العودة للرئيسية
أخبار

مقتل 28 شخصاً بينهم خمسة أطفال في ضربات روسية على أوكرانيا

قُتل 28 شخصاً على الأقل وأصيب عشرات في موجة ضربات روسية طالت 12 منطقة أوكرانية خلال الليل، وفق السلطات الأوكرانية. وسجلت بريلوكي الحصيلة الأكبر بمقتل 20 شخصاً، فيما قالت موسكو إنها استهدفت منشآت لتجميع صواريخ كروز ومسيّرات بعيدة المدى.

••5 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
يظهر مبنى سكني متضرراً بشدة جراء ضربة، مع نوافذ وشرفات محترقة وسيارة متضررة أمامه. يقف رجال إطفاء في المكان وسط الحطام وخراطيم المياه.

قُتل 28 شخصاً على الأقل، بينهم خمسة أطفال، في ضربات روسية استهدفت مناطق عدة من أوكرانيا خلال الليل، وفق حصيلة أعلنتها أجهزة الإغاثة الأربعاء، بينما أفادت السلطات الأوكرانية بأن الهجمات شملت صواريخ بالستية وصواريخ كروز وطائرات مسيّرة وطالت 12 منطقة، مع استهداف البنية التحتية للطاقة ضمن المواقع الرئيسية.

حصيلة بريلوكي الأكبر بين الضربات

20
قتلى في بريلوكي

وسجلت مدينة بريلوكي في منطقة تشيرنيغيف شمال البلاد الحصيلة الأكبر، إذ أعلنت السلطات الأوكرانية مقتل 20 شخصاً جراء ضربة صاروخية أصابت مبنى سكنياً ودمرت جزءاً منه. وتسببت شدة الانفجار في تحطم نوافذ بالمنطقة، فيما واصلت فرق الإغاثة عمليات البحث بين الأنقاض، وفق النيابة العامة.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إن ثلاثة من الأطفال الذين قُتلوا في ضربة بريلوكي لم تتجاوز أعمارهم عاماً واحداً، وإن طفلاً آخر كان يبلغ ثماني سنوات. وأعلنت وزارة الداخلية الأوكرانية لاحقاً انتشال جثة طفل خامس من تحت الأنقاض.

وأضاف زيلينسكي أن موجة الضربات أدت إلى إصابة عشرات الأشخاص، بينهم سبعة أطفال، مشيراً إلى إنقاذ 15 شخصاً، من بينهم طفل. واتهم روسيا باستهداف «المدن العادية وحياة الناس العاديين»، وقال: «من خلال الاستمرار في استهداف أوكرانيا وشعبنا وأطفالنا بالصواريخ، تتعمد روسيا بثّ الرعب». وكان الرئيس الأوكراني قد قال في منشور سابق إن أشخاصاً ربما لا يزالون تحت الأنقاض.

ووصف ما جرى بأنه «إحدى أبشع الهجمات»، موضحاً أن روسيا أطلقت، بحسب حصيلته، 70 صاروخاً إجمالاً، بينها عدد كبير من الصواريخ البالستية التي يصعب اعتراضها، إلى جانب طائرات مسيّرة استهدفت 12 منطقة خلال الليل. وأكد زيلينسكي أن البنية التحتية للطاقة كانت من بين الأهداف الرئيسية للهجمات.

قتلى إضافيون في مدن أوكرانية

كما أعلن مقتل شخصين في مدينة أوليكساندريا وشخصين آخرين في كريمنتشوك، وهما مدينتان تقعان في وسط أوكرانيا، في وقت يكرر فيه مطالبته لحلفاء كييف بتوفير مزيد من الأنظمة القادرة على اعتراض الصواريخ البالستية. وفي العاصمة كييف، قال رئيس البلدية فيتالي كليتشكو إن شخصين قُتلا في حريق اندلع نتيجة ضربة أصابت حي دارنيتسكي السكني.

وأضاف أن ضربات لاحقة أودت بحياة شخصين آخرين، وسط تصاعد وتيرة الهجمات على العاصمة خلال الأسابيع الأخيرة مع اقتراب فصل الشتاء. وفي مناطق أوكرانية خاضعة للسيطرة الروسية، أعلنت السلطات المعيّنة من موسكو مقتل شخصين، بينهما فتاة مراهقة، بضربة نفذتها طائرة مسيّرة في الجزء الذي تسيطر عليه روسيا من منطقة خيرسون.

موسكو تعلن استهداف مصانع عسكرية

كما أفادت بمقتل شخصين آخرين في هجوم بمسيّرة استهدف قرية قرب مدينة دونيتسك التي ضمتها روسيا. من جهتها، قالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها قصفت خلال الليل مصانع مخصصة لتجميع وتخزين صواريخ كروز، من بينها صواريخ «فلامينغو» الأوكرانية، إضافة إلى طائرات مسيّرة بعيدة المدى.

وأعلنت صباح الأربعاء اعتراض خمسة صواريخ بالستية و39 صاروخ كروز وأكثر من 100 مسيّرة. واعتبر زيلينسكي أن الصواريخ البالستية تمثل «التحدي الأكبر»، على الرغم من إسقاط عدد منها، مؤكداً أن حصول أوكرانيا على أنظمة دفاع جوي جديدة يشكل «ضرورة حيوية» لتمكينها من الدفاع عن نفسها.

وتواجه الدفاعات الأوكرانية صعوبة أيضاً في إسقاط الطائرات المسيّرة النفاثة الجديدة والسريعة، إلى جانب صعوبة اعتراض الصواريخ البالستية. وكان زيلينسكي قد حذر مساء الثلاثاء من استعداد روسيا لتنفيذ ضربات «واسعة النطاق»، ولا سيما ضد البنية التحتية للطاقة.

ودعا السكان في خطابه المسائي إلى متابعة إنذارات الغارات الجوية، قائلاً إن لدى السلطات «معلومات استخباراتية محدّثة بشأن استعداد الروس لشن ضربة واسعة النطاق». وقالت قنوات متخصصة في المراقبة العسكرية إنها تتوقع هجوماً روسياً واسعاً يجمع بين صواريخ كروز والصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة السريعة المزودة بمحركات نفاثة.

وأكد زيلينسكي حينها أن الجيش الأوكراني «مستعد للرد، بالقدر الذي تسمح به أنظمتنا الدفاعية». وفي تعليقه على الضربات الأربعاء، قال زيلينسكي إن القوات الروسية أرادت توجيه «ضربة موجعة واستعراضية»، ووصف الهجوم بأنه «إحدى أشنع الضربات» في النزاع المستمر منذ نحو خمسة أعوام.

الضربات تضغط على شبكة الكهرباء

وجاء التصعيد بعد هجمات متجددة الثلاثاء تسببت في فرض انقطاعات مبرمجة للتيار الكهربائي، ما أغرق أجزاء من كييف في الظلام لتخفيف الضغط على شبكة الكهرباء المتضررة. ويثير اقتراب الشتاء مخاوف من تكرار ما حدث في العام الماضي، عندما تعرضت منشآت الطاقة الأوكرانية للقصف، ما أدى إلى بقاء ملايين المنازل في الظلام والبرد.

وبدأت السلطات بالفعل تطبيق قيود على استهلاك الطاقة في كييف، بالتزامن مع استمرار الضغط على شبكة الكهرباء. وتدوي صفارات الإنذار من الغارات الجوية في العاصمة بصورة شبه متواصلة للتحذير من ضربات روسية محتملة.

وفي وقت مبكر الأربعاء، لجأ سكان إلى محطات المترو حاملين حقائب وفرشاً للنوم وبطانيات، بعدما أصدر الجيش تحذيرات إلى سكان كييف ومناطق أخرى. وقالت إيرينا ريبالتشينكو، التي تعمل في أحد المصارف، أثناء جلوسها على رصيف إحدى المحطات مرتدية سترة داكنة بغطاء للرأس ومحاطة بالحقائب: «أخذنا أغراضنا وجئنا إلى هنا، فنحن نسكن بجوار المحطة مباشرة».

وأضافت أن كييف بأكملها تعيش حالة خوف، وأنها وزملاءها علقوا في العمل، فيما كان الموظفون ورؤساؤهم يتبادلون رسائل عبر مجموعات الدردشة تدعو إلى توخي الحذر. وقالت داريا ميدفيديفا، البالغة 36 عاماً، إن الأطفال كانوا «مرعوبين تماماً»، مضيفة: «كلما اشتد القصف، نحاول الاحتماء تحت الأرض».

وتواصلت التحذيرات وعمليات الإيواء في وقت تعمل فيه فرق الإنقاذ في المواقع المتضررة، بالتوازي مع قيود استهلاك الكهرباء والاستعداد لمواجهة الضغوط المتزايدة على منظومة الطاقة خلال الشتاء.