قُتل وأصيب عشرات المدنيين، السبت، في هجمات جوية متبادلة بين روسيا وأوكرانيا، طالت مدناً وبلدات ومنشآت للنقل في البلدين، بينما أعلنت وزارة الدفاع الروسية اعتراض وتدمير 560 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل. وتزامن التصعيد مع إعلان الكرملين تراجع إمكانية الاستئناف الفوري للمفاوضات الثلاثية التي يفترض أن تجمع روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة.
ضحايا الغارة الروسية على زاباروجيا
وفي إقليم خيرسون، أفادت السلطات الأوكرانية بمقتل شخصين وإصابة 9 آخرين جراء هجمات روسية خلال الساعات الـ24 الماضية. وفي حصيلة منفصلة، أعلنت الإدارة العسكرية للمدينة مقتل شخص وإصابة 3 آخرين في هجمات استهدفت المنطقة. من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية استهداف سفينة شحن في البحر الأسود، وقالت إن السفينة كانت تحمل إمدادات عسكرية إلى ميناء أوديسا الأوكراني.
وأكدت الوزارة استمرار الضربات على البنية التحتية للموانئ والسفن التي تقول موسكو إنها تستخدم لمصلحة القوات الأوكرانية. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار تبادل الضربات الجوية بين الجانبين، مع استهداف منشآت البنية التحتية ومناطق قريبة من خطوط المواجهة التي تشهد عمليات عسكرية متواصلة.
روسيا تعلن اعتراض مئات المسيّرات
وفي روسيا، قالت وزارة الدفاع إن منظومات الدفاع الجوي اعترضت ودمرت 560 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق مناطق روسية عدة، إضافة إلى شبه جزيرة القرم وبحر آزوف والبحر الأسود. وأعلن عمدة موسكو إسقاط 10 طائرات مسيّرة كانت متجهة نحو العاصمة الروسية، مشيراً إلى أن فرق الطوارئ بدأت العمل في المواقع التي سقط فيها حطام الطائرات.
كما أعلن حاكم مقاطعة تولا إسقاط 3 مسيّرات خلال الليل، بينما أفادت وسائل إعلام روسية باعتراض عشرات الطائرات المسيّرة فوق مقاطعة سامارا. وفي مقاطعة روستوف جنوبي روسيا، قال الحاكم إن هجمات أوكرانية ليلية أدت إلى إصابة 6 أشخاص، موضحاً أن اثنين من المصابين بقيا في المستشفى، وأن حالتهما متوسطة الخطورة.
وأفادت السلطات الروسية بأن الهجمات ألحقت أضراراً بسفينتين في بحر آزوف، كما تضرر جسر للسكك الحديدية في مقاطعة روستوف، مما تسبب في توقف حركة القطارات بالمنطقة. وفي مقاطعة بيلغورود، أعلنت غرفة العمليات المحلية مقتل رجل وإصابة 3 آخرين بعد استهداف سيارة بطائرة مسيّرة أوكرانية في منطقة ياسني زوري.
تعثر استئناف المفاوضات الثلاثية
وعلى المسار الدبلوماسي، قال الكرملين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أبلغ نظيره الأميركي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي الجمعة، بأن الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة على موسكو ومدن أخرى ومراكز تصويت أثناء الانتخابات البرلمانية الروسية الشهر الماضي قوضت إمكانية الاستئناف الفوري للمفاوضات الثلاثية بشأن الحرب.
وقال يوري أوشاكوف، مستشار السياسة الخارجية في الكرملين، إن موسكو ستبحث لاحقاً موعد استئناف المفاوضات، من دون تحديد موعد جديد للمحادثات المفترض أن تضم روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة. في المقابل، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الحرب وصلت إلى مأزق خطير، مؤكداً أن واشنطن تواصل جهودها للتوصل إلى تسوية تنهي الصراع.
وأشار الكرملين كذلك إلى أن بوتين وترمب بحثا خلال اتصالهما مبادرات اقتصادية، من بينها إمدادات محتملة من الوقود الروسي. وكان ترمب قد أعلن موافقة روسيا على توريد الديزل إلى الأسواق الأميركية والعالمية، وقال إن الخطوة قد تساعد على خفض أسعار الوقود، في حين شكك محللون في قدرة الكميات المحتملة على إحداث انخفاض كبير.
وتتواصل الحرب الروسية الأوكرانية منذ فبراير/شباط 2022، وسط تصاعد الهجمات الجوية المتبادلة وتراجع فرص استئناف المفاوضات في المدى القريب.