يُتوقع أن يمنح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الخميس، الملياردير إيلون ماسك الميدالية الوطنية للعلوم، وسط مؤشرات على عودة رئيس شركات «تسلا» و«سبيس إكس» و«إكس» إلى دائرة المقربين من الإدارة الأمريكية، بعد خلاف حاد وعلني بين الرجلين خلال عام 2025.
ونقلت شبكة «فوكس نيوز» عن مصادر مطلعة أن ماسك استعاد موقعه القريب من الإدارة، بينما قال مسؤول سابق فيها إن العلاقة بينه وبين ترمب استُؤنفت. وكان تقارب الرجلين قد برز خلال انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2024، قبل أن ينضم ماسك إلى إدارة ترمب لقيادة «إدارة كفاءة الحكومة» المعروفة اختصارا باسم «DOGE»، بهدف خفض الإنفاق الفدرالي.
استقالة ماسك وتصاعد الخلاف مع ترمب
لكن ماسك غادر منصبه في مايو/أيار 2025، بعد أربعة أشهر من توليه، في ظل خلافات مع ترمب بشأن الإنفاق المرتبط بقانون يحمل اسم «مشروع القانون الكبير والجميل الواحد». وهاجم ماسك المشروع عبر منصة «إكس» في 3 يونيو/حزيران 2025، واصفا إياه بأنه «رجس مقزز»، ثم كتب في اليوم التالي: «اقتلوا مشروع القانون».
ورد ترمب عبر منصات التواصل الاجتماعي قائلا إن ماسك بدأ يثير ضيقه، وأضاف أنه أصيب بـ«الجنون» بعد تراجع الإدارة عما وصفته بـ«التفويض الخفي للسيارات الكهربائية»، الذي يعود إلى عهد الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن. وشكّل هذا التراشق مرحلة متقدمة من الخلاف الذي انتقل سريعا من السياسات الاقتصادية إلى تبادل الاتهامات الشخصية.
وقال ماسك إن ترمب لم يكن ليفوز في انتخابات 2024 من دون دعمه المالي، الذي بلغ نحو 300 مليون دولار وقدمه عبر لجنة العمل السياسي الأمريكية التابعة له. واتهم الرئيس الأمريكي بـ«نكران الجميل»، كما زعم ظهوره في ملفات إبستين من دون تقديم أدلة تثبت ذلك.
تقارير عن إبعاد ماسك وعودته
ونقلت «فوكس نيوز» عن مسؤول سابق في البيت الأبيض أن ماسك أُبعد عقب الخلاف عن البيت الأبيض، وأن مكتبه أُخلي إلى جانب مكاتب موظفين آخرين. وفي المقابل، نفى مسؤول حالي في إدارة ترمب أن يكون ماسك قد أُبعد بصورة كاملة، بينما قالت مصادر مطلعة إنه بدأ استعادة موقعه لدى الرئيس في وقت سابق من عام 2026.
وأوضح المسؤول الحالي أن ماسك شوهد في الآونة الأخيرة داخل البيت الأبيض، مرجعا ذلك جزئيا إلى وفائه بالتزامات مالية لدعم مرشحين جمهوريين في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026. وتأتي هذه التحركات بعد أن كان ماسك من أبرز الممولين للحزب الجمهوري وحملة ترمب الانتخابية.
وظهر ماسك خلال الأسابيع الأخيرة في عدة مناسبات بالبيت الأبيض، من بينها إطلاق موقع جديد للحكومة الأمريكية في أواخر سبتمبر/أيلول الماضي. كما حضر مأدبة العشاء الرسمية التي أقيمت للرئيس الصيني شي جين بينغ، وجلس خلالها إلى طاولة الرئيس ترمب، في مشهد عزز المؤشرات إلى تحسن العلاقة بينهما.
إدارة ترمب ممتنة لإسهامات هؤلاء القادة المذهلين في مجالَي العلوم والتكنولوجيا، ويساعد هؤلاء المكرَّمون في ضمان استمرار الولايات المتحدة في قيادة العالم في مجال الابتكار
ظهور ماسك يمهّد لتحسن العلاقة
وتعود بدايات الخلاف المعلن بين ترمب وماسك إلى 2 أبريل/نيسان 2025، عندما طرح الرئيس الأمريكي رسوما جمركية جديدة بهدف إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي. وأثار القرار غضب ماسك، الذي عبّر عن استيائه عبر منصة «إكس»، كما وجّه مناشدات شخصية إلى ترمب لإلغاء الرسوم. وتجددت الأزمة في منتصف أبريل/نيسان 2025 بسبب مشروع قانون الميزانية.
فقد وصف ماسك القانون المطروح بأنه «رجس يثير الاشمئزاز»، بينما اعتبره ترمب مشروعا «كبيرا وجميلا»، ورأى فيه علامة فارقة في ولايته الثانية. وعلى إثر ذلك، بدأ مشرعون معارضون حث ماسك على تمويل طعون ضد الجمهوريين المؤيدين للقانون. ومع تصاعد الخلاف، تدخل ستيف بانون، مستشار ترمب السابق خلال ولايته الأولى، داعيا إلى فتح تحقيق في الوضع القانوني لماسك وترحيله فورا.
وقال بانون في تصريحات لصحيفة «نيويورك تايمز» العام الماضي: «أعتقد اعتقادا راسخا أن ماسك مهاجر غير شرعي، ويجب ترحيله من البلاد». وأشار بانون إلى تقارير أفادت بأن ماسك عمل بصورة غير قانونية في الولايات المتحدة قبل حصوله على الجنسية.
ودعا في إحدى حلقات برنامجه «غرفة حرب بانون» إلى ترحيله، قائلا: «ستعيدون الآخرين، فلنبدأ بالجنوب أفريقيين، أليس كذلك؟». كما قال بانون إن ترمب قدّم إلى ماسك دعما غير مسبوق، لكنه «انقلب عليه»، وأضاف: «هذا شخص سيئ.
إنه غير كفء، وحذّرنا منه». وفي ذروة التوتر مع ترمب وحلفائه، ألمح ماسك إلى إمكان تأسيس حزب سياسي ثالث قال إنه «يمثل 80% من الطبقة المتوسطة»، قبل أن تشير لقاءاته الأخيرة في البيت الأبيض والتكريم المرتقب إلى استئناف التواصل بين الطرفين.