العودة للرئيسية
فن ونجوم

مهرجان لندن السينمائي يبرز حكايات عربية عن الحرب والهوية والبقاء

تنطلق الدورة الـ70 من مهرجان لندن السينمائي في 7 أكتوبر/تشرين الأول بمشاركة 251 عملا من 88 دولة، بينها أفلام فلسطينية وعربية تتناول الحرب على غزة والأزمة اللبنانية وحرب اليمن والذاكرة النوبية والعائلة والهجرة، إلى جانب حضور عربي في لجان التحكيم.

••6 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
رجل يركض في شارع متضرر وسط مبانٍ سكنية وحشد من الناس، وبالقرب منه هيكل سيارة محطمة وأنقاض متناثرة. تبدو المشاهد كأنها من منطقة متضررة من الحرب.

يفتتح مهرجان لندن السينمائي، التابع لمعهد الفيلم البريطاني، دورته الـ70 يوم الأربعاء 7 أكتوبر/تشرين الأول، ببرنامج يضم إنتاجات جماهيرية كبيرة وأفلاما مستقلة وتجارب وثائقية وقصيرة، مع حضور واضح للقضايا السياسية والاجتماعية من خلال حكايات وشخصيات تتجنب الخطاب المباشر.

251 عملاً من 88 دولة في الدورة السبعين

ولا يقتصر الحضور العربي على الأفلام المعروضة، بل يمتد إلى لجان التحكيم، في برنامج يتناول الحرب والتهجير والعنصرية والانهيار الاقتصادي والهجرة والعلاقات العائلية وآثار مشروعات التحديث على المجتمعات المحلية. وينافس فيلم «أرض من إسمنت» للمخرجة الفلسطينية الأردنية أسمهان بكيرات في المسابقة الوثائقية، التي تمنح جائزة غريرسون للأفلام الطويلة ذات القيمة الفنية والاجتماعية.

أفلام فلسطينية تواجه التهجير ومحو الهوية

ويقترب العمل من حياة عائلة بدوية فلسطينية من أصول أفريقية تقيم في الأردن، وتواجه التهجير والعنصرية ومساعي محو هويتها الثقافية. ويربط الفيلم بين تجربة هذه العائلة وما يتعرض له الفلسطينيون في غزة، عبر أسئلة تتصل بمعنى البيت والخوف من خسارة المكان.

كما يركز على قدرة الروابط العائلية على حماية الأفراد من بعض آثار الاقتلاع من الجذور، في ظل ضغوط تهدد وجودهم وهويتهم وصلتهم بالمجتمع المحيط. ويشارك المخرج الفلسطيني عبدالله الخطيب بفيلم «يوميات الحصار»، بعد فوزه بجائزة أفضل عمل أول في مهرجان برلين السينمائي خلال فبراير/شباط 2026.

ويقسم الخطيب فيلمه إلى خمس حكايات مترابطة تتابع فلسطينيين عالقين في منطقة تخضع للاحتلال العسكري، حيث تصبح احتياجات أساسية، من بينها تأمين الطعام والولادة الآمنة، اختبارات يومية مرتبطة بالبقاء على قيد الحياة. وفي فيلم «الثوار لا يموتون أبدا»، يعود المخرج الفلسطيني مهند يعقوبي إلى أفلام المخرجة والصحفية اللبنانية الراحلة جوسلين صعب.

ويقدم يعقوبي الوثائقي، وهو إنتاج مشترك بين فلسطين وبلجيكا وقطر، في صيغة رسالة سينمائية إلى صعب، معتمدا على تسجيلات صورتها بكاميرا 16 ملليمترا في فلسطين ولبنان وإيران خلال الفترة الممتدة من 1973 إلى 1983. وتظهر الحرب على غزة بصورة مباشرة في الفيلم القصير «كل ما يبدو صلبا مبني على الدم»، للمخرجتين ازدهار أفيوني وغيلاري خوشغوزاران.

