العودة للرئيسية
أخبار

صور فضائية ترصد تضرر 82% من مباني قطاع غزة

تكشف مقارنات لصور الأقمار الاصطناعية خلال ثلاثة أعوام تضرر نحو 200 ألف مبنى في قطاع غزة، إلى جانب دمار واسع في المنشآت التعليمية وتغير استخدام الأراضي. كما رُصدت طرق وسواتر وخنادق و40 نقطة عسكرية إسرائيلية حتى مايو/أيار 2026، بينها ثمانية مواقع أُنشئت بعد اتفاق وقف إطلاق النار.

••7 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
صورة جوية ملتقطة بالأقمار الصناعية تُظهر منطقة حضرية مكتظة في قطاع غزة مع أضرار ودمار واسع في المباني.

أظهرت صور أقمار اصطناعية ملتقطة على مدى ثلاثة أعوام تغيرا واسعا في معالم قطاع غزة، من بيت حانون شمالا إلى رفح جنوبا، مع تضرر نحو 82% من مباني القطاع وتحول أحياء سكنية ومساحات زراعية إلى ركام وأراض مكشوفة ومخيمات نزوح، بالتوازي مع إنشاء طرق وسواتر ترابية ونقاط انتشار عسكرية إسرائيلية.

وتقدم المقارنات بين المشهد المسجل قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 والصور الملتقطة لاحقا سجلا بصريا لحجم التحول في النسيج العمراني واستخدام الأرض. وتظهر الصور فقدان أحياء مكتظة أجزاء واسعة من مبانيها، وتدمير مدارس وجامعات، وظهور خنادق وطرق داخلية ومساحات مخصصة لتمركز الآليات في مواقع متفرقة.

وفي سبتمبر/أيلول 2025، خلصت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة إلى أن القوات الإسرائيلية ارتكبت إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، وهو استنتاج رفضته إسرائيل. وتغطي صور الأقمار الاصطناعية اللاحقة محافظات شمال غزة وغزة ودير البلح وخان يونس ورفح، فضلا عن مساري الخطين الأصفر والبرتقالي داخل القطاع.

وتساعد الحدود التي وضعتها إسرائيل داخل غزة على تفسير عدد من التغيرات الظاهرة في الصور، ولا سيما في المناطق التي شهدت دمارا عمرانيا واسعا أو إنشاء طرق وسواتر ونقاط عسكرية. ولا تقتصر التحولات على اختفاء المباني، بل تشمل إعادة تشكيل مساحات من الأرض وتغيير وظيفتها وطريقة الوصول إليها.

تقديرات يونوسات لحجم الضرر العمراني

نحو 82%
نسبة المباني المتضررة

وقدر تحليل لمركز الأمم المتحدة للأقمار الاصطناعية «يونوسات»، استنادا إلى صور ملتقطة في 16 يونيو/حزيران 2026، أن نحو 200 ألف مبنى تضررت، بما يعادل قرابة 82% من إجمالي مباني قطاع غزة. وصنف التحليل 134 ألفا و422 مبنى على أنها مدمرة، و13 ألفا و848 مبنى على أنها شديدة الضرر.

كما قدر التحليل عدد الوحدات السكنية المتضررة بنحو 328 ألفا و627 وحدة. وفي موازاة هذه الخسائر، رصد تحليل لصور الأقمار الاصطناعية 40 نقطة عسكرية إسرائيلية داخل مناطق انتشار الجيش الإسرائيلي في القطاع حتى مايو/أيار 2026، بينها ثمانية مواقع أُنشئت بعد اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025.

وتضم هذه المواقع سواتر ترابية وخنادق وطرقا داخلية ومساحات لتمركز الآليات، وهي منشآت أضافت تغيرا جديدا إلى جغرافيا القطاع بعد الدمار الذي أصاب المباني والبنية الأساسية. وتوضح الصور مراحل إنشاء بعض المواقع وتوسع أخرى عبر مقارنات زمنية تمتد من أكتوبر/تشرين الأول 2025 إلى مايو/أيار 2026.

