العودة للرئيسية
صحة وسفر

جدري الماء: الأعراض وطرق العدوى والوقاية

جدري الماء عدوى فيروسية شديدة الانتقال، أبرز أعراضها الحمى والطفح الجلدي المثير للحكة. تكون الإصابة خفيفة غالبا، لكنها قد تؤدي إلى مضاعفات خطرة لدى بعض الفئات، فيما يظل التطعيم أفضل وسائل الوقاية.

صوتيصوتي
صوتي4 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
جدري الماء: الأعراض وطرق العدوى والوقاية

يظل التطعيم أفضل وسيلة للوقاية من جدري الماء، المعروف أيضا باسم «العنقز»، وهو عدوى فيروسية شديدة الانتقال تنتشر أساسا بين الأطفال، مع إمكان إصابة الأشخاص من مختلف الأعمار. ورغم أن المرض يكون خفيفا في معظم الحالات، فإنه قد يسبب مضاعفات شديدة، خصوصا لدى الرضع والنساء الحوامل ومن يعانون ضعفا في جهاز المناعة.

طرق انتقال العدوى وفترة الحضانة

يسبب المرض فيروس الحماق النطاقي، وينتقل عبر الجهاز التنفسي ورذاذ السعال والعطس، وكذلك من خلال جزيئات صغيرة محمولة في الهواء، لا سيما في الأماكن الداخلية سيئة التهوية. وقد تحدث العدوى أيضا عند ملامسة السائل الموجود داخل البثور مباشرة، أو بصورة غير مباشرة عبر لمس أشياء وأسطح ملوثة، مثل الألعاب ومقابض الأبواب، ثم لمس الوجه.

يستطيع المصاب نقل الفيروس إلى الآخرين قبل ظهور الطفح الجلدي بنحو 48 ساعة، ويظل معديا إلى أن تتقشر جميع البثور المفتوحة. ويزداد احتمال الإصابة لدى من لم يسبق لهم التعرض للمرض أو لم يتلقوا اللقاح المضاد له، إلى جانب مستخدمي الأدوية المثبطة للمناعة والمصابين بأمراض تضعف الجهاز المناعي، مثل السرطان.

طفح جلدي يمر بثلاث مراحل

يعد الطفح الجلدي المثير للحكة العلامة الأبرز لجدري الماء. وقد يبدأ على الوجه أو الصدر أو الظهر أو فروة الرأس، ثم ينتشر إلى بقية الجسم. وفي بعض الحالات يمتد إلى داخل الفم والحلق والجفون والعينين ومنطقة الأعضاء التناسلية، فضلا عن الأنسجة المبطنة للإحليل وفتحة الشرج والمهبل.

مراحل تطور الطفح الجلدي

  • ظهور بقع أو نتوءات حمراء أو وردية بارزة تُعرف بالحطاطات.

  • تحول الحطاطات خلال يوم تقريبا إلى بثور صغيرة تحتوي على سائل شفاف تُعرف بالحويصلات، وقد تنفتح ويتسرب السائل منها.

  • جفاف البثور وتكوّن قشور فوقها، قبل أن تلتئم وتسقط لاحقا.

وبسبب استمرار ظهور نتوءات جديدة على مدى عدة أيام، قد توجد الحطاطات والبثور والقشور معا على جلد المصاب. ويستمر الطفح عادة بين 5 و10 أيام، فيما يستغرق التعافي نحو 7 إلى 14 يوما. وتكون الإصابة خفيفة عموما لدى الأطفال الأصحاء، بينما قد تكون الأعراض أشد لدى البالغين.

التعامل مع المرض والمضاعفات المحتملة

يتعافى الأطفال الأصحاء في معظم الحالات من تلقاء أنفسهم خلال أسبوع إلى أسبوعين، ويركز التعامل مع الإصابة على تخفيف الأعراض والحفاظ على راحة المريض. وتشمل التدابير المساعدة الراحة، وشرب كميات كافية من السوائل، والاستحمام بالماء البارد، وارتداء ملابس فضفاضة، وتقليم الأظافر للحد من خدش البثور وتقليل احتمال الإصابة بالالتهابات الجلدية.

لكن جدري الماء قد يؤدي أحيانا إلى مضاعفات خطرة، من بينها الجفاف والالتهاب الرئوي والتهاب الدماغ. وقد تحدث كذلك عدوى بكتيرية تصيب الجلد أو الأنسجة الرخوة أو العظام أو المفاصل أو مجرى الدم، ويمكن أن تتطور إلى تسمم الدم «الإنتان».

وتشمل المضاعفات المحتملة أيضا متلازمة الصدمة السمية الناجمة عن بعض أنواع العدوى البكتيرية، ومتلازمة راي التي تسبب تورما في الدماغ والكبد، وقد تصيب الأطفال والمراهقين الذين يتناولون الأسبرين أثناء إصابتهم بجدري الماء. وفي حالات نادرة جدا، قد يؤدي المرض إلى الوفاة.

ويمكن للمرأة الحامل غير المحصنة أن تنقل العدوى إلى طفلها، خصوصا في مرحلة متأخرة من الحمل أو أثناء الولادة. وقد يؤدي ذلك إلى إصابة حديث الولادة بجدري الماء، وهي حالة تستدعي رعاية طبية عاجلة.

ويرتبط جدري الماء والحزام الناري بالفيروس نفسه؛ فبعد التعافي يبقى فيروس الحماق النطاقي كامنا في الخلايا العصبية، وقد يعاود نشاطه بعد سنوات ليظهر في صورة الحزام الناري. ولذلك يظل من سبق أن أصيب بجدري الماء معرضا لاحقا لهذه الحالة.

اللقاح والاحتياطات قبل التطعيم

يقلل اللقاح خطر الإصابة بجدري الماء ومضاعفاته. وحتى إذا حدثت العدوى بعد التطعيم، تكون الأعراض عادة أخف، مع عدد أقل من البثور وحمى خفيفة أو من دون حمى.

وتزداد أهمية التطعيم للعاملين في الرعاية الصحية والتعليم ورعاية الأطفال، والمسافرين الدوليين والعسكريين والبالغين المخالطين لأطفال صغار، إضافة إلى النساء غير الحوامل في سن الإنجاب. ويمكن إجراء تحليل للدم لمن لا يعرف ما إذا كان قد أصيب سابقا بجدري الماء أو تلقى اللقاح.

لا يُعطى اللقاح للمرأة الحامل، وينبغي لمن تتلقاه قبل الحمل الانتظار شهرا على الأقل بعد الجرعة الأخيرة قبل محاولة الحمل. كما ينبغي استشارة الطبيب قبل التطعيم عند وجود ضعف في جهاز المناعة، أو حساسية تجاه المضاد الحيوي نيومايسين، أو الإصابة بالسرطان وتلقي العلاج الإشعاعي أو الدوائي، أو تلقي الدم أو أحد مكوناته مؤخرا.