ويعتمد العمل على تسجيلات توثق تجهيز مقبرة جماعية في خان يونس، قبل أن يبطئ الصور لقطة تلو الأخرى ويعيد تصويرها على شريط سينمائي مغمور بالدم. ووصف مهرجان لندن الفيلم بأنه تحية إلى الصحفيين الفلسطينيين الذين وثقوا الحرب في غزة وحافظوا على صور الضحايا، في مواجهة القتل ومحاولات محو الأدلة.

ويعرض العمل ضمن برنامج «إيقاعات المقاومة»، الذي يجمع أفلاما تبحث في آثار الاستعمار والعنف السياسي، وفي إمكانية تحويل الذاكرة إلى أداة لاستعادة التاريخ. ويحضر المخرج الفلسطيني كمال الجعفري في برنامج تجريبي بفيلمين قصيرين هما «العودة إلى الوطن» و«ماساو أداتشي يلتقط صورة لجواز السفر».

السينما اللبنانية تعالج الانهيار والعلاقات العائلية

ويبحث البرنامج في القمع ونزع الملكية، وكذلك في صور التضامن التي يمكن للصورة السينمائية أن تنتجها. ويقدم المخرج الفلسطيني عامر ناصر فيلم «إلى الشمال»، بينما تشارك المغربية مريم سقروحي بفيلم «سيارتي الأجرة»، الذي تتخيل فيه إجراء اتصال بوالدها في اليوم التالي لوفاته. ومن لبنان، يحول المخرج رامي قديح الانهيار المالي الذي شهدته البلاد إلى إطار تشويقي في فيلم «غاضبات».

ويتابع العمل شقيقتين تخططان لسرقة بنك، بعدما حرم النظام المصرفي ملايين اللبنانيين من الوصول إلى مدخراتهم. وتدفع الحاجة إلى تمويل جراحة ضرورية لإحدى الشقيقتين إلى وضع خطة للانتقام من المؤسسة التي احتجزت أموالهما.

واستند قديح والكاتبة نورا ماريانا سليم إلى تجربتيهما في لبنان عند صياغة الفيلم، لكنهما يعالجان الأزمة الاقتصادية من خلال الحركة والتشويق والعلاقة بين الشقيقتين، بدلا من تقديم شرح مباشر لأسبابها المالية والسياسية. وبذلك تصبح الأزمة خلفية لمسار شخصيتين تحاولان استعادة المال وتأمين العلاج.

ويعرض المخرج اللبناني رمزي بشور أول أفلامه الروائية الطويلة، «مياه ساخنة»، الذي يتابع أستاذة جامعية لبنانية تعيش في الولايات المتحدة، وتنطلق في رحلة مع ابنها المراهق بعد طرده من المدرسة. وتحاول الأم الموازنة بين ضغوط العمل وسعيها إلى الإقلاع عن التدخين ومشكلات ابنها المتكررة، قبل أن يعرض والده استقباله.

وتبدأ الأم وابنها رحلة طويلة تضع علاقتهما أمام أسئلة لم يتمكنا من مواجهتها داخل المنزل. ويبتعد الفيلم عن الصور السياسية المباشرة للمهاجر العربي، ليركز على تجربة أكثر حميمية تتصل بالأمومة والهوية والفجوة بين الأجيال، وعلى ما تكشفه الرحلة من توترات مؤجلة بين الشخصيتين.

نساء اليمن في مواجهة الحرب والتجنيد القسري

أما المخرجة اليمنية سارة إسحاق فتقدم فيلم «المحطة»، الذي تجري أحداثه وسط الحرب في اليمن، داخل محطة وقود مخصصة للنساء تديرها شخصية تدعى ليال. وتتحول المحطة تدريجيا إلى مكان تجتمع فيه النساء للحديث والضحك، والحصول على استراحة مؤقتة من الضغوط التي تفرضها الحرب على حياتهن.

