العودة للرئيسية
أخبار

تسوية تبقي البعثة البريطانية في القدس مستقلة بعد خلاف مع إسرائيل

توصلت لندن وتل أبيب إلى تسوية تقضي بتغيير وصف القنصلية البريطانية في القدس إلى بعثة وتقليص طاقمها، مع إبقائها مستقلة عن السفارة البريطانية في تل أبيب. وجاء الاتفاق بعد تهديد إسرائيلي بإغلاق القنصلية رداً على خطط بريطانية تستهدف التجارة والخدمات المرتبطة بالمستوطنات في الضفة الغربية.

••3 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
مدخل أمني محصّن في القدس، مع حاجز آلي ونقطة حراسة وجدار حجري مرتفع. تظهر على اللافتات تحذيرات بالعبرية والعربية والإنجليزية بشأن المركبات المصرح لها والحاجز أمامها.

توصلت بريطانيا وإسرائيل إلى تسوية بشأن القنصلية البريطانية في القدس، تقضي بإعادة وصفها بأنها «بعثة» وتقليص عدد دبلوماسييها، مع احتفاظها باستقلالها عن السفارة البريطانية في تل أبيب واستمرار رفع تقاريرها مباشرة إلى لندن. وجاء الاتفاق بعد تهديدات متبادلة على خلفية خطة بريطانية لحظر التجارة مع المستوطنات وفرض عقوبات على شركات تقدم لها خدمات، من بينها التمويل.

تهديدات متبادلة لتجنب مواجهة دبلوماسية

وكان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قد هدد بإغلاق القنصلية رداً على التحرك البريطاني، فيما لوحت لندن بطرد دبلوماسيين إسرائيليين. إلا أن الجانبين تراجعا عن مواجهة دبلوماسية مفتوحة مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

وقالت الصحفية إيما غراهام هاريسون، في تقرير أعدته من القدس لصحيفة الغارديان، إن محاولة إغلاق القنصلية هدفت إلى ردع بريطانيا عن فرض عقوبات مرتبطة بمستوطنات الضفة الغربية. واعتبرت أن الخلاف يعكس أيضاً مساعي الحكومة الإسرائيلية إلى تقليص الحضور الدولي المستقل في القدس وتعزيز مطالبتها بالسيادة الكاملة على المدينة.

ووصف المحامي الإسرائيلي دانيال سيدمان الاتفاق بأنه ربما كان أفضل الخيارات السيئة المتاحة، لكنه أكد أنه لا يمثل انتصاراً. وقال إن خفض الصفة الدبلوماسية للقنصلية إلى بعثة أحدث تغييراً نوعياً في طبيعة الحضور البريطاني داخل المدينة.

جذور استقلال القنصلية في القدس

وتعود المكانة الخاصة للقنصلية البريطانية إلى الفترة السابقة لقيام إسرائيل، عندما كانت الترتيبات الدبلوماسية تعكس تصوراً للقدس باعتبارها منطقة دولية محايدة. وإلى جانب البعثة البريطانية، توجد في القدس الشرقية سبع قنصليات مستقلة أخرى افتُتحت قبل عام 1948، وترفع تقاريرها مباشرة إلى وزارات خارجية بلدانها بدلاً من السفارات الموجودة في إسرائيل.

ويستند هذا الوضع إلى خطة الأمم المتحدة لتقسيم فلسطين عام 1947، التي اقترحت جعل القدس «كياناً منفصلاً» خاضعاً لإدارة دولية. ولم تُنفذ الخطة، وسيطرت القوات الإسرائيلية على القدس الشرقية عام 1967، قبل أن تقر إسرائيل ضم المدينة عام 1980، وهي خطوة لم تعترف بها غالبية دول العالم.

الضغط على البعثات وخطة المستوطنات

ويرى سيدمان أن الضغط الإسرائيلي على البعثات الأجنبية المستقلة يندرج ضمن محاولة لفرض تصور حصري لوضع القدس، بحيث يصبح أي حضور دبلوماسي لا يقر بالسيادة الإسرائيلية المنفردة على المدينة عرضة للضغط. وتُعد الخطة البريطانية من أبرز الخطوات التي اتخذها حليف لإسرائيل للحد من التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.

وأبدت مصارف إسرائيلية خشيتها من تداعيات العقوبات، وامتنعت عن توضيح ما إذا كانت ستوفر ضمانات مالية لعقود البناء في المشروع الاستيطاني «إي 1». وقال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند إن توقيت التحرك ارتبط بطرح مناقصات المشروع.

وكان وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش قد قال إن المشروع سيدفن إمكانية إقامة دولة فلسطينية من خلال فصل أجزاء من الضفة الغربية بعضها عن بعض.

من جانبه، اعتبر السفير الإسرائيلي السابق لدى جنوب أفريقيا إيلان باروخ أن التهديدات الموجهة إلى القنصلية أظهرت أن لندن بدأت تفرض «ثمناً ذا معنى» على السياسات الإسرائيلية. وأضاف أن بقاء البعثة مستقلة رغم تغيير اسمها يعكس تراجعاً إسرائيلياً عن التصعيد، في مقابل تنازلات بريطانية أتاحت للطرفين حفظ ماء الوجه.