دمار شمال غزة وتوسع المواقع العسكرية

في محافظة شمال غزة، كانت الصور السابقة للحرب تظهر تجمعات عمرانية كثيفة ومتصلة في بيت حانون وبيت لاهيا وجباليا. أما الصور اللاحقة، فتظهر مساحات واسعة من المباني المدمرة والركام والفراغات، بعدما حلت الأراضي المكشوفة محل أجزاء من الكتل العمرانية التي كانت تتصل ببعضها قبل العمليات العسكرية.

وفي بيت لاهيا، وثقت صور ملتقطة عبر شركة «بلانت» الأميركية مراحل متتابعة من تغير المشهد، إلى جانب ظهور نقاط تمركز عسكرية وسواتر وأعمال تمهيد وطرق ومسارات جديدة تخدم حركة القوات والآليات. وتوضح سلسلة زمنية خاصة بأحد المواقع العسكرية الجديدة سرعة تنفيذ الأعمال الهندسية في المنطقة.

ففي صورة مؤرخة في 14 أكتوبر/تشرين الأول 2025، لم تكن ملامح الموقع ظاهرة، قبل أن تبدأ الأعمال الهندسية بحلول 18 نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه. وبحلول 18 مايو/أيار 2026، كان الهيكل الخارجي للموقع قد اكتمل، مع ظهور تجهيزات ومنشآت داخل حدوده. وامتد التغير في شمال غزة إلى المنشآت المدنية والتعليمية.

وأظهر تحليل للبنية التعليمية حتى 21 يونيو/حزيران 2026 خروج 52 مدرسة وأربع جامعات عن الخدمة كليا في المحافظة، فيما تعرضت 40 مدرسة أخرى لأضرار جزئية، ما يعكس اتساع الضرر خارج النطاق السكني وحده. وفي محافظة غزة، تظهر المقارنات تغيرا واسعا داخل أحياء الشجاعية والزيتون والتفاح.

وبحلول سبتمبر/أيلول 2025، قدر «يونوسات» أن نحو 83% من مباني مدينة غزة تعرضت للضرر، وكان من بينها 17 ألفا و734 مبنى مصنفا ضمن المباني المدمرة. وسجل حي الزيتون وحده 2568 مبنى جديدا متضررا مقارنة بصور يوليو/تموز 2025، بما يوضح سرعة التغير الذي أصاب الأحياء الشرقية والجنوبية للمدينة خلال تلك الفترة.

ولم تقتصر الصور على رصد الضرر العمراني، إذ أظهرت أيضا أعمال إنشاء وتوسعة لمواقع عسكرية شرق المدينة. وفي منطقة جحر الديك، أظهرت صورة ملتقطة في 14 أكتوبر/تشرين الأول 2025 أرضا مفتوحة من دون موقع عسكري واضح. وبدأت الأعمال في المنطقة خلال مارس/آذار 2026، قبل أن تكشف صورة 18 مايو/أيار عن سواتر وأعمال هندسية وترتيبات مرتبطة بموقع عسكري جديد.

كما توسعت نقطة عسكرية أخرى شرق مدينة غزة بنحو 70% بين أكتوبر/تشرين الأول 2025 ومايو/أيار 2026. وشمل التوسع إضافة تحصينات ومساحات جديدة مخصصة لتمركز الآليات، بما غير شكل الموقع والمنطقة المحيطة به خلال فترة تقل عن سبعة أشهر.

تراجع الزراعة وتوسع مخيمات النزوح

وفي وسط القطاع، تكشف المقارنة بين صورة التقطت في 30 مايو/أيار 2023 وأخرى في 4 أكتوبر/تشرين الأول 2026 تغيرا كبيرا في المنطقة الواقعة غربي دير البلح. فقد كانت الصورة السابقة للحرب تظهر مساحات زراعية وبساتين وقطعا مفتوحة تتخلل تجمعات سكنية متفرقة.

أما الصورة الأحدث، فتظهر تقلصا واضحا في الغطاء الزراعي وتحول مساحات واسعة، ولا سيما قرب الساحل والمناطق الواقعة إلى الشرق منه، إلى تجمعات كثيفة من الخيام والمآوي المؤقتة ذات الأسطح الفاتحة. وتمددت هذه التجمعات داخل أراض كانت مزروعة أو شبه خالية من البناء في عام 2023. وبحلول 2026، أصبحت تجمعات الخيام والمآوي تشكل كتلا متصلة في عدة مواقع غربي دير البلح.