وعندما يواجه شقيق ليال الأصغر احتمال التجنيد، تبدأ في إعداد خطة لحمايته وإبعاده عن الجبهة. ويمزج الفيلم بين الكوميديا والدراما والتشويق، واضعا النساء في مركز الحكاية من دون حصر شخصياتهن في موقع ضحايا الحرب. وكتبت إسحاق السيناريو بالتعاون مع نادية عليوات، فيما تشارك في الإنتاج اليمن والأردن وفرنسا وألمانيا وهولندا والنرويج وقطر.

وتشارك المخرجة التونسية ليلى بوزيد بفيلم «بصوت خافت»، من بطولة إيا بوترعة والفلسطينية هيام عباس وماريون باربو. وتنطلق الأحداث مع عودة شابة تونسية إلى بلادها لحضور جنازة عمها، لكن الظروف الغامضة المحيطة بوفاته تفتح أسئلة بشأن الأسرار التي تحتفظ بها العائلة.

وبينما تسعى البطلة إلى معرفة ما جرى، تضطر إلى مواجهة حقيقة أنها تخفي هي الأخرى جزءا من حياتها عن أقرب الناس إليها. وتستخدم بوزيد البيت العائلي والعلاقات بين نسائه لتناول قضايا الميراث والخوف من الاعتراف بالحقيقة، ضمن دراما تربط الحرية الفردية بضغوط الأسرة والمجتمع. والفيلم إنتاج فرنسي تونسي مشترك، ويعرض بالعربية والفرنسية.

وفي الأفلام القصيرة، يستند المخرج المصري فيليب رزق في فيلم «أيها النهر، لقد أجبرناك على ابتلاع محاصيلهم» إلى ثلاث حكايات متوارثة من الموروث النوبي. ويتناول العمل التحولات الناتجة عن بناء السد العالي، وما ترتب عليها من قطع الصلة بين السكان والنيل والأرض والمعارف المتناقلة عبر الأجيال.

ويستخدم رزق الحكاية الشفوية وصوت المياه لتسجيل تاريخ المجتمعات التي تحملت كلفة مشروعات التحديث الكبرى. كما تمثل السينما السودانية بفيلم «مسك أبيض» للمخرجة فاطمة وردي، وفيلم «محاولة فاشلة لصناعة وثائقي عن عائلتي السودانية» للمخرج سيد البدوي.

ويشارك المخرج التونسي رامي الجربوعي بفيلم الرسوم المتحركة «دواء الطائر الوهمي»، في حين يضم البرنامج فيلم «كحل العين» للمخرجة البريطانية عائشة بوجيلولي. وتضيف هذه الأعمال إلى البرنامج العربي موضوعات تتعلق بالعائلة والذاكرة والهوية، إلى جانب التجارب الفلسطينية واللبنانية واليمنية والتونسية المعروضة في الأقسام الأخرى.

ويمتد الحضور العربي إلى لجان التحكيم، إذ يتولى الممثل والمنتج البريطاني المصري أمير المصري رئاسة لجنة مسابقة العمل الأول، التي تمنح جائزة ساذرلاند لأكثر التجارب الإخراجية الأولى أصالة وخيالا.

وكان المصري قد فاز بجائزة بافتا اسكتلندا عن أدائه في فيلم «ليمبو»، كما اختارته الأكاديمية البريطانية ضمن مبادرة المواهب الصاعدة عام 2020، وأدرجته مجلة سكرين إنترناشونال في قائمة نجوم الغد عام 2021. وتفتتح الدورة بفيلم «إلسينور»، من بطولة أندرو سكوت وأوليفيا كولمان.

ويستعيد الفيلم المرحلة الأخيرة من حياة الممثل الإسكتلندي إيان تشارلسون، حين كان يستعد لأداء شخصية هاملت بالتزامن مع مواجهته مرض الإيدز واقتراب الموت. ويختتم المهرجان في 18 أكتوبر/تشرين الأول بفيلم «الظهور الأول» للممثل والمخرج جيسي آيزنبرغ.

وتؤدي جوليان مور بطولة العمل في دور امرأة تحصل على فرصة جديدة لاكتشاف ذاتها عندما تنضم إلى فرقة مسرحية محلية، لتكون قصتها ختام برنامج الدورة السبعين الممتد على 12 يوما.