العودة للرئيسية
أخبار

حزب كيبيك يعود إلى السلطة بحكومة أقلية ويتعهد باستفتاء استقلال

أظهرت تقديرات أولية فوز حزب كيبيك الانفصالي في انتخابات المقاطعة الكندية، من دون بلوغ الأغلبية اللازمة للحكم منفردا. وتعهد زعيمه بول سانت بيير بلاموندون بإجراء استفتاء جديد على الاستقلال، فيما سيحتاج الحزب إلى دعم المعارضة لتمرير التشريعات واجتياز تصويت الثقة.

••4 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
رجل يتحدث من منصة تحمل شعار حزب كيبيكوس، محاطاً بأعضاء ومؤيدين يحتفلون في تجمع سياسي. يظهر عدد من الأشخاص وهم يصفقون، بينما يصورهم صحفيون من أمام المنصة.

عاد حزب كيبيك الانفصالي إلى السلطة في المقاطعة الكندية للمرة الأولى منذ أكثر من عقد، بعدما أظهرت تقديرات أولية فوزه في انتخابات الاثنين، لكنه أخفق في الحصول على الأغلبية التي تتيح له الحكم منفردا.

حكومة أقلية دون الأغلبية البرلمانية

وتعهد زعيم الحزب بول سانت بيير بلاموندون بإجراء استفتاء جديد حول استقلال كيبيك عن كندا، مع إقراره بضرورة التعاون مع أحزاب المعارضة. ومع استمرار فرز الأصوات النهائية، كان الحزب في طريقه إلى الفوز بنحو 60 مقعدا في الجمعية الوطنية لكيبيك، التي تضم 127 عضوا.

64 مقعدا
عتبة الأغلبية في الجمعية الوطنية

وتقل هذه النتيجة عن عتبة 64 مقعدا المطلوبة لتحقيق الأغلبية، ما يعني أن الحزب سيتولى قيادة حكومة أقلية تعتمد على دعم نواب من أحزاب أخرى لتمرير التشريعات الرئيسية والبقاء في السلطة عند إجراء تصويت على الثقة. وأقر سانت بيير بلاموندون بأن الناخبين لم يمنحوا حزبه تفويضا للحكم بمفرده، وقال: «لقد انتخب سكان كيبيك الحزب الكيبيكي مطالبين إياه بالعمل مع الأحزاب الأخرى، وقد استوعبت هذه الرسالة».

الحزب يعيد طرح استفتاء الاستقلال

وتضع هذه النتيجة الحزب أمام مهمة الجمع بين إدارة حكومة أقلية ومحاولة إعادة قضية استقلال المقاطعة إلى صدارة النقاش السياسي. وجدد زعيم الحزب تعهده بتنظيم استفتاء آخر بشأن الاستقلال، لكنه قال إنه سينتظر إلى حين مغادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب منصبه.

وإذا أُجري التصويت، فسيكون ثالث استفتاء من نوعه في تاريخ المقاطعة، بعد استفتاءين سابقين نُظما عامي 1980 و1995. ووصف سانت بيير بلاموندون الاستقلال بأنه أمر جوهري للحفاظ على هوية كيبيك الناطقة بالفرنسية، معتبرا أنه «مسألة بقاء» لسكان يتحدثون الفرنسية ولا يمثلون سوى جزء صغير من سكان أميركا الشمالية.

وقال إن كيبيك «تريد فقط أن توجد ككيان مستقل مثل دول العالم الأخرى»، وإن الاستفتاء سيمنح سكانها فرصة تقرير مستقبلهم بأنفسهم. وسعى زعيم الحزب في الوقت نفسه إلى طمأنة الكنديين المقيمين خارج المقاطعة بشأن آثار مشروعه السياسي، قائلا: «مشروع الاستقلال لا يهدف إلى استبعادكم. لن تغير كيبيك موقعها الجغرافي أبدا، لذا فمن مصلحتنا العمل معا».

تعهد بإلغاء تمويل ممثلة التاج

كما تعهد سانت بيير بلاموندون بـ«إلغاء الملكية» في كيبيك، في إشارة إلى وقف تمويل ممثلة التاج البريطاني في المقاطعة، رغم أن دورها، ومنه إصدار قوانين كيبيك، منصوص عليه في الدستور الكندي. وكندا عضو في الكومنولث، ويتولى الملك تشارلز الثالث منصب رئيس الدولة فيها.

وانتقد زعيم الحزب هذا الترتيب ووصفه بأنه «مهزلة تكلف أموالا»، مشيرا إلى رغبته في توجيه الموارد المستخدمة في تمويل ممثلة التاج إلى جهود الحد من أعداد المشردين. ويضيف هذا التعهد ملفا دستوريا آخر إلى برنامج الحزب، إلى جانب خطته لإعادة طرح مسألة السيادة على الناخبين. ولا تعني عودة حزب كيبيك إلى الحكم أن غالبية سكان المقاطعة تؤيد الانفصال عن كندا.

الانتخابات لا تعكس صعود دعم الاستقلال فورًا

وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة مكغيل دانيال بيلان إن نتيجة الانتخابات تعكس طبيعة نظام التعددية الحزبية في كيبيك، حيث يتوزع التأييد بين أحزاب عدة، ولا تمثل زيادة في دعم الاستقلال. وأضاف أن تأييد السيادة لا يزال عند مستوى منخفض تاريخيا يبلغ نحو 30%.

ومن المنتظر أن يواجه الحزب معارضة من الحزبين الليبرالي والمحافظ، إذ أعلن زعيماهما أنهما سيتصديان لأي محاولة لتنظيم استفتاء بشأن السيادة. وفي المقابل، قد يؤدي حزب «كيبيك سوليدير»، وهو حزب آخر مؤيد للاستقلال، دورا حاسما في هذا الملف، مع احتمال دعمه حزب كيبيك في مسألة إجراء الاستفتاء.

وتشكل عودة الانفصاليين إلى السلطة تحديا لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني، في وقت لا تظهر فيه مؤشرات على تسوية النزاع التجاري مع واشنطن، وبالتزامن مع مواجهته نزعات انفصالية أخرى في مقاطعة ألبرتا الغنية بالنفط. وهنأ كارني سانت بيير بلاموندون، وأشار إلى استعداد الحكومة الاتحادