن الخطوات النهائية يجري الاتفاق عليها في بروكسل، تمهيدا لدخول ما وصفه بحزمة العقوبات الأشمل حتى الآن حيز التنفيذ قريبا، على أن تستهدف أفرادا وشركات.
استعدادات لعقوبات تستهدف 1600 جهة
وكانت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس قد أعلنت أن الاستعدادات جارية لفرض عقوبات على 1600 شخص وشركة إضافيين مرتبطين بالقطاع الصناعي العسكري الروسي.