العودة للرئيسية
أخبار

إسرائيليون يحيون الذكرى الثالثة لهجوم 7 أكتوبر وغزة تواجه آثار الحرب

أقيمت مراسم في جنوب إسرائيل لإحياء ذكرى هجوم 7 أكتوبر 2023، بينما يواصل سكان غزة العيش وسط دمار واسع ومخيمات نزوح بعد ثلاث سنوات من الحرب. وتأتي الذكرى بعد نحو عام من وقف لإطلاق النار لم ينه الضربات، وقبل انتخابات إسرائيلية تعيد طرح مسؤولية الإخفاقات الأمنية.

•4 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
رجل يقف داخل مبنى مدمر وسط أنقاض واسعة في غزة، مع ظهور مبانٍ متضررة في الخلفية تحت سماء صافية.

أحيا إسرائيليون، الأربعاء 7 أكتوبر 2026، الذكرى الثالثة للهجوم الذي قادته حركة حماس في 7 أكتوبر 2023، عبر مراسم أقيمت في موقع مهرجان نوفا الموسيقي وملاجئ ومنعطفات طرق وتجمعات سكنية تعرضت للهجوم، فيما عاش الفلسطينيون في قطاع غزة المناسبة وسط دمار واسع ومخيمات نزوح وأزمة إنسانية متواصلة.

مراسم إحياء الذكرى في مواقع الهجوم

وتجمع مئات الأشخاص في موقع مهرجان نوفا قرب كيبوتس رعيم لإحياء ذكرى أكثر من 350 شخصاً قتلوا في الموقع ومحيطه خلال الهجوم. وتعانق أقارب الضحايا وذرفوا الدموع عند الساعة 6:29 صباحاً، وهي اللحظة التي أطلقت فيها الصواريخ الأولى قبل ثلاث سنوات، بينما سُمعت أصوات انفجارات من جهة قطاع غزة القريب.

وشملت الفعاليات مراسم في كفار عزة وناحال عوز وملاجئ على الطرق القريبة من حدود القطاع، إضافة إلى منشأة تذكارية أقيمت على الواجهة البحرية في تل أبيب. وحمل مشاركون الأعلام الإسرائيلية، فيما حضر مدنيون وجنود مراسم تأبين للقتلى والمفقودين في المناطق التي تعرضت للهجوم.

وقالت أنيا دافيتاشيلي، التي فقدت ابنها شون البالغ 25 عاماً في موقع المهرجان، إنها تزور المكان كل يوم سبت، لأنه الموقع الذي تشعر فيه بأنها الأقرب إليه. واجتمعت في المنطقة عائلات ضحايا وناجون لإحياء الذكرى واستعادة أحداث الهجوم الذي استهدف المشاركين في المهرجان وملاجئ احتمى بها الفارون.

كما أحيا إلكانا بوهبوت، البالغ 37 عاماً، ذكرى 7 أكتوبر في إسرائيل للمرة الأولى منذ إطلاق سراحه بعد 738 يوماً من الاحتجاز. وقال بوهبوت، الذي اقتيد من مهرجان نوفا، إنه قضى معظم فترة احتجازه تحت الأرض داخل نفق مظلم ورطب، ووُضع مع محتجزين آخرين في غرفة صغيرة وحصل على كميات محدودة من الطعام.

وأضاف أنه لم يكن يُسمح له بالاستحمام إلا مرة كل عدة أسابيع، وأن محتجزيه أجبروه على الظهور في تسجيلات دعائية، من بينها مقطع مثّل فيه إجراء مكالمة غير حقيقية مع عائلته. وخضع بوهبوت خلال العام التالي لإطلاق سراحه لتأهيل جسدي ونفسي. وفي أغسطس 2026، أنجبت زوجته ريفكا طفلة أطلقا عليها اسم ميشيل، بعدما كان قد وعد نفسه خلال وجوده في الأنفاق بأن يمنح ابنه ريم، البالغ خمس سنوات، شقيقاً أو شقيقة.

