العودة للرئيسية
أخبار

مناورات أميركية تكشف أعطالاً في المسيّرات وأنظمة الاتصالات الحديثة

كشفت محاكاة قتالية شارك فيها نحو 9700 جندي أميركي في صحراء كاليفورنيا عن مشكلات تقنية وتشغيلية طالت مسيّرات واتصالات وخوذ واقع معزز. وأظهرت التدريبات تحديات تواجه مساعي الجيش الأميركي لتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي والأسلحة ذاتية التشغيل في الظروف الميدانية الصعبة.

••4 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
تُظهر الصورة جنديين بزي عسكري وخوذتين ونظارات واقية داخل مبنى، بينما يحمل أحدهما خريطة أو جهازاً لوحياً ويظهر جهاز مسيّرة في المقدمة. يبدو المشهد جزءاً من مناورة عسكرية أميركية.

كشفت تدريبات عسكرية أميركية استمرت 10 أيام في صحراء كاليفورنيا عن أوجه قصور في عدد من المسيّرات وأنظمة الاتصالات والخوذ المزودة بأجهزة استشعار، خلال اختبار واسع لتقنيات الذكاء الاصطناعي ودمج البيانات في ظروف قتالية تحاكي مواجهة مع الجيش الصيني.

مشاركة 9700 جندي في محاكاة قتالية

وشارك نحو 9700 جندي في مشروع «كونفرجنس»، ضمن محاكاة قتالية متواصلة على مدار الساعة، ضد وحدة من الجيش الأميركي أدت دور جيش التحرير الشعبي الصيني، بحسب صحيفة «وول ستريت جورنال». واستهدفت المناورات تقييم قدرة التقنيات الحديثة على العمل ضمن بيئة صحراوية قاسية وتحت ضغوط ميدانية مستمرة. وشملت التجارب تطبيقات للذكاء الاصطناعي، وأنظمة لدمج البيانات، ومسيّرات جوية وبرية، إلى جانب خوذ مجهزة بأجهزة استشعار.

إلا أن عدداً من المسيّرات وأنظمة الاتصالات لم يعمل بالصورة المتوقعة، كما شغّل الجنود بعض المسيّرات لفترات محدودة من دون الاستفادة الكاملة من قدراتها الذاتية أو الأدوات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. وخلال التدريبات التي أُجريت في فورت إيروين بولاية كاليفورنيا، اضطرت مسيّرة من إنتاج شركة «أندوريل إندستريز» إلى الهبوط بعدما ارتفعت حرارتها.

وفقدت مسيّرات أخرى الاتصال بمشغليها عندما أصبحت خلف الجبال، ما أبرز تأثير التضاريس ودرجات الحرارة المرتفعة في موثوقية الأنظمة المستخدمة. وواجهت مسيّرة من إنتاج شركة «ثايس يو إيه في سوليوشنز» تأخيراً طويلاً قبل الإقلاع، إذ انتظر مشغلوها حتى اكتمال شحن بطاريتها، ثم احتاجت إلى 10 دقائق إضافية للتحليق.

ويقابل ذلك قدرة جنود أوكرانيين على إطلاق مسيّرات من الحجم نفسه خلال أقل من دقيقة، وفق المقارنة الواردة في نتائج التدريبات. وقال أليكس ميلر، كبير مسؤولي التكنولوجيا لدى رئيس أركان الجيش الأميركي، إن المناورات منحت الجيش فرصة لاختبار الادعاءات التي تقدمها الشركات عند عرض منتجاتها، والتحقق عملياً من مدى قدرة هذه الأنظمة على تلبية الاحتياجات الميدانية للقوات.

أعطال خوذ الواقع المعزز وتكاليفها

وامتدت المشكلات إلى خوذ الواقع المعزز، بعدما كشفت الاختبارات أوجه قصور في أدائها. وكانت ثلاث شركات قد حصلت على عقود تتجاوز قيمة كل واحد منها 100 مليون دولار لتصنيع هذه الخوذ، بينما لم يحسم الجيش الأميركي قراره بشأن الاستمرار في استخدامها.

وأوضح الفريق مايكل ماكوري، وهو أحد كبار القادة المشرفين على التدريبات، أن تشغيل الأجهزة الإلكترونية في درجات حرارة وصلت إلى نحو 43 درجة مئوية ساعد في كشف بعض المشكلات التقنية التي قد لا تظهر في ظروف الاختبار المعتادة. وتأتي هذه الاختبارات ضمن مساعٍ أميركية لتوسيع الاعتماد على التكنولوجيا في القوات المسلحة.

دعوات لتسريع اعتماد الذكاء الاصطناعي

وكان وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث قد دعا العام الماضي إلى تحويل الجيش إلى قوة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وتستخدم المسيّرات والطابعات ثلاثية الأبعاد لإنتاج مكونات الأسلحة بسرعة، مع زيادة الاعتماد على البرمجيات والتقنيات التي تطورها الشركات الناشئة.

وشدد هيغسيث على أن الجيش ينبغي ألا ينتظر بلوغ مستوى الكمال التكنولوجي قبل إدخال الأنظمة الجديدة إلى الخدمة، داعياً بدلاً من ذلك إلى شراء المنتجات الجاهزة القادرة على تلبية الاحتياجات العسكرية، بهدف تسريع عملية التحديث واختبار التقنيات في الاستخدام العملي. وبدأت الاستثمارات الأميركية في هذه المجالات بالظهور في العمليات العسكرية.

فقد استخدمت الولايات المتحدة، خلال حرب إيران، قارباً غير مأهول من إنتاج شركة «سارونيك» للمساعدة في إنقاذ طاقم مروحية تقطعت به السبل. كما ساهمت أدوات الذكاء الاصطناعي في تسريع تحليل المعلومات الاستخباراتية وعملية اختيار الأهداف. وعززت التطورات الميدانية في أوكرانيا أهمية المسيّرات والذكاء الاصطناعي في الحروب الحديثة.

فجوة الاستخدام العسكري مقارنة بأوكرانيا وما بعدها؟

ومع ذلك، يرى مسؤولون حاليون وسابقون في مجال الأمن القومي أن الجيش الأميركي لا يزال بعيداً عن تحقيق الاستفادة الكاملة من الأسلحة ذاتية التشغيل وأنظمة الذكاء الاصطناعي، مقارنة بجيوش دفعتها ظروف الحرب إلى تسريع تحديث قدراتها.

وأعادت الحرب في أوكرانيا تسليط الضوء على جوانب الضعف في القدرات العسكرية الأميركية، بعد أن أظهرت القوات الأوكرانية كفاءة مرتفعة في توظيف المسيّرات والتكنولوجيا الحديثة. وخلال تدريبات عسكرية أُجريت في ألمانيا في وقت سابق من العام الجاري، تمكن مشغلو المسيّرات الأوكرانيون من إخراج لواء مدرع أميركي من المعركة المحاكاة.

4 مليارات دولار
تكلفة نظام القيادة والسيطرة

ورغم التعثرات التي ظهرت في المناورات، يواصل الجيش الأميركي تطوير أنظمة القيادة والسيطرة، وفي مقدمتها نظام الجيل التالي للقيادة والسيطرة، الذي يستخدم الذكاء الاصطناعي في التخطيط والخدمات اللوجستية. وتبلغ تكلفة النظام 4 مليارات دولار ضمن ميزانية العام الجاري.

ويهدف النظام إلى تسريع تحركات الوحدات العسكرية وتمكين القوات من الانتشار على مساحات أوسع في ساحة المعركة، بما يتلاءم مع متطلبات الحروب الحديثة. وساعد الاتصال عبر شبكة «ستارلينك» في تحسين التواصل بين الجنود ومراكز العمليات خلال الاختبارات. كما أدت تقنيات تبادل البيانات إلى تقليص الوقت المطلوب لتخطيط المهام وإبلاغ القوات بها بمقدار الثلثين، وفق مسؤولين عسكريين.

ويتمثل التحدي التالي في رفع موثوقية الاتصالات وأنظمة دمج البيانات، حتى تتمكن الأسلحة المدعومة بالذكاء الاصطناعي من العمل في المناطق النائية وفي الظروف الميدانية الصعبة.