العودة للرئيسية
أخبار

نوبل للسلام لنافي بيلاي تثير غضب إسرائيل وترحيباً أممياً

أثار منح نافي بيلاي جائزة نوبل للسلام ردود فعل متباينة، إذ رحبت الأمم المتحدة بتكريم مسيرتها في القانون وحقوق الإنسان، بينما هاجمت إسرائيل والولايات المتحدة القرار على خلفية ترؤسها تحقيقاً أممياً خلص إلى أن الأفعال الإسرائيلية في غزة ترقى إلى الإبادة الجماعية.

•4 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
صورة لنافي بيلاي وهي تتحدث، وخلفها علم الأمم المتحدة.

أعلنت لجنة نوبل النرويجية منح جائزة نوبل للسلام للقاضية الجنوب إفريقية نافي بيلاي، تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي، في قرار أثار غضباً إسرائيلياً وأميركياً بسبب دورها في تحقيق أممي بشأن الحرب في غزة، مقابل ترحيب من مسؤولين في الأمم المتحدة اعتبروا التكريم دعماً لحقوق الإنسان وسيادة القانون والمساءلة.

مسيرة بيلاي في العدالة الدولية

وأشادت اللجنة بمسيرة بيلاي، البالغة 85 عاماً، والممتدة لعقود في القضاء والادعاء العام والدفاع عن حقوق الإنسان. وقالت إن عملها أسهم في ملاحقة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، وهي قضايا شغلت جانباً أساسياً من مسيرتها داخل مؤسسات العدالة الدولية.

غير أن التكريم اكتسب بعداً سياسياً إضافياً بالنسبة إلى إسرائيل ومؤيديها، إذ رأوا أنه يمنح مكانة دولية أكبر للاتهامات الموجهة إلى إسرائيل بشأن حرب غزة، ويعيد تسليط الضوء على نتائج لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة التي ترأستها بيلاي بشأن الأراضي الفلسطينية. وخلصت اللجنة الأممية إلى أن الأفعال الإسرائيلية في قطاع غزة ترقى إلى الإبادة الجماعية.

انتقادات إسرائيلية وأميركية للجائزة

ورفضت إسرائيل هذه النتيجة مراراً، ووصفت تقرير اللجنة بأنه «فضيحة»، فيما اتهم مسؤولون إسرائيليون بيلاي بالتحيز والعمل وفق أجندة سياسية تستهدف إسرائيل. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في منشور عبر منصة «إكس»، إن لجنة نوبل «فقدت بوصلتها الأخلاقية».

واتهم بيلاي ببناء مسيرتها المهنية على «اختلاق وترويج افتراءات دموية ضد الدولة اليهودية الوحيدة»، وفق تعبيره، في واحد من أبرز ردود الفعل الإسرائيلية على إعلان الجائزة. كما وصف السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة في جنيف، دانيال ميرون، قرار لجنة نوبل بأنه «مخز».

واعتبر أن منح الجائزة يمثل تأييداً لمن وصفهم بمروجي معاداة السامية، متهماً بيلاي باستغلال موقعها داخل الأمم المتحدة بهدف تقويض إسرائيل. وامتدت الانتقادات إلى منظمات مؤيدة لإسرائيل، من بينها رابطة مكافحة التشهير، التي قالت إن لجنة نوبل كافأت ما وصفته بسجل بيلاي في «إضفاء الشرعية على تشويه صورة اليهود والإسرائيليين، وتبني معاداة الصهيونية».

مناصب بيلاي وتحقيق غزة

وشغلت بيلاي سابقاً منصب المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وعملت في عدد من أبرز المؤسسات القضائية الدولية. وتضمنت مسيرتها العمل قاضية في المحكمة الجنائية الدولية والمحكمة الجنائية الدولية لرواندا ومحكمة العدل الدولية، ضمن جهود التحقيق في الانتهاكات الجسيمة ومحاسبة المسؤولين عنها.

وترأست بيلاي كذلك لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية، التي تناولت الحرب في قطاع غزة وانتهت إلى النتيجة التي رفضتها تل أبيب. وبعد الإعلان عن فوزها، تحدثت عن هذا الملف أمام حشد تجمع للاحتفال بالجائزة في مدينة نورنبرغ الألمانية.

كان آخر ما قمت به هو تقديم التقرير بشأن غزة، الذي وصف ما يحدث هناك بأنه إبادة جماعية

ترحيب أممي وتصعيد أميركي

في المقابل، رحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بمنح بيلاي الجائزة، معتبراً أنها تكريم لجميع العاملين على دعم القانون الدولي وسيادة القانون وحقوق الإنسان والدفاع عنها، وكذلك للساعين إلى تحقيق السلام والعدالة والكرامة الإنسانية. ووصف مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك الجائزة بأنها مستحقة.

وقال إن تكريم بيلاي يؤكد أن حقوق الإنسان وسيادة القانون والعدالة والمساءلة تمثل ركائز أساسية، في موقف مناقض للانتقادات التي صدرت عن المسؤولين الإسرائيليين والمنظمات المؤيدة لإسرائيل. ودخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب على خط السجال بعدما أعاد عبر منصته «تروث سوشيال» نشر تعليق للمحامي ديفيد شون هاجم فيه بيلاي ولجنة نوبل.

ووصف ترامب بيلاي بأنها «كارهة صريحة للولايات المتحدة وإسرائيل»، واتهمها بإجراء تحقيق زائف بشأن إسرائيل، معتبراً أن عملها جاء على عكس ما يتطلبه تعزيز السلام. كما قارن ترامب بين تكريم بيلاي وما وصفه بإنجازاته في السياسة الخارجية، مشيراً إلى اتفاقيات أبراهام، وإطلاق سراح الرهائن في غزة، والجهود الرامية إلى إنهاء النزاعات الدولية.

وكان قد كرر في مناسبات عدة اعتقاده بأنه يستحق جائزة نوبل للسلام، بينما لم تشر لجنة نوبل إلى اسمه ضمن حيثيات منح الجائزة لبيلاي. وفي تطور متصل بالجدل حول مؤسسات العدالة الدولية، أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، متهماً إياها بتهديد السيادة الأميركية عبر تحقيقات تشمل مواطنين أميركيين.

وقال روبيو في مقطع فيديو نشره على منصة «إكس»: «إما أن تنهي المحكمة الجنائية الدولية تهديداتها، أو سننهي المحكمة الجنائية الدولية». وأضاف أن واشنطن ستواصل تفكيك المحكمة «قطعة بعد أخرى» إلى أن لا يعود الأميركيون عرضة لما وصفه بالتهديد.