عقد مفاوضون من الولايات المتحدة وأوكرانيا ودول أوروبية، يوم الجمعة، محادثات استمرت ست ساعات في مدينة ميامي الأميركية، سعياً إلى الاتفاق على مقترح موحد لإنهاء الحرب في أوكرانيا، تمهيداً لعرضه على روسيا خلال الأسابيع المقبلة.
المفاوضون يستهدفون توافقاً خلال أسابيع
وقال شخص مطلع على سير المحادثات، طلب عدم الكشف عن هويته، إن المشاركين يستهدفون إنجاز التوافق على المقترح في غضون الأسابيع المقبلة، على أمل تحقيق اختراق سياسي قبل حلول فصل الشتاء. وتأتي هذه المساعي ضمن محاولات متواصلة لإطلاق مسار تفاوضي يقود إلى تسوية للحرب.
وشارك في اجتماعات ميامي المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى جانب وفود أوكرانية وممثلين عن دول أوروبية وحلف شمال الأطلسي «الناتو»، في حضور يعكس تعدد الأطراف المنخرطة في صياغة الإطار المقترح. وتناولت المباحثات مجموعة من الملفات المتعلقة بالترتيبات المحتملة لمرحلة ما بعد الحرب.
ضمانات أمنية وخطة لإعادة إعمار أوكرانيا
وأوضح المصدر المطلع أن المشاركين بحثوا حزمة دعم مخصصة لأوكرانيا، تتضمن ضمانات أمنية تقدمها الولايات المتحدة والدول الأوروبية ضمن أي تسوية يجري التوصل إليها. كما ناقشت الوفود خطة اقتصادية لإعادة بناء أوكرانيا بعد انتهاء الحرب، بالتوازي مع بحث المسار المرتبط بانضمام كييف إلى الاتحاد الأوروبي.
ويضع ذلك ملفي التعافي الاقتصادي والتكامل الأوروبي ضمن القضايا التي يجري العمل على إدراجها في التصور السياسي الأشمل. وفي ملف وصفه المصدر بأنه «حساس»، تداول المفاوضون «بعض الأفكار» المتعلقة بالأراضي. ويعد هذا الملف من أبرز نقاط الخلاف في جهود التسوية، إذ تتمسك أوكرانيا بضرورة تخلي روسيا عن الأراضي التي سيطرت عليها خلال الحرب.
وامتدت المناقشات إلى تصور لهيكل أمني جديد ينظم العلاقة بين أوروبا وروسيا. وقال المصدر إن هذا التصور يستهدف ترسيخ الاستقرار والتمهيد لسنوات من السلام مستقبلاً، ليكون جزءاً من الترتيبات الأمنية الأوسع التي قد تلي إنهاء القتال.
وتنعقد هذه المحادثات في ظل تعثر الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب المستمرة بين روسيا وأوكرانيا منذ فبراير 2022، رغم المحاولات المتكررة لفتح مسار تفاوضي يفضي إلى تسوية سياسية. وكثفت الولايات المتحدة والدول الأوروبية خلال الأشهر الأخيرة تحركاتها لإيجاد إطار يمكن أن يمهد لوقف إطلاق النار ثم التوصل إلى اتفاق دائم.
وفي مقابل موقف كييف بشأن الأراضي، يرى الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الوصول إلى اتفاق سلام سيستلزم تقديم تنازلات من الجانبين. وتسعى الأطراف المشاركة في محادثات ميامي إلى بلورة صيغة مشتركة قبل نقل المقترح إلى موسكو في المرحلة التالية.