العودة للرئيسية
صحة

طبيبة تونسية توثق تجربتها مع سرطان الثدي وتدعو للكشف المبكر

تحولت إصابة الطبيبة التونسية حكيمة علوي بسرطان الثدي، التي اكتشفتها مصادفة، إلى تجربة وثقتها في كتاب بعنوان «أن تبعث وأنت حي». ويؤكد مختصون أن تونس تسجل ما بين 3500 و4500 إصابة جديدة سنوياً، داعين إلى التقصي المبكر والفحص الدوري للحد من تعقيدات العلاج وزيادة فرص التعافي.

••4 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
قاعة تضم جمهوراً كبيراً من النساء والرجال الجالسين لحضور فعالية صحية، مع لافتات لمنظمات ومؤسسات صحية في مقدمة القاعة. يظهر عدد من الحاضرين وهم يحملون كتيبات أو أوراقاً.

دفعت تجربة الإصابة بسرطان الثدي الطبيبة التونسية حكيمة علوي، البالغة 52 عاماً، إلى إعادة النظر في حياتها ومستقبلها، ثم توثيق الرحلة في كتاب اختارت له عنوان «أن تبعث وأنت حي». واكتشفت علوي إصابتها مصادفة، رغم معرفتها المهنية بالمرض وتفاصيله، في وقت كانت حياتها تسير بصورة طبيعية وكانت تخطط للغد وتفكر في أسرتها ومستقبلها.

وقالت علوي إنها علمت بإصابتها «عن طريق المصادفة»، لكنها لم تشعر بالجزع عند تلقي الخبر. ومع ذلك، تصف التجربة بعد خوض مراحلها بأنها كانت قاسية وأحدثت تغييراً كاملاً في شخصيتها ونظرتها إلى الحياة.

سرطان الثدي يتصدر إصابات النساء في تونس

وأوضحت أن حياة مريض السرطان قبل التشخيص تكون طبيعية وخالية من المخاوف المرتبطة بالمرض، إذ يخطط لمستقبله وينشغل بعائلته، لكن كل شيء يتغير بعد اكتشاف الإصابة. وتتقاطع تجربة علوي الشخصية مع قضية صحية أوسع في تونس، حيث يُعد سرطان الثدي السرطان الأول لدى النساء.

وتراهن السلطات الصحية على التقصي المبكر بوصفه وسيلة لاكتشاف الإصابة في مراحلها الأولى، بما يرفع فرص العلاج ويحد من احتمال دخول المريضة في مسارات علاجية طويلة ومعقدة بعد تقدم المرض. وقالت الدكتورة نجلاء رشيد، الطبيبة والمديرة في الديوان الوطني للأسرة والعمران البشري، إن سرطان الثدي يحتل المرتبة الأولى بين السرطانات التي تصيب النساء في تونس، وإن المرض تسبب في وفاة كثيرات.

أرقام الإصابات تدفع إلى بدء الفحص مبكراً

وشددت على أن سياسة الدولة تعتمد التقصي المبكر لما يمنحه للمرأة من فرصة أكبر للعلاج قبل تطور المرض. ولا تقتصر رحلة التعامل مع سرطان الثدي على اكتشاف الإصابة وبدء العلاج، إذ توفر الجهات الصحية في تونس مرافقة نفسية للمرضى عبر عيادات مختصة.

المرافقة النفسية تدعم رحلة العلاج

وتهدف هذه الخدمات، وفق رشيد، إلى مساعدة المريضة على تقبل الإصابة ومساندتها خلال مراحل العلاج، في ظل الأثر النفسي الذي يمكن أن يرافق التشخيص والتحولات التي يفرضها المرض على الحياة اليومية. وأكد الدكتور خالد رحال، رئيس الجمعية التونسية لرعاية مرضى سرطان الثدي، أن اكتشاف المرض في مراحله الأولى يرفع نسب الشفاء بدرجة كبيرة، ويمكن أن يجنب النساء بروتوكولات علاج طويلة ومعقدة، من بينها العلاج الكيميائي.

ويرى رحال أن التعامل مع المرض لا يبدأ عند التشخيص، بل يشمل الوقاية وتقليل عوامل الخطر قبل ظهور الإصابة. ودعا رحال إلى تجنب السمنة والخمول والأغذية المصنعة، وإلى الالتزام بالرضاعة الطبيعية باعتبارها عاملاً وقائياً.

كما أوصى النساء بإجراء الفحص الذاتي شهرياً ليكون خط دفاع أول، إلى جانب فحص الماموغرافيا كل سنتين عند بلوغ سن الخمسين، أو بدءاً من سن الأربعين لدى من لديهن تاريخ عائلي وراثي للإصابة بسرطان الثدي. وشدد رئيس الجمعية على أن الوعي والتقصي المبكر يمثلان الركيزة الأساسية لإنقاذ حياة المرأة وزيادة فرص تعافيها.

فالكشف لا يقتصر أثره على رصد المرض قبل انتشاره، بل يمكن أن يغير طبيعة العلاج الذي ستخضع له المريضة ومدته وتعقيداته، وصولاً إلى تقليل الحاجة إلى بعض التدخلات العلاجية في الحالات التي تُكتشف مبكراً.

مدينة العلوم توسع حملات التوعية بالكشف المبكر

وفي مدينة العلوم بالعاصمة تونس، يُطرح سرطان الثدي من زاوية تتجاوز التعريف بالمرض إلى نشر المعلومة الصحية المحدثة وتشجيع النساء على التوجه إلى مؤسسات الكشف. وقالت صفاء معسوري، أستاذة التأطير العلمي في مدينة العلوم، إن المؤسسة تحرص على مواكبة الأنشطة العلمية، ولا سيما الأنشطة الصحية، وإيصال المعرفة المرتبطة بها إلى الجمهور.

وأضافت معسوري أن مدينة العلوم تشارك في تظاهرة «أكتوبر الوردي» بهدف الإسهام في رفع الوعي وحث النساء على التقصي المبكر، مؤكدة أن الكشف يمنح المرأة فرصة كبيرة للعلاج وتجنب النتائج الأسوأ. وتجمع فعاليات التظاهرة بين تقديم المعلومة العلمية وعرض تجارب النساء، بينما تضطلع المؤسسات الصحية بمهمات التقصي والتشخيص والمتابعة.

وتبدأ بعد ظهور أي مؤشرات خلال التقصي مرحلة أخرى تشمل الفحوص الإضافية والتشخيص الطبي، ثم المتابعة والعلاج عند ثبوت الإصابة. ويركز الأطباء على ضرورة ألا تنتظر المرأة ظهور المرض أو أعراضه قبل إجراء الفحوص، وأن تلتزم ببرامج الكشف الملائمة لعمرها وعوامل الخطر والتاريخ العائلي.

وتسعى الأنشطة المرتبطة بأكتوبر الوردي إلى تحويل التوعية الموسمية إلى ثقافة صحية مستمرة طوال العام، بحيث لا تبقى رسائل الكشف محصورة في شهر واحد. وتبرز تجربة حكيمة علوي، إلى جانب أرقام الإصابات السنوية، أثر التشخيص في حياة المرأة وخططها الأسرية والمستقبلية، وأهمية التقصي المبكر في تغيير مسار العلاج وتعزيز فرص التعافي.