العودة للرئيسية
أخبار

مقتل يابانية يفاقم التوتر بشأن القواعد الأمريكية في أوكيناوا

أثار اعتقال عريف في مشاة البحرية الأمريكية للاشتباه في قتل آنا ياغي وسرقة ممتلكاتها احتجاجات في أوكيناوا وطوكيو، ودفع القيادة العسكرية إلى تعليق الأنشطة يومين وتشديد القيود على أفرادها. وتضع القضية حكومة ساناي تاكايتشي أمام ضغوط محلية في وقت تعمل فيه طوكيو وواشنطن على توسيع تعاونهما الدفاعي.

••4 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
متظاهرات ومتظاهرون يرتدون كمامات ويرفعون لافتات احتجاجية ضد القواعد العسكرية الأمريكية والاستغلال الجنسي، خلال تجمع ليلي أمام مبنى مضاء في أوكيناوا. تظهر على اللافتات عبارات بالإنجليزية واليابانية مثل «NO BASE» و«NO! SEXUAL ASSAULTS by U.S. Military Personnel».

أعادت جريمة قتل امرأة يابانية في أوكيناوا، يشتبه في تورط جندي أمريكي فيها، الغضب المرتبط بالوجود العسكري الأمريكي في الجزيرة إلى الواجهة، وفرضت اختبارا سياسيا على حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، بالتزامن مع سعي اليابان والولايات المتحدة إلى تعزيز تعاونهما العسكري لمواجهة التحديات الأمنية في شرق آسيا.

اعتقال عريف أمريكي في قضية قتل

واعتقلت الشرطة اليابانية العريف في مشاة البحرية الأمريكية ديفين جاكوب بالارد، البالغ 20 عاما، للاشتباه في قتله آنا ياغي، البالغة 39 عاما، وسرقة محفظتها وممتلكات أخرى. وقُتلت ياغي خنقا داخل فندق في أوكيناوا السبت الماضي، بينما نفى الجندي الاتهامات الموجهة إليه.

وتقع القضية ضمن اختصاص القضاء الياباني بموجب اتفاق طويل الأمد ينظم وجود القوات الأمريكية في اليابان، لأن الجريمة وقعت خارج أوقات الخدمة. ولم يتضح بعد ما إذا كانت السلطات اليابانية ستوجه اتهامات رسمية إلى بالارد، في حين تجاوزت تداعيات القضية مسألة محاسبة المشتبه فيه إلى النقاش بشأن استجابة السلطات لغضب السكان ومستقبل القواعد الأمريكية في الجزيرة.

احتجاجات في أوكيناوا وطوكيو

وخلال الأيام الماضية، خرج سكان في أوكيناوا إلى الشوارع احتجاجا على الجريمة، ورددوا شعارات من بينها «لن نتسامح مع العنف» و«القواعد الأمريكية قضية حقوق إنسان». كما شهدت العاصمة طوكيو مظاهرات متفرقة، وسط مطالب محلية بمراجعة الأعباء الأمنية والاجتماعية المترتبة على الوجود العسكري الأمريكي.

وامتدت تداعيات القضية إلى المستوى السياسي، إذ توجه حاكم أوكيناوا جنتا كوجا إلى طوكيو للقاء رئيسة الوزراء. وقال كوجا إن مقتل ياغي «أثار قلقا شديدا بين سكان المحافظة»، وأعرب عن قلقه من سلوك القوات الأمريكية، معتبرا أن جهود واشنطن الرامية إلى تعزيز الانضباط بين أفرادها في أوكيناوا «لا تؤتي ثمارها».

القيادة العسكرية تشدد القيود

وفي استجابة عسكرية للحادثة، أصدر قائد قوة مشاة البحرية الاستطلاعية الثالثة في أوكيناوا، الفريق بنجامين واتسون، تعليمات بتعليق جميع الأنشطة العسكرية الأمريكية لمدة يومين. وخُصصت فترة التعليق لتدريب الأفراد على معايير السلوك والانضباط، ضمن إجراءات اتخذتها القيادة عقب اعتقال الجندي المشتبه فيه.

