تتزايد المخاطر التي تحيط بمرضى الدم في قطاع غزة مع وصول العجز في بعض التحاليل الحساسة إلى 100%، واقتراب مخزون مواد فحوص أخرى من النفاد، بالتزامن مع نقص وحدات الدم والصفائح الدموية. ويعتمد المرضى على هذه الإمدادات بصورة مستمرة للعلاج والمتابعة، بينما يحتاج مئات منهم إلى الإجلاء الطبي لإجراء عمليات زراعة نخاع العظم خارج القطاع.
مختبرات الأقصى تحذر من نفاد مواد الفحص
ويحذر المدير العام لمختبرات مستشفى شهداء الأقصى، عبد الله وشاح، من أن الكميات المتوفرة حالياً من بعض مواد الفحص قد لا تكفي سوى لفترة تتراوح بين 10 أيام وأسبوعين. وقال إن عدم وصول إمدادات جديدة يمكن أن يؤدي في أي وقت إلى توقف الفحوص الأساسية التي تحتاج إليها أقسام المستشفى والمرضى بصورة يومية.
وتفاقمت أزمة المختبرات الطبية بسبب النقص الحاد في مواد التحليل والمستهلكات اللازمة لتشغيلها. وتشمل الفحوص التي بلغ العجز فيها 100% تحاليل حساسة، في مقدمتها تعداد الدم الكامل وغازات الدم الرئيسية، وهي فحوص ترتبط بمتابعة مؤشرات أساسية في الحالة الصحية للمريض وتشخيص التغيرات الطارئة.
وتكتسب هذه التحاليل أهمية خاصة لمرضى تكسر الدم واضطرابات الصفائح الدموية ومرضى الأورام، إلى جانب الحالات الموجودة في غرف العناية المركزة. ويعتمد هؤلاء عليها لمراقبة تطور أوضاعهم الصحية بصورة يومية، وتحديد أي تغير يستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً، في وقت تقلصت فيه فرص التشخيص والعلاج والمتابعة مع تدهور المنظومة الصحية في القطاع.
مرضى تكسر الدم يواجهون نقص المتبرعين
وفي مواصي خان يونس، تعاني رسمية إسماعيل، وهي في الستينيات من عمرها، من مرض تكسر الدم إلى جانب أمراض أخرى. وتبدأ معاناتها مع كل نوبة جديدة بالبحث عن أشخاص مستعدين للتبرع بالدم، إذ لا تستطيع التوجه إلى المستشفى من دون تأمين متبرعين يساعدون في توفير الوحدات التي تحتاج إليها.
وقالت رسمية إنها تشعر خلال الوعكة بهبوط وغثيان، وتصبح عاجزة عن النهوض بمفردها. وتمكث في المستشفى يومين أو 3 أيام لتلقي وحدة أو وحدتين من الدم، وفقاً لطبيعة حالتها. وأضافت أن أكثر ما يقلقها هو احتمال عدم العثور على متبرعين في إحدى المرات، موضحة أنها تعيش يومياً تحت وطأة الخوف من أن تكون النوبة التالية هي الأخيرة.
وفي غرف العناية المتوسطة بمستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، يعاني الطفل معاذ أبو شاويش من حالة حرجة بسبب إصابته بتكسر الدم. ويحتاج معاذ إلى الصفائح الدموية يومياً للبقاء على قيد الحياة، فيما أكد أحد أقاربه أنه لم يعد قادراً على الاستمرار من دون تلقي أكياس الدم بانتظام.
وأوضح قريب الطفل أن حالة معاذ تستلزم إجراء عملية لزراعة نخاع العظم، ما يتطلب خروجه من قطاع غزة لتلقي العلاج. وتمثل حالته جانباً من أوضاع مرضى يحتاجون إلى إجلاء طبي عاجل، بينما تظل قدرتهم على التشخيص والمتابعة داخل القطاع مرتبطة بالكميات المحدودة المتبقية لدى المستشفيات والمختبرات من مواد الفحص ووحدات الدم والصفائح.