العودة للرئيسية
أخبار

تحويل قنصلية بريطانيا بالقدس وسط ضغوط دولية متزايدة على إسرائيل

بدأت القنصلية البريطانية في القدس العمل تحت مسمى «البعثة البريطانية» وبطاقم محدود، بالتزامن مع مخاوف مصرفية إسرائيلية من عقوبات مرتبطة بالمستوطنات، وتقارير عن قيود أوروبية على الإمدادات والموانئ ومقاطعة أكاديمية وتشديد إجراءات دخول إسرائيليين عبر مطارات هولندا.

••3 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
مدخل قنصلية بريطانيا في القدس، ويظهر باب مخصص للموظفين وبوابة دخول للزوار مع لافتات بالعربية والعبرية والإنجليزية.

دخل قرار وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بشأن القنصلية البريطانية في القدس حيز التنفيذ، وأزيلت لافتات القنصلية من المبنى الذي سيواصل عمله تحت اسم «البعثة البريطانية في القدس»، بالتزامن مع تقارير عن ضغوط دبلوماسية واقتصادية وأكاديمية تواجه إسرائيل، وتربطها المعارضة الإسرائيلية وخبراء بتراجع مكانتها الدولية.

الإبقاء على سبعة موظفين بريطانيين

7 موظفين
الموظفون المتبقون داخل البعثة

وأفاد بيان لساعر بأن القنصل العام البريطاني و20 موظفا كانوا يستعدون لمغادرة إسرائيل. غير أن مباحثات بين لندن وتل أبيب أفضت إلى الإبقاء على 7 موظفين داخل مكتب في المبنى، من دون صفة دبلوماسية، بعد تغيير اسمه إلى البعثة البريطانية في القدس. وكانت القنصلية تقدم خدمات للفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة.

وأكد وزير الخارجية البريطاني أن بلاده لا تقبل بأن يكون لإسرائيل حق قانوني في إغلاق القنصلية العامة البريطانية في القدس. وسيستمر المبنى في تقديم خدمات للفلسطينيين والمواطنين البريطانيين تحت مسماه الجديد، فيما سحبت لندن مؤقتا عددا من موظفيها وعائلاتهم، معللة ذلك بغياب ضمانات كافية لأمن الموظفين والمقار.

وبحسب الموقف البريطاني، لن تتخذ لندن إجراءات مماثلة ما دامت المحادثات مع إسرائيل مستمرة وتتسم بالمصداقية. وفي الوقت نفسه، تتمسك بريطانيا بالإجراءات التي أعلنتها في 8 سبتمبر/أيلول بشأن المستوطنات، وهي إجراءات تستهدف التجارة معها، بينما أشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن وضعها موضع التنفيذ قد يحتاج إلى عدة أشهر.

مخاوف المصارف من عقوبات مرتبطة بالمستوطنات

وفي الجانب المالي، نقلت صحيفة هآرتس عن وثيقة صادرة عن اتحاد البنوك الإسرائيلية أن المصارف تخشى فرض عقوبات بريطانية وأوروبية قد تشمل مؤسسات مالية تقدم خدمات للمستوطنات. وامتنعت البنوك عن الإجابة عن سؤال للصحيفة بشأن احتمال وقف تمويل مقاولين يعملون في مشروع «إي 1» الاستيطاني بين معاليه أدوميم والقدس، عقب تحذيرات أوروبية من مواصلة المشروع.

وتشمل الضغوط الواردة في التقارير قيودا أوروبية تؤثر في توريد معدات وقطع غيار تدخل في تصنيع الدبابات والسفن والغواصات الإسرائيلية. كما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن وصول غواصة اشترتها إسرائيل من ألمانيا تأخر بسبب رفض دول أوروبية، من بينها إسبانيا، السماح بمرورها أو رسوها في موانئها للتزود بالإمدادات.

وفي هولندا، قالت صحيفة يديعوت أحرونوت إن السلطات في المطارات شددت إجراءات الدخول بحق إسرائيليين، وإن وزارة الخارجية الإسرائيلية تلقت شكاوى مرتبطة بهذه الإجراءات. وفي موازاة ذلك، أصدر مجلس الأمن القومي الإسرائيلي توجيهات للإسرائيليين الموجودين في الخارج، تضمنت عدم التحدث باللغة العبرية في الأماكن العامة وإعادة النظر في السفر إلى عدد من الدول.

وشملت التوجيهات أيضا تجنب نشر المواقع والصور التي تكشف أماكن وجود المسافرين عبر منصات التواصل الاجتماعي. وتحدثت يديعوت أحرونوت كذلك عن مقاطعة أكاديمية تستهدف جامعات ومحاضرين إسرائيليين في دول الاتحاد الأوروبي، بما يضيف بعدا أكاديميا إلى الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية المتداولة.

العلاقات الدولية في صلب الانتقادات الانتخابية

وتضع أحزاب إسرائيلية معارضة ملف العلاقات الدولية ضمن انتقاداتها لحكومة بنيامين نتنياهو، قبل الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول. ويأتي ذلك وسط خلاف داخلي بشأن انعكاسات قرارات الحكومة على علاقات إسرائيل الخارجية، ولا سيما مع دول أوروبية ترتبط معها بعلاقات دبلوماسية وتجارية واسعة.

وقال الخبير في الشؤون الإسرائيلية شادي الشرفا إن جهات إسرائيلية وازنة انتقدت قرار الحكومة، ورأت أن المطلوب كان التوصل إلى حل وسط مع بريطانيا بالنظر إلى اتساع العلاقات الدبلوماسية والتجارية بين الجانبين. واعتبر أن القرار يعكس تضاربا بين السياسيين الذين يحكمون إسرائيل حاليا وجهات داخل الدولة ترى أن القرارات المتعجلة تزيد عزلتها.

وأضاف الشرفا، وفق تقديره، أن هناك توجها إسرائيليا يستهدف القنصلية البريطانية والقنصلية الفرنسية وبعثات أجنبية أخرى تقدم خدمات للفلسطينيين في القدس الشرقية. ورأى أن هذا التوجه يسعى إلى تقليص الوجود الأوروبي الذي يخدم الفلسطينيين، في إطار سياسة إسرائيلية تهدف إلى تثبيت ما تسميه إسرائيل سيادتها على القدس الشرقية.

وخلص الشرفا إلى أن إسرائيل تتحول تدريجيا، بحسب تقديره، إلى «دولة منبوذة» نتيجة غياب حلول جوهرية للقضية الفلسطينية. ويتزامن هذا التقييم مع استمرار المحادثات البريطانية الإسرائيلية، وبقاء البعثة البريطانية في مبنى القنصلية السابق بطاقم محدود، واستمرار الإجراءات البريطانية المعلنة بشأن التجارة المرتبطة بالمستوطنات.