تتواصل في باكستان مسيرة احتجاجية باتجاه العاصمة إسلام آباد للمطالبة بإطلاق سراح رئيس الوزراء السابق عمران خان، وسط تعثر الحوار بين الحكومة الاتحادية وحزب حركة الإنصاف المعارض، وتصاعد الخلاف بشأن سياسة مكافحة الإرهاب في إقليم خيبر بختونخوا شمال غربي البلاد.
مسار المسيرة وخطط الوصول إلى صوابي
ويقود المسيرة رئيس حكومة الإقليم سهيل أفريدي، فيما يخطط الحزب للوصول إلى مدينة صوابي الأحد، قبل تحديد الخطوة التالية باتجاه العاصمة. ويأتي ذلك بعد تعديلات متكررة أجراها منظمو الاحتجاج على مسار التحرك، بينما لم يتضح بعد موعد دخول المشاركين إلى إسلام آباد. واتهم مسؤول الإعلام في البرلمان دانيال تشودري حزب حركة الإنصاف بحشد أنصاره من خلال تأجيج العداء للحكومة الاتحادية ومؤسسات الدولة.
كما اتهم الحزب بالتقصير في التعامل مع تصاعد أعمال العنف التي تنفذها جماعات مسلحة في خيبر بختونخوا، الذي تديره المعارضة. ويرفض الحزب اتهامات التعاطف مع المسلحين، ويتمسك بأن إجراءات مكافحة الإرهاب ينبغي أن تُقر بالتشاور مع حكومة الإقليم، لا أن تفرضها السلطات الاتحادية.
رفض العمليات العسكرية واحتمالات التدخل الاتحادي
وأعلن أفريدي، خلال مخاطبته المشاركين في المسيرة، رفضه تنفيذ عمليات عسكرية إضافية في الإقليم، مؤكداً التزام الاحتجاج بالسلمية والعمل ضمن الأطر الدستورية. وأدى التصعيد السياسي إلى تداول احتمال تدخل الحكومة الاتحادية في إدارة خيبر بختونخوا، إذ ناقش مسؤولون خيارات تتضمن فرض حكم الحاكم، بما يعني وضع الإقليم مؤقتاً تحت الإدارة المباشرة للسلطة الاتحادية، أو اتخاذ إجراءات طارئة.
ولم يُعلن قرار في هذا الشأن. وقال حاكم الإقليم فيصل كريم كوندي إن أي قرار يتعلق بالتدخل يعود إلى رئيس البلاد ورئيس الوزراء، مشيراً إلى الهجمات المسلحة الأخيرة التي استهدفت قوات الأمن والمدنيين. وفي موازاة ذلك، برزت محاولة وساطة لاحتواء الأزمة السياسية وإعادة فتح قنوات الحوار.
وأوضح مسؤول الإعلام في حركة الإنصاف بإقليم خيبر بختونخوا شوكت يوسفزاي، في تصريحات صحفية، أن رئيس حزب جمعية علماء الإسلام فضل الرحمن يقود جهود الوساطة. ونفى في الوقت نفسه وجود اتصال مباشر بين الحكومة والمعارضة، بعد انهيار جولتين من المفاوضات بسبب الخلاف على السماح بالتواصل مع خان وسياسة مكافحة الإرهاب. ويشترط الحزب مشاركة خان لبدء أي حوار جاد.
وحذر وزير الداخلية محسن نقوي من تحول الاحتجاجات إلى أعمال عنف، مؤكداً أن الحكومة ستحمي قدرة سكان العاصمة على الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية وممارسة أنشطتهم التجارية. وتعيد المسيرة الحالية إلى الأذهان احتجاجات نوفمبر 2024، التي انتهت بمواجهات بين أنصار خان وقوات الأمن، وسط خلاف بشأن ملابساتها وحصيلة ضحاياها.