سلطت الممثلة الأميركية أنجلينا جولي الضوء على الدمار الواسع في قطاع غزة، عبر نشر صور أقمار صناعية تقارن عددا من مناطق القطاع قبل الحرب وبعدها، فيما اعتبر مؤسسو أكاديمية غزة للسينما أن موقفها يساعد في إيصال الأوضاع الإنسانية إلى جمهور دولي واسع، ودعوا الفنانين والشخصيات العامة إلى مواصلة الحديث عما يواجهه السكان.
ودعت جولي، البالغة من العمر 51 عاما، متابعي حسابها على إنستغرام إلى استخدام خدمة «غوغل إيرث» لمعاينة حجم التغير الذي طرأ على مناطق القطاع. وأوضحت أن آثار الحرب لا تقتصر على المباني السكنية، بل تشمل أحياء ومدارس وجامعات ومستشفيات وطرقا وشبكات للمياه والصرف الصحي، وهي جميعا من المرافق الأساسية لحياة السكان.
وقالت جولي في الرسالة المرفقة بمنشورها إن صور «غوغل إيرث» تكشف النطاق المادي للدمار الذي أصاب غزة، لكنها لا تروي حقيقة الحياة اليومية بين الأنقاض. وأضافت أن تلك الصور لا تستطيع نقل ما مرت به العائلات التي فقدت أفرادا منها، أو إظهار الظروف التي يواجهها الأشخاص الذين بقوا على قيد الحياة.
تحليل أممي يرصد حجم دمار منشآت غزة
واستندت الممثلة الأميركية إلى تحليل للأقمار الصناعية أجرته الأمم المتحدة، وأفاد بأن 82% من منشآت قطاع غزة كانت قد تضررت حتى 16 يونيو/حزيران 2026. ووفقا للتحليل الذي أوردته جولي، تشير التقديرات إلى أن نحو ثلثي المنشآت المتضررة تعرضت للتدمير.
واختتمت جولي رسالتها بالتشديد على أن الأقمار الصناعية يمكنها إظهار حجم الدمار المادي، لكنها لا تنقل تداعياته الإنسانية على السكان. ووصفت ما سيحدث خلال المرحلة المقبلة بأنه «مهم»، في إطار دعوتها إلى التحرك لمساندة سكان القطاع وتوفير احتياجاتهم الأساسية.
أكاديمية غزة للسينما ترحب برسالة جولي
ورحب مؤسسو أكاديمية غزة للسينما بما نشرته جولي، معتبرين أن مشاركة شخصيات فنية معروفة في تناول قضايا من هذا النوع تلفت الانتباه الدولي إلى الأوضاع الإنسانية في القطاع. وأكدوا ضرورة استمرار الفنانين والشخصيات العامة في الحديث عن معاناة السكان، وعدم السماح بتراجع قضية غزة عن دائرة الاهتمام العالمي.
وقال الدكتور عز الدين شلح، المؤسس المشارك للأكاديمية، إن منشور جولي أسهم في نقل صورة الدمار في غزة إلى جمهور واسع. وأوضح أن هذه المشاهد تعني لسكان القطاع أكثر من مجرد مبان وشوارع مهدمة، لأنها ترتبط ببيوت فقدها أصحابها، وبذكريات وأماكن كانت جزءا من حياتهم اليومية.
من جهتها، قالت المخرجة والمنتجة مي المصري، المؤسسة المشاركة للأكاديمية، إن موقف جولي يظهر قدرة الفنانين والشخصيات المؤثرة على توجيه الاهتمام نحو القضايا الإنسانية. وأضافت أن مسؤولية صناع الأفلام تقتضي وضع الإنسان وتجربته في صدارة الاهتمام، وإفساح المجال لمن عاشوا هذه التجربة كي يعبروا عنها ويصل صوتهم إلى الجمهور.
الأكاديمية تربط التعافي بإحياء الثقافة والفنون
وشدد مؤسسو الأكاديمية، ومن بينهم كوثر بن هنية، وآني ماري جاسر، وصالح بكري، ورامي يوسف، وهيام عباس، وعلاء كركوتي، وغرازييلا بيلدسهايم، على أن احتياجات غزة في المرحلة المقبلة لا تقتصر على تقديم المساعدات أو إعادة تشييد ما دمرته الحرب.
وقالوا إن التعافي يتطلب أيضا استعادة المؤسسات والمساحات الثقافية والفنية، وتوفير فرص تتيح للشباب التعلم والعمل والإبداع. وأوضح المؤسسون أن أكاديمية غزة للسينما تنطلق من هذا التصور عبر الاستثمار في جيل جديد من الفلسطينيين، وتزويده بالمعرفة والمهارات المطلوبة لصناعة الأفلام والمشاركة في المشهدين الثقافي والسينمائي داخل فلسطين وخارجها.
وأكدوا أن الثقافة والفنون ينبغي أن تكونا جزءا من استعادة الحياة في غزة، بالتوازي مع جهود إعادة الإعمار. ويأتي منشور جولي امتدادا لمواقف سابقة أعلنت فيها دعمها للفلسطينيين.
زيارات جولي السابقة لمتابعة جرحى غزة وإغاثتها
ففي بداية عام 2026، زارت الجانب المصري من معبر رفح لمتابعة أوضاع المصابين الفلسطينيين الذين يتلقون العلاج في مصر، والاطلاع على الجهود المتعلقة بإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة. وخلال الزيارة، توجهت جولي إلى مستشفى في مدينة العريش والتقت عددا من الجرحى الفلسطينيين.
كما التقت عند معبر رفح أعضاء في الهلال الأحمر وسائقي شاحنات مساعدات كانت متجهة إلى القطاع، في إطار متابعتها للأوضاع الإنسانية وعمليات إيصال الإغاثة. وكانت جولي قد انتقدت في موقف سابق ما يتعرض له المدنيون الفلسطينيون في غزة، بعدما نشرت على إنستغرام صورا للدمار الذي خلفته الغارات الإسرائيلية على مخيم جباليا للاجئين شمالي القطاع.
وقالت حينها إن سكان غزة يتعرضون لعقاب جماعي مع استمرار حرمانهم من الغذاء والدواء والمساعدات الإنسانية. وأشارت الممثلة الأميركية في موقفها السابق إلى مقتل عائلات بأكملها وارتفاع نسبة الأطفال بين الضحايا.
كما انتقدت الحكومات التي قالت إنها لم تتحرك لفرض وقف لإطلاق النار لأسباب إنسانية، واعتبرت أن استمرار الحرب في تلك الظروف يجعل قادة العالم متواطئين فيما يتعرض له المدنيون الفلسطينيون.