كما بدت أجزاء من الأراضي الزراعية أقل كثافة وأكثر تجزؤا، مع ظهور مساحات مكشوفة وممرات داخل مناطق النزوح، في تغير يعكس أثر حركة السكان والحرب على استخدام الأرض في المحافظة. وفي مناطق أخرى من وسط غزة، أظهرت الصور المنفذة بعد وقف إطلاق النار أعمال حفر وتحصين حول أحد المواقع العسكرية الإسرائيلية.

وشملت الأعمال إنشاء خندق ومساحة جديدة لتمركز الآليات، بالتوازي مع إزالة الركام وفتح بعض الطرق، ما جمع بين تغيرات مرتبطة بالانتشار العسكري وأخرى مرتبطة بإعادة تهيئة الحركة داخل المنطقة. وتقدم صور خان يونس واحدة من أوضح المقارنات بين شكل المدينة قبل الحرب وما أصبحت عليه لاحقا.

وبين أبريل/نيسان ويوليو/تموز 2025 وحدهما، رصد «يونوسات» 8681 مبنى جديدا متضررا في المحافظة، من بينها 5865 مبنى داخل مدينة خان يونس. وبعد اتفاق وقف إطلاق النار، رصدت صور الأقمار الاصطناعية ثلاث نقاط عسكرية إسرائيلية جديدة في خان يونس.

ومن بينها موقع أُقيم على أنقاض المقبرة الشرقية، حيث بدأت الأعمال الهندسية خلال نوفمبر/تشرين الثاني 2025، قبل أن تظهر تجهيزات ومساحات لتمركز الآليات في صور مايو/أيار 2026. وفي موقع آخر شرقي خان يونس، أظهرت الصور والتحليل الميداني سبعة أبراج مراقبة إسرائيلية قائمة فوق ساتر ترابي، على ارتفاع يقارب 78 مترا عن سطح البحر.

أضرار رفح والمنشآت التعليمية المتضررة

وتشكل هذه الأبراج، إلى جانب المواقع الجديدة، شبكة مراقبة وانتشار إضافية ضمن التغيرات التي طرأت على شرق المحافظة. وفي رفح، أقصى جنوب القطاع، امتدت التحولات إلى مساحات أكبر من نطاق مبنى أو شارع منفرد. وبين أبريل/نيسان ويوليو/تموز 2025، أضيف 7112 مبنى إلى قائمة المنشآت المتضررة في المحافظة، بينما أظهرت المقارنات في وسط رفح ومخيم رفح وتل السلطان اتساع الأراضي التي فقدت كثافتها العمرانية السابقة.

وشمل الضرر البنية التعليمية في رفح، إذ وثق تحليل الصور تدمير 24 مدرسة وجامعة واحدة تدميرا كليا، إلى جانب 40 مدرسة وجامعة أخرى تعرضت لأضرار جزئية. كما أظهرت صور التقطت في يونيو/حزيران 2026 نماذج من المدارس المتضررة في حي تل السلطان.

وتقع 179 منشأة تعليمية مدمرة أو متضررة داخل المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية خلف ما يعرف بـ«الخط الأصفر». وتشمل هذه الحصيلة 122 منشأة دمرت كليا و57 منشأة تضررت جزئيا، وهو ما يضع عائقا مكانيا إضافيا أمام إعادة استخدامها أو تنفيذ أعمال تأهيل فيها.

وتوثق صور الأقمار الاصطناعية حجم التحول المكاني الذي أصاب غزة خلال ثلاثة أعوام، لكنها لا تجسد بصورة كاملة أوضاع السكان بين النزوح وتجدد القصف وانعدام الخدمات وإغلاق الطرق والمرافق الحيوية.

ومع ذلك، توضح المقارنات اتساع الضرر وتغير استخدام الأراضي وظهور بنية عسكرية جديدة في مناطق متعددة من القطاع.