تضع استطلاعات الرأي الحزب الديمقراطي على مسار تحقيق انتصار كبير في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية لعام 2026، قبل أقل من شهر على موعد الاقتراع، مع تقدم مرشحيه حتى في ولايات أيدت الرئيس دونالد ترمب بقوة خلال انتخابات 2024.
توقعات الديمقراطيين لأغلبية نيابية كبيرة
وتشير التوقعات الحالية إلى احتمال حصول الديمقراطيين على أكبر أغلبية لهم في مجلس النواب منذ 18 عاماً، لكن سجل الاستطلاعات في الدورات السابقة يدعو إلى الحذر من حسم النتيجة مبكراً.
ويحذر تحليل للكاتب مارك نوفيكوف من الإفراط في الثقة بهذه الأرقام، مشيراً إلى أن العاملين في صناعة استطلاعات الرأي اعتقدوا أكثر من مرة أنهم عالجوا أوجه القصور في نماذجهم، قبل أن تكشف الانتخابات التالية استمرار الأخطاء أو ظهور مشكلات جديدة في قياس اتجاهات الناخبين.
أخطاء استطلاعات ما بعد انتخابات 2016
فبعد انتخابات 2016، خلص منظمو الاستطلاعات إلى أنهم لم يمنحوا الناخبين غير الحاصلين على شهادات جامعية الوزن الكافي في عيناتهم، بعدما تحول المستوى التعليمي إلى عامل مؤثر في الاستقطاب السياسي. وأدخلت الشركات تعديلات لمعالجة هذا الخلل، وأسهمت تلك الإجراءات في الوصول إلى نتائج اتسمت بدقة نسبية خلال انتخابات التجديد النصفي لعام 2018.
لكن المشكلة عادت في الانتخابات الرئاسية لعام 2020، عندما قللت الاستطلاعات مجدداً من حجم التأييد لترمب، ولا سيما في تقديراتها على مستوى الولايات. وفي ولاية ويسكونسن، توقعت بعض الاستطلاعات أن يفوز جو بايدن بفارق قد يصل إلى 10 نقاط، بينما جاء انتصاره الفعلي بفارق يقل عن نقطة واحدة.
وبعد تلك النتائج، رجح منظمو الاستطلاعات أن يكون أنصار ترمب أقل استعداداً من غيرهم للتجاوب مع شركات قياس الرأي. وقد يساعد هذا التفسير على فهم سبب كون استطلاعات انتخابات التجديد النصفي، التي لا يكون فيها ترمب مرشحاً للرئاسة، أكثر دقة عموماً من استطلاعات الانتخابات الرئاسية التي خاضها.
نماذج جديدة لقياس دعم ترمب
ولمعالجة الخلل، اعتمدت بعض الشركات أسلوب «تذكر التصويت»، الذي يقوم على سؤال المشاركين عن المرشح الذي منحوه أصواتهم في الانتخابات السابقة، ثم تعديل تكوين العينة بما يعكس نسبة من صوتوا لترمب. وحقق هذا الأسلوب نتائج ناجحة في انتخابات 2022، لكنه لم يمنع الاستطلاعات من التقليل من دعم ترمب بنحو 3% في انتخابات 2024.
ودفعت هذه الصعوبات شركات الاستطلاع إلى تطوير نماذج أكثر تعقيداً، تتضمن تحليل الأحياء الانتخابية والخصائص المختلفة للناخبين. كما طورت صحيفة نيويورك تايمز و«سيينا كوليدج» أدوات إحصائية جديدة لضبط العينات استناداً إلى مجموعة من المؤشرات، بدلاً من الاعتماد على متغير واحد.
تأثير نماذج الإقبال على الفارق الانتخابي
ولا تقتصر المشكلة على تحديد المرشح الذي سيختاره الناخب، بل تشمل أيضاً تقدير الأشخاص الذين سيشاركون فعلياً في الاقتراع. ويظهر أثر نماذج الإقبال في استطلاع أجرته «يوغوف»، إذ سجل الديمقراطيون تقدماً بست نقاط بين الناخبين المسجلين، قبل أن يرتفع الفارق إلى 16 نقطة عند احتساب من صنفهم الاستطلاع ناخبين مرجحين.
وقد تمنح طبيعة انتخابات 2026 بعض المصداقية للتقديرات الحالية، لأنها انتخابات نصفية لا يظهر فيها اسم ترمب على ورقة الاقتراع. وقد يؤدي ذلك إلى تراجع مشاركة الناخبين الأقل اهتماماً بالسياسة، وهو نمط سبق أن تعاملت معه استطلاعات الانتخابات النصفية بدرجة أعلى من الدقة. في المقابل، لا تزال عينة الانتخابات التي أجريت خلال عهد ترمب محدودة.
كما سعى الرئيس إلى إبقاء السباق متمحوراً حوله من خلال اختيار المرشحين، والترويج للحزب الجمهوري، وتحويل مؤتمرات الحزب إلى مناسبات تركز عليه وعلى حضوره السياسي. ويحذر نوفيكوف من أن تكرار خطأ بحجم ما حدث في 2016 أو 2024 قد يحرم الديمقراطيين من السيطرة على مجلس الشيوخ.
أما إذا بلغ الخطأ مستوى انتخابات 2020، فقد لا يحقق الحزب أي مكاسب صافية في المجلس، مع استعادته مجلس النواب بهامش أضيق من المتوقع. وتبقى هذه السيناريوهات افتراضية، إذ يمكن أن يختلف حجم خطأ الاستطلاعات من ولاية إلى أخرى.