العودة للرئيسية
فن ونجوم

آن كارسون تفوز بجائزة نوبل للآداب لعام 2026

منحت الأكاديمية السويدية جائزة نوبل للآداب لعام 2026 للشاعرة الكندية آن كارسون، تقديراً لأعمال تمزج الشعر والنثر والترجمة والتراث الكلاسيكي في صيغ أدبية جديدة. وتتسلم كارسون الجائزة، البالغة 12 مليون كرونة سويدية، في 10 ديسمبر/كانون الأول المقبل.

••6 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
رسم توضيحي لآن كارسون وهي ترتدي نظارات ووشاحاً، مع نص يشير إلى جائزة نوبل للآداب لعام 2026.

فازت الشاعرة والمترجمة الكندية آن كارسون، الخميس، بجائزة نوبل للآداب لعام 2026، بعدما اختارتها الأكاديمية السويدية تقديراً لما وصفته بأنه «نتاجها الجريء المبتكر الذي ابتدع، في حوار لعوب مع التراث الكلاسيكي، أشكالاً جديدة للأدب المعاصر». وبفوزها المعلن في ستوكهولم، أصبحت كارسون، البالغة 76 عاماً، المرأة التاسعة عشرة بين 123 فائزاً بالجائزة منذ انطلاقها عام 1901.

كارسون ثاني كنديّة تفوز بنوبل الآداب

كما باتت ثاني اسم كندي يفوز بنوبل للآداب بعد القاصة أليس مونرو، التي توجت بها عام 2013، في حين أن الفائز الأميركي عام 1976 سول بيلو وُلد في مقاطعة كيبيك الكندية. وتخلف كارسون الروائي المجري لاسلو كراسناهوركاي في قائمة الفائزين، على أن تتسلم جائزتها في 10 ديسمبر/كانون الأول المقبل.

وفي خريف 2024، أعلنت أستاذة الأدب في جامعة ستوكهولم كارين فرانزين تفضيلها للشاعرة الكندية، كما وُضعت كارسون قبل ذلك بعام بين أبرز المرشحين بوصفها كاتبة «تذوب في أعمالها الحدود بين الشعر والنثر والترجمة والنقد الأكاديمي». ويواصل اختيارها نمطاً اتبعته الأكاديمية منذ جائزة عام 2018، يقوم على تناوب منتظم بين كاتبة وكاتب، إذ كان الدور في 2026 لامرأة.

مسار كارسون الأكاديمي وصلتها بالتراث الكلاسيكي

ويعيد فوزها الجائزة كذلك إلى الشعر، فهي أول شاعرة تنال نوبل للآداب منذ فوز الأميركية لويز غليك عام 2020. وُلدت آن باتريشيا كارسون في تورنتو يوم 21 يونيو/حزيران 1950، لأب كان يعمل في قطاع المصارف. وتنقلت في طفولتها مع أسرتها بين بلدات صغيرة في مقاطعة أونتاريو، من بينها ستوني كريك وبورت هوب وتيمنز.

بدأ ارتباطها بالتراث الكلاسيكي خلال المرحلة الثانوية. ففي حصة للغة اللاتينية، وجدت من يعلّمها اليونانية القديمة أثناء استراحة الغداء، وكانت تلك الدروس الجانبية بداية علاقة امتدت طوال حياتها مع لغة هوميروس والشاعرة الإغريقية سافو.

آن كارسون

شاعرة ومترجمة كندية

  1. 1981

    نيل الدكتوراه

    لم يكن مسارها الجامعي مستقيماً منذ البداية، إذ تركت جامعة تورنتو مرتين، وكان ضيقها ببعض المقررات الإلزامية، ومنها مقرر عن الشاعر الإنجليزي جون ميلتون، أحد أسباب انقطاعها. لكنها عادت لاحقاً إلى الجامعة وحصلت منها على درجتي البكالوريوس والماجستير، ثم نالت الدكتوراه عام 1981 بأطروحة يحمل عنوانها اللاتيني معنى «أكره وأحب، إذن أنا موجودة».

  2. 1998

    صدور سيرة الأحمر

    ويكشف العنوان عن أسلوب كارسون العابر للتصنيفات، إذ تقدم قصيدة تطلق على نفسها اسم مقالة. يُعد «سيرة ذاتية للأحمر»، الصادر عام 1998، أشهر كتبها. والعمل رواية شعرية تعيد تقديم غيريون، الوحش الأحمر المجنح الذي يقتله هرقل في الأسطورة ثم يسوق قطيعه. غير أن كارسون تحوّل غيريون إلى فتى معاصر يحمل آلة تصوير ويقع في حب هرقل.

  3. 2019

    نورما جين بيكر

    وفي «نورما جين بيكر الطروادية» عام 2019، وضعت كارسون مارلين مونرو في موقع هيلين الطروادية. كما ترجمت إلى الإنجليزية، بين كتاب وآخر، مسرحيات لإسخيلوس وسوفوكليس ويوربيديس، بينما كان «نورما الخطأ»، الصادر عام 2024، أحدث إصداراتها الشعرية. حضر الفقد العائلي في تجربتها من خلال شقيقها مايكل، الذي غادر كندا عام 1978 ولم يبق على اتصال بأسرته إلا نادراً.

وبين مراحل دراستها، أمضت عاماً في جامعة سانت أندروز الأسكتلندية لدراسة العروض اليوناني. وانتقلت بعد ذلك إلى التدريس في عدد من الجامعات، من بينها برينستون وماكغيل وميشيغان وجامعة نيويورك. ورغم مسيرتها الأدبية، تنظر كارسون إلى نفسها في قرارتها بوصفها رسامة، فقد بدأت الرسم قبل أن تتعامل مع الكتابة بجدية.