وشملت التدابير كذلك حظر تناول المشروبات الكحولية داخل القواعد العسكرية وخارجها لمدة يومين، إلى جانب فرض حظر تجول ليلي لمدة شهر. وجاءت هذه القيود في وقت يتصاعد فيه الضغط على القيادة الأمريكية لإظهار استجابة عملية لمخاوف السكان والسلطات المحلية بشأن سلوك أفراد القوات المنتشرين في الجزيرة.

أعباء القواعد الأمريكية على أوكيناوا

نحو 70%
حصة أوكيناوا من المنشآت العسكرية الأمريكية

وترجع التوترات المحيطة بالوجود العسكري الأمريكي في أوكيناوا إلى عقود، إذ كانت الجرائم التي ارتكبها عسكريون أمريكيون في الجزيرة سببا متكررا للخلاف بين واشنطن وطوكيو. وتتحمل المحافظة النصيب الأكبر من أعباء هذا الوجود، فهي تضم نحو 70% من المنشآت العسكرية الأمريكية في اليابان، رغم أن مساحتها لا تتجاوز 1% من مساحة البلاد.

وأثار انتشار القواعد على مدى سنوات استياء بين السكان المحليين بسبب الجرائم والتلوث البيئي والازدحام المرتبط بالمنشآت العسكرية. كما دفعت جرائم سابقة ارتكبها عسكريون أمريكيون البنتاغون إلى تقديم تنازلات للسلطات المحلية في أوكيناوا، لكن القضية الجديدة أعادت التساؤلات بشأن فاعلية إجراءات الانضباط ومدى قدرة الحكومة اليابانية على حماية مصالح سكان المحافظة.

وفي مقابل استمرار الاعتراضات، شهدت أوكيناوا تحولا انتخابيا تمثل في فوز كوجا بمنصب الحاكم الشهر الماضي على منافس ينتمي إلى الحركة المناهضة للحرب والمعارضة للوجود العسكري الأمريكي في الجزيرة.

واعتُبرت النتيجة مؤشرا محتملا إلى تراجع أولوية معارضة القواعد لدى بعض الناخبين، مع تحول اهتمامهم نحو القضايا المعيشية بالتزامن مع التحديات الأمنية التي تواجهها اليابان من الصين وروسيا. وتحتل أوكيناوا موقعا محوريا في إستراتيجية «التحول نحو الجنوب الغربي» التي تتبناها تاكايتشي بهدف تعزيز الوجود العسكري الياباني في المنطقة، ولا سيما أن المحافظة هي الأقرب إلى تايوان.

وكانت رئيسة الوزراء، المعروفة بموقفها المتشدد تجاه الصين، قد ألمحت العام الماضي إلى احتمال مشاركة اليابان في الدفاع عن تايوان إذا تعرضت لغزو صيني، في خروج عن سياسة اتبعتها طوكيو لعقود. وتعتبر الصين تايوان جزءا من أراضيها.

وتأتي قضية مقتل ياغي بعد أسابيع قليلة من احتفاء تاكايتشي بفوز كوجا في انتخابات حاكم أوكيناوا. ورأى مؤيدو الحاكم في انتخابه فرصة لتسهيل خطط طوكيو الرامية إلى تعميق التعاون العسكري مع واشنطن، ونشر مزيد من القوات اليابانية والصواريخ وأبراج الرادار في الجزيرة، قبل أن تضع الجريمة تلك الخطط في مواجهة مباشرة مع غضب السكان.

وقال أستاذ السياسة الدولية في جامعة أوكيناوا الدولية فومياكي نوزويه إن كوجا يواجه سؤالا بالغ الأهمية: «عندما تتعارض سياسة الأمن القومي اليابانية مع حياة سكان أوكيناوا وسبل عيشهم، إلى أي جانب سينحاز؟». ويعكس هذا السؤال الضغوط التي يتعرض لها الحاكم بين التوجهات الدفاعية للحكومة المركزية ومطالب سكان المحافظة.

من جهته، رأى الأستاذ الفخري في جامعة أوكيناوا الدولية مانابو ساتو أن تاكايتشي تدرك أهمية احتواء الغضب الشعبي، لكنه اعتبر أن ردود كبار المسؤولين لا تتجاوز حدود «الاستعراض».

يبدون غضبهم ويطرحون مطالب حازمة، لكنهم لا يتخذون إجراءات جوهرية