العودة للرئيسية
أخبار

منع طالبات ومعلمات محجبات من دخول مدارس بأذربيجان

أظهرت مقاطع مصورة منع طالبات ومعلمات محجبات من دخول مدارس حكومية في باكو ومدن أذربيجانية أخرى، عقب تطبيق تعديلات على قواعد الزي المدرسي لا تنص صراحة على حظر الحجاب، مما أطلق احتجاجات ونقاشاً بشأن علمانية التعليم وحرية المعتقد.

••3 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
صورة مركبة تُظهر امرأة محجبة تتحدث في ميكروفون خلال تجمع، وبجانبها أشخاص يرفعون لافتات احتجاجية خارج مبنى. يظهر علم أذربيجان ولافتات تتعلق بالمدارس والحجاب.

تصاعد الجدل في أذربيجان بشأن تطبيق قواعد الزي المدرسي الجديدة، بعد انتشار مقاطع مصورة تظهر منع طالبات ومعلمات محجبات من دخول مدارس حكومية في العاصمة باكو ومدن أخرى. ورغم أن التعديلات لا تتضمن نصاً صريحاً يحظر الحجاب، فإن طريقة تنفيذها دفعت معترضين إلى اعتبارها قيداً على تعليم المحجبات وعملهن داخل المؤسسات التعليمية.

تعديلات الزي المدرسي وقرار الزي الموحد

وكان مجلس الوزراء الأذربيجاني قد أقر، في 21 سبتمبر/أيلول الماضي، تعديلات على قواعد الزي المدرسي، ضمن توجه تقول السلطات إنه يستهدف تعزيز الطابع العلماني للتعليم العام. وتحظر القواعد ارتداء ملابس أو إضافات تتعارض مع الزي المدرسي الموحد، أو ترى السلطات أنها تخالف مبدأ علمانية البيئة التعليمية.

وجاء إقرار التعديلات بعد مرسوم أصدره الرئيس إلهام علييف في يوليو/تموز الماضي بشأن تطبيق زي موحد في المؤسسات التعليمية الحكومية. وأدى بدء التنفيذ إلى نقاش بشأن حدود الالتزام بالزي الرسمي، وما إذا كان يشمل منع الحجاب، وعلاقة ذلك بحرية المعتقد في أذربيجان، حيث يشكل المسلمون غالبية السكان.

مقاطع الاحتجاج ومنع المحجبات من الدخول

وانتقل النقاش سريعاً من المدارس إلى منصات التواصل الاجتماعي، مع تداول تسجيلات لطالبات محجبات يُمنعن من الدخول، وأخرى تظهر طالبات ومعلمات وهن يبكين أو يغادرن المدارس. ورافق انتشار المقاطع تصاعد مطالب بالسماح للمحجبات بمواصلة الدراسة والعمل من دون اشتراط تخليهن عن الحجاب.

وامتدت الاعتراضات إلى داخل المؤسسات التعليمية، إذ وثقت منصة «ميدان تي في» الأذربيجانية احتجاجاً لطلاب مدرسة باكو رقم 69. ورفض الطلاب حضور الدروس تضامناً مع زميلاتهم المحجبات، مطالبين بالسماح لهن بالعودة إلى المدرسة والدخول إلى الفصول الدراسية.

كما نشر الصحفي الأذربيجاني تورال صادقلي مقاطع ومنشورات تناولت اتساع الاحتجاجات على القيود الجديدة. وانخرط ناشطون وصحفيون وشخصيات عامة في النقاش، وانقسمت مواقفهم بين مؤيد يرى في القواعد تطبيقاً لمبدأ علمانية التعليم، ومعارض يعتبر أن تطبيقها على المحجبات يحد من حرية المعتقد ويقود إلى إقصائهن من المدارس.

واستعادت الفنانة الأذربيجانية روزا إيبادوفا كوجاماز، في سياق الجدل، تجربتها مع قضية تعليم الفتيات في البلاد، مشيرة إلى الصعوبات التي واجهتها بعض الأسر سابقاً في إرسال بناتها إلى المدارس، خصوصاً في القرى المحيطة بباكو.

وقالت إن الأوضاع تغيرت بعد لقاء جمع الزعيم الأذربيجاني الراحل حيدر علييف بأعيان العاصمة، لتبدأ الأسر بعده بإرسال بناتها إلى المدارس، سواء كن محجبات أم غير محجبات. وأعربت كوجاماز عن أملها في أن يسهم قرار الرئيس إلهام علييف في إنهاء الجدل، بما يسمح للفتيات المحجبات بمواصلة تعليمهن، مؤكدة ثقتها بالدولة.

انقسام المواقف بين العلمانية وحرية المعتقد

وفي المقابل، دافعت الباحثة والمحللة السياسية الأذربيجانية أولفيا ذو الفقار عن علمانية التعليم، وقالت إن حرية المعتقد الديني والالتزام باللوائح الداخلية للمدارس لا يتعارضان، وإن القواعد الموحدة تستهدف الحفاظ على بيئة تعليمية علمانية.

وتبنت الصحفية والناشطة الإعلامية الأذربيجانية نكار أوغيداي عبد الله زاده موقفاً معارضاً للقيود، محذرة من انعكاساتها على العلاقة بين المجتمع والسلطات. واتهمت جهات داخل مؤسسات الدولة بالتأثير في القرارات التعليمية وتأجيج العداء للإسلام، ودعت الرئيس إلهام علييف إلى التدخل لوقف ما وصفته بأنه هجوم على القيم الدينية والأخلاقية في البلاد.

امتداد الاحتجاجات إلى القنصلية الأذربيجانية في إسطنبول

وتجاوزت أصداء القضية حدود أذربيجان ووصلت إلى تركيا، حيث نظم محتجون وقفة أمام القنصلية الأذربيجانية في إسطنبول، وطالبوا بالتراجع عن القيود المفروضة على المحجبات.

ويتواصل النقاش بين المدافعين عن القواعد باعتبارها جزءاً من علمانية التعليم، ومعارضيها الذين يرون أن تطبيقها يمس حرية ارتداء الحجاب، ليتسع الخلاف من مسألة الزي المدرسي إلى حدود تطبيق العلمانية وحرية المعتقد في المؤسسات التعليمية.