أعمال كارسون تمزج الشعر بالترجمة والأسطورة

ونُقل عنها قولها: «لم أحسب نفسي كاتبة قط». خرج كتابها النقدي الأول «إيروس الحلو المر»، الصادر عام 1986، من أطروحتها الأكاديمية. وينطلق الكتاب من كلمة «غلوكوبيكرون»، التي نحتتها سافو، شاعرة جزيرة ليسبوس اليونانية التي عاشت بين القرنين السابع والسادس قبل الميلاد، لوصف الحب باعتباره «الحلو المر».

وبنت كارسون على هذه الكلمة تأملاً في الرغبة بوصفها لذة وألماً في الوقت نفسه. وعادت إلى سافو عام 2002 في كتاب «إن لم يكن، فالشتاء»، الذي قدمت فيه ترجمتها لشذرات الشاعرة الإغريقية. وحافظت في الترجمة على مواضع التلف الموجودة في البرديات، فأبقتها فراغات وأقواساً على الصفحة، لتجعل الغياب نفسه جزءاً من بناء القصيدة.

وبين هذين العملين، عززت كارسون مكانتها الشعرية بقصيدتها الطويلة «مقالة الزجاج»، الواردة في مجموعة «زجاج، سخرية، وإله» الصادرة عام 1995. تتناول القصيدة امرأة تزور أمها في ريف شمالي موحش بعد انهيار علاقة عاطفية، وتقرأ خلال ذلك أعمال إميلي برونتي.

ووصف الناقد الأميركي آدم كيرش هذا التحويل بقوله إن هرقل لدى كارسون «يكسر قلب غيريون ويسرق براءته». اتبعت كارسون مساراً مشابهاً في «جمال الزوج» عام 2001، وهو عمل عن زواج يتداعى، سمّته «مقالة متخيلة في 29 رقصة تانغو». وفازت عنه بجائزة تي إس إليوت، لتصبح أول امرأة تنالها.

وتوفي مايكل في كوبنهاغن عام 2000، قبل لقاء كان الشقيقان قد اتفقا على عقده. وبعد عشر سنوات من وفاته، أصدرت كارسون كتاب «نوكس»، وهي كلمة تعني «الليل» باللاتينية. صُمم الكتاب في صورة صفحة واحدة طويلة مطوية مثل الأكورديون وموضوعة داخل صندوق رمادي، وكان نسخة من دفتر صنعته كارسون بيدها، وجمعت فيه صوراً ورسائل وطوابع.

يقوم البناء الأساسي للكتاب على قصيدة رثى فيها الشاعر الروماني كاتولوس أخاه الذي مات بعيداً عنه. وترجمت كارسون القصيدة كلمة كلمة، وخصصت لكل مفردة لاتينية مدخلاً معجمياً كاملاً، في عمل يجمع الرثاء الشخصي والترجمة والبحث اللغوي والتصميم البصري.

ويتصل هذا الميل إلى إبعاد الذات بعنوان كتابها «نزع الخلق» الصادر عام 2005، والمأخوذ من الفيلسوفة الفرنسية سيمون فايل. ووصفت الموسوعة الكندية معنى المصطلح بأنه «برنامج لإزاحة الذات من الطريق». ولا تشجع كارسون قراءة أعمالها باعتبارها سيرة شخصية، رغم أن نقاداً يرون فيها درجة عالية من الخصوصية.

إشادة نقدية وجدال حول تصنيف كتابتها

حظيت أعمالها مبكراً بتأييد أسماء أدبية بارزة، إذ قالت الكاتبة الأميركية الراحلة سوزان سونتاغ إنها مستعدة لقراءة أي شيء تكتبه كارسون. وفي عام 2020، رأت لجنة تحكيم جائزة أميرة أستورياس الإسبانية أنها «بلغت درجة من الحدة والرصانة الفكرية تضعها بين أبرز كتّاب الحاضر».

وعندما تسلمت جائزة زبيغنيو هربرت الدولية في وارسو خلال يونيو/حزيران 2025، وصفتها الشاعرة البولندية كريستينا دومبروفسكا بأنها «شاعرة ذات مخيلة مذهلة»، وقالت إنها تمنح قارئها «إحساساً بحرية مطلقة». في المقابل، ظلت طبيعة كتابتها موضع نقاش نقدي.

فقد تساءل نقاد عما إذا كانت نصوصها شعراً أم نثراً مقطع الأسطر، وطرح أحدهم سؤالاً عن مقدار ما يمكن للقصيدة أن تتحمله من النثرية والخطابة والجدل «قبل أن تصير شيئاً آخر تماماً». وأثارت ترجماتها من اليونانية نقاشاً آخر بشأن مقدار الحرية التي تمنحها لنفسها في التعامل مع النص الأصلي، وما يوصف بـ«خيانات الترجمة».

وكتبت أستاذة الكلاسيكيات إميلي ويلسون، التي ترجمت «الأوديسة» لاحقاً، أن كارسون لم تنجح تماماً في التمييز بين الأصوات المختلفة. وباستخدامها عبارة «أشكال جديدة» في حيثيات منح الجائزة، انحازت الأكاديمية السويدية إلى النظر لتلك الحدود المتداخلة باعتبارها ابتكاراً أدبياً.

وفي أغسطس/آب 2024، كتبت كارسون عن إصابتها بمرض باركنسون، وعن تغير خط يدها إلى حد جعلها تشعر بالخجل منه. وقالت: «يصعب أن تصف أو تشرح عار الخط الرديء». كما أفادت بأنها تذهب ثلاث مرات أسبوعياً إلى صف للملاكمة يشارك فيه مصابون بالمرض نفسه، حيث يصيح المدرب عند حلول وقت النزال: «البسوا القفازات».