بيان حماس ومعاناة سكان غزة

وقال بوهبوت إن طفلته تمثل رسالة إلى من احتجزوه مفادها أنهم باقون في أرضهم. وفي قطاع غزة، لم تكن هناك فعاليات معلنة لإحياء الذكرى، بينما أصدرت حماس بياناً دافعت فيه عن هجوم 7 أكتوبر، وقالت إنه أعاد القضية الفلسطينية إلى اهتمام العالم.

وأضافت الحركة أن الصراع لم يبدأ في ذلك اليوم، وأن فصوله الأخيرة لم تُكتب بعد. ويعيش معظم سكان غزة، البالغ عددهم نحو مليوني شخص، في مخيمات من الخيام أقيمت على الشواطئ والأراضي الزراعية السابقة والمساحات الفارغة، بعد تدمير مناطق واسعة من المدن والأحياء.

استمرار الضربات وتفاقم الخسائر الفلسطينية

ولا تزال القوات الإسرائيلية تسيطر على أكثر من نصف مساحة القطاع، فيما تتواصل الضربات بصورة شبه يومية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025. وقال وليد أكرم، وهو من سكان مدينة غزة ونزح مثل غالبية سكان القطاع، إن الفلسطينيين شهدوا خلال السنوات الثلاث الماضية موتاً ودماراً وقصفاً على نطاق لم يعرفوه من قبل.

أكثر من 74 ألف فلسطيني
القتلى الفلسطينيون منذ اندلاع الحرب

ووصف رائد خزيق، الذي تعرض حيه الساحلي في تل الهوى لدمار واسع، ما جرى بأنه حرب رافقها تجويع وغياب للمدارس والجامعات، مؤكداً أن حياته لم تعد كما كانت. وأعلنت وزارة الصحة في غزة مقتل أكثر من 74 ألف فلسطيني منذ اندلاع الحرب. ولا تفرّق الوزارة في بياناتها بين المدنيين والمقاتلين، لكنها تقول إن النساء والأطفال يشكلون نحو نصف القتلى.

وتتعامل وكالات تابعة للأمم المتحدة وخبراء مستقلون مع أرقام الوزارة باعتبارها موثوقة بصورة عامة. وبحسب الوزارة، قُتل 1460 فلسطينياً في القطاع منذ بدء وقف إطلاق النار، في حين قُتل خمسة جنود إسرائيليين في هجمات خلال الفترة نفسها.

وتقول إسرائيل إن ضرباتها تستهدف عناصر من حماس، بينما يرى خبراء في الأمن الغذائي أن القيود المفروضة على دخول السلع والمساعدات أسهمت في تفاقم أزمة الجوع. وتظهر صور التُقطت عشية الذكرى فلسطينيين يسيرون بين مبان مدمرة في مدينة غزة، وسكاناً يستخدمون النار للطهي داخل منازل متضررة.

الانتخابات الإسرائيلية وتداعيات الحرب الإقليمية

كما ظهرت نجوى أبو عيطة، التي أصيبت خلال قصف للقوات الإسرائيلية وفقدت ابنتها البالغة سبع سنوات عام 2024، داخل خيمة في مخيم النصيرات وسط القطاع. وتحل الذكرى قبل انتخابات إسرائيلية مقررة في نهاية أكتوبر 2026، وسط انقسام بشأن قيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومسؤوليته عن الإخفاقات الأمنية التي سبقت الهجوم، إلى جانب اعتراضات على رفضه تشكيل لجنة تحقيق رسمية في ملابسات ما جرى.

وأطلق هجوم 7 أكتوبر والحرب التي تلته سلسلة مواجهات إقليمية شملت حماس وحزب الله وإيران.

ولا تزال القوات الإسرائيلية تسيطر على مناطق في جنوب لبنان، حيث بقي أكثر من 300 ألف شخص في حالة نزوح، كما امتدت التداعيات إلى سوريا وإيران وأسهمت المواجهات الإقليمية في اضطراب الأسواق العالمية.