العودة للرئيسية
أخبار

جامعة القضارف تواصل الدراسة وتستضيف مؤسسات سودانية متضررة من الحرب

حافظت جامعة القضارف شرقي السودان على الدراسة الحضورية خلال الحرب، واستوعبت طلاباً وكوادر من جامعات متضررة، كما استضافت امتحانات مؤسسات أكاديمية ومهنية. وتأتي تجربتها في وقت طالت فيه الأضرار نحو 120 جامعة وكلية، وتأثر قرابة نصف مليون طالب بالحرب المستمرة منذ أبريل 2023.

••3 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
صورة جوية لمبانٍ جامعية ومرافق محيطة بها وسط منطقة ريفية خضراء في القضارف. يظهر طريق معبد يمر بمحاذاة الموقع وحقول ممتدة في الخلفية.

واصلت جامعة القضارف شرقي السودان الدراسة حضورياً خلال الحرب، وخرّجت دفعات جديدة واستضافت طلاباً وأساتذة وامتحانات لجامعات ومؤسسات تأثرت بالقتال، في وقت تعرضت فيه البنية التحتية لنحو 120 جامعة وكلية حكومية وخاصة لأضرار أثرت بصورة مباشرة على ما يقرب من نصف مليون طالب وطالبة.

الجامعة تستوعب طلاباً وتدعم امتحانات مؤسسات متضررة

وقالت مسؤولة في الجامعة إن المؤسسة استطاعت العمل خلال فترة الحرب بالكفاءة نفسها والمستوى الأكاديمي السابق، إلى جانب استيعاب طلاب قادمين من خارج ولاية القضارف. وأضافت أن الجامعة أصبحت مركزاً لعدد من الجامعات المتضررة في أنحاء السودان، وساعدتها في تقييم امتحاناتها، مع الحرص على تجنب تراكم الدفعات الدراسية.

وأوضحت المسؤولة أن الجامعة حققت خلال الحرب عدداً من الإنجازات الأكاديمية، من بينها تخريج أولى دفعات كلية المختبرات الطبية وكلية الهندسة وكلية الصيدلة. وبحسب ما ذكرته، بلغ العدد الإجمالي لخريجي الجامعة من مختلف الكليات 628 ألف طالب وطالبة، رغم شح الإمكانات والضغوط التي فرضتها الحرب على قطاع التعليم العالي.

استضافة جامعات ومجالس مهنية داخل القضارف

وتستضيف جامعة القضارف عدداً كبيراً من الجامعات الحكومية والخاصة القادمة من مناطق سودانية متضررة، ولا يزال بعضها يواصل أنشطته وامتحاناته داخل مباني الجامعة. كما تستضيف الجامعة امتحانات مجلس التخصصات الطبية ومجلس المهن الطبية، وتستمر في توفير هذه الخدمة للمؤسسات والطلاب المستفيدين منها.

وفي مجال خدمة المجتمع، قالت المسؤولة إن الجامعة تسهم بجهودها الذاتية في تحسين البيئة ودعم التنمية. وتستفيد كلياتها في الوقت نفسه من كوادر متعاونة تنتمي إلى جامعات أخرى، بما يدعم استمرار العملية التعليمية ويوفر خبرات أكاديمية إضافية في ظل انتقال أساتذة وطلاب من مناطق الحرب.

وقال أستاذ في كلية العلوم الإدارية إن الكلية أُنشئت عام 1992 ضمن جامعة الشرق، قبل أن تصبح نواة أساسية لتأسيس جامعة القضارف عام 1994. وأشار إلى أنها خرّجت أكثر من 30 دفعة، بينها أربع دفعات خلال فترة الحرب، بالتزامن مع استضافتها طلاباً وأساتذة من جامعات أخرى.

وأضاف الأستاذ أن الكلية شاركت في تدريب العاملين بولاية القضارف، وقدمت أكثر من خمس دورات في ستة تخصصات لمصلحة وزارتي التربية والمالية ووزارات أخرى. كما أنجزت الجامعة، وفق إفادته، ثلاثة فصول دراسية متتالية، ولم تتوقف الدراسة خلالها إلا في شهر رمضان.

طلاب وأساتذة يصفون أثر التجربة الجامعية

ووصف أحد الطلاب استضافة الجامعات المتضررة بأنها تجربة أسعدته، معتبراً أنها قدمت صورة إيجابية وأتاحت له بناء شبكة علاقات مع طلاب قدموا من مناطق مختلفة في السودان. وقالت طالبة أخرى إن الاحتكاك بالنازحين مكّن الطلاب من التعرف على ثقافات وعادات وتقاليد متنوعة، وهو ما أثرى تجربتهم داخل الجامعة. من جهتها، قالت أستاذة في كلية الهندسة إن الكلية تضم ثلاثة تخصصات، هي الهندسة الكهربائية والميكانيكية والمدنية.

وأضافت أن الكلية خرّجت دفعتها الأولى عام 2025، ثم الدفعة الثانية خلال العام الجاري، مستفيدة من الكوادر الأكاديمية المتعاونة، إلى جانب اكتمال الورش الهندسية ومعمل الحاسوب.

وتحاول مؤسسات التعليم العالي السودانية استعادة النشاط الجامعي عبر التعليم عن بُعد ونقل بعض المراكز إلى ولايات أكثر أمناً أو إلى خارج البلاد. وجاءت هذه الإجراءات بعد الأضرار الواسعة التي لحقت بالمؤسسات التعليمية، فضلاً عن الهجرة الكبيرة لأساتذة الجامعات وتعطل دراسة أعداد واسعة من الطلاب.

أكثر من 13 مليون شخص
عدد النازحين بسبب الحرب

ويواجه السودان منذ أبريل 2023 حرباً بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 13 مليون شخص، إلى جانب دمار واسع في البنية التحتية، ولا سيما في قطاعي الصحة والتعليم.