اتسعت جبهات القتال في السودان من إقليم النيل الأزرق إلى كردفان، وسط تصاعد الكلفة الإنسانية، بالتزامن مع تحرك دبلوماسي أمريكي يستهدف دعم حوار شامل بين القوى السياسية ووضع خريطة طريق للتسوية.
الدمازين مركز الثقل في التصعيد العسكري
وأعلن مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، استعداد الولايات المتحدة لدعم هذا المسار، في وقت لا تزال فيه الشروط التفاوضية بين طرفي النزاع متباعدة. وتتركز المواجهات في جانب منها حول الدمازين، عاصمة إقليم النيل الأزرق ومركز الثقل العسكري للجيش السوداني.
وقال الأكاديمي والباحث السوداني فتحي أبو عمار إن أهمية المدينة تنبع من موقعها الحيوي والاقتصادي، فضلا عن كونها نقطة تلاقٍ حدودية بين جبال النوبة وكردفان والجنوب، بما يمنح المعركة حولها أبعادا عسكرية واستراتيجية.
وأوضح أبو عمار أن التصعيد الأخير يعكس صراعا محتدما بين الجيش وقوات الدعم السريع لفرض السيطرة وتوسيع النطاق الجغرافي الخاضع لكل طرف. من جهته، قال الباحث السياسي محيي الدين محمد محيي الدين إن دفاع القوات المسلحة والمواطنين عن الدمازين «ينطلق من التصدي للجرائم التي ارتكبتها المليشيا (الدعم السريع)».
وزعم محيي الدين أن وصول قوات الدعم السريع إلى هذه المنطقة تم عبر تفاهمات وتواطؤ من النظام الإثيوبي واستغلال ثغرات حدودية بهدف اختراقها بدعم دولي. وتنفي أديس أبابا هذه الاتهامات، في ظل تزايد أهمية المناطق الحدودية ضمن حسابات المواجهة واتساع نطاق العمليات العسكرية.
النزوح يتسع مع استهداف المدنيين
وعلى الصعيد الإنساني، سجلت المنظمة الدولية للهجرة نزوح أكثر من 5500 شخص خلال ثلاثة أيام في النيل الأزرق. كما سقط قتلى وجرحى جراء استهداف طائرات مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع منازل مواطنين في الدمازين، إلى جانب هجوم شنته القوات على قرية الطيبة في كردفان.
واستشهد أبو عمار بتقارير لجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة، التي أدانت طرفي النزاع بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين، ودعا إلى وقف شعارات التصعيد العسكري. بدوره، شدد الخبير في الشؤون الأفريقية بول إيجيمي على أن المسؤولية الأولى تقع على الطرفين لوقف إطلاق النار وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، بما يحد من معاناة السكان المتضررين من الحرب.
الخلاف حول الهدنة ومرجعية جدة
وفي المسار السياسي، تصطدم المساعي الأمريكية الرامية إلى إقرار هدنة إنسانية وإطلاق حوار شامل بموقف الحكومة السودانية. وقال محيي الدين إن الحكومة ترفض مقترح هدنة لمدة 90 يوما، لأنها ترى أنه يكرس انفصال دارفور، وتتمسك بالعودة إلى «مرجعية اتفاق جدة» قبل التوصل إلى أي اتفاق جديد.
وتشترط هذه المرجعية، وفق ما عرضه محيي الدين، خروج قوات الدعم السريع من الأعيان المدنية والمناطق التي سيطرت عليها، إلى جانب وقف الإمداد الخارجي بالسلاح للقوات. وفي المقابل، قال أبو عمار إن الرؤية الأمريكية والدولية تقوم على إخراج الأطراف المسلحة من المشهدين السياسي والاقتصادي وفسح المجال أمام المدنيين، مذكرا بتنصل الجيش سابقا من توافقات «منبر المنامة».
ورأى إيجيمي أن تعدد المبادرات بين جدة والمنامة والاتحاد الأفريقي والطرح الأمريكي ينتج تقاطعات وتناقضات تعوق التقدم. وأضاف أن غياب الثقة وحسن النية بين الأطراف السودانية سيعطل أي خريطة طريق، ما لم يتوافق السودانيون أنفسهم على إنهاء الحرب من خلال وساطة موحدة ومؤثرة.
الرباعية الدولية تدفع نحو هدنة إنسانية
وتقود الولايات المتحدة والسعودية منذ أشهر جهودا لتحقيق هدنة إنسانية عبر الرباعية الدولية التي تضم أيضا مصر والإمارات.
وتدور الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل/نيسان 2023، وقد خلفت عشرات آلاف القتلى وأدت إلى نزوح نحو 13 مليون شخص، وفقا لتقديرات أممية ودولية.