يعيش مئات الآلاف من النازحين الفلسطينيين في قطاع غزة داخل خيام قماشية وبلاستيكية تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، بعد ثلاثة أعوام من الحرب التي دمرت المنازل وغيرت نمط حياة السكان، فيما تجعل الحرارة الشديدة البقاء داخل تلك الخيام بالغ الصعوبة خلال ساعات النهار. وتحبس مواد الخيام الحرارة في داخلها، فتتحول إلى مساحات شديدة السخونة لا توفر لسكانها الحماية من الطقس.
ويضطر كثير من النازحين إلى مغادرتها نهاراً، وسط مخاوف من تأثير الحرارة المرتفعة على صحتهم وعجز الأسر عن توفير وسائل مناسبة للتبريد. ولا تقتصر معاناة النازحين على ارتفاع درجات الحرارة، إذ أصبحت الخيام التي أقيمت بوصفها مأوى مؤقتاً واقعاً يومياً ممتداً لأعداد كبيرة من الفلسطينيين.
أسر نازحة تواجه ضيق الخيام وانعدام الخصوصية
وتعيش أسر فقدت منازلها في أماكن مكتظة تفتقر إلى الخصوصية والخدمات الأساسية، بما فيها المياه الكافية ومرافق النظافة والصرف الصحي. وفي شهادة نشرتها الأمم المتحدة في مايو/أيار 2026، قالت نازحة تُدعى أم أحمد، تقيم مع أسرتها في مخيم غربي مدينة غزة بعد نزوحها أربع مرات من جباليا، إن الخيمة لا تسمح لأفراد الأسرة حتى بالوقوف بصورة مريحة، ووصفت الحياة داخلها بأنها أشبه بالسجن.
وأوضحت أم أحمد أن أسرتها تضطر إلى تعليق الطعام عند مدخل الخيمة لإبعاده عن الفئران والقوارض، مشيرة إلى أنها كانت تعيش قبل الحرب في منزل من خمسة طوابق مجهز باحتياجات الأسرة، قبل أن يُدمر وتجد العائلة نفسها تعيش في الشارع والخيام.
وأضافت أن الخيمة كانت تغمرها مياه الأمطار خلال الشتاء وتقتلعها الرياح، ما كان يجبر الأسرة على إعادة تثبيتها، في حين تعذر تجفيف الملابس والفرش. ومع حلول الصيف، ازدادت المعاناة بسبب الحرارة والحشرات والقوارض، إلى جانب انعدام الخصوصية وازدحام أفراد الأسرة في مساحة محدودة.
ندرة المياه تربك مواقع النزوح
وتفاقم ندرة المياه صعوبة الحياة في مواقع النزوح، حيث أفادت الأمم المتحدة في مايو/أيار بأن ثلاثاً من كل أربع أسر كانت تعتمد على المياه المنقولة بالشاحنات. وكان الشركاء الإنسانيون يوفرون نحو 24 ألف متر مكعب من المياه يومياً عبر قرابة ألفي نقطة توزيع، لكن استمرار هذه الخدمة ظل مرتبطاً بتوافر الوقود والمولدات وقطع الغيار اللازمة لتشغيل المعدات.
النفايات والقوارض تزيد المخاطر الصحية
كما رصدت فرق إنسانية في مواقع نزوح داخل مدينة غزة إقامة أسر في خيام مكتظة ومبان متضررة، مع محدودية الوصول إلى المياه النظيفة وغياب شبه كامل لخدمات الصرف الصحي في بعض المواقع. وساهم تراكم النفايات وانتشار الحشرات والقوارض في زيادة المخاطر الصحية، ولا سيما الأمراض الجلدية والمعدية.
وتبقى الخيام عاجزة عن توفير حماية مستقرة للنازحين في مختلف فصول السنة؛ فهي تحبس الحرارة صيفاً ولا تقاوم الأمطار والرياح شتاءً.
وبين فقدان المنازل ونقص المياه والخدمات الأساسية، تواصل الأسر الفلسطينية إدارة احتياجاتها اليومية بوسائل محدودة داخل مواقع نزوح تحولت من حلول مؤقتة إلى أماكن إقامة طويلة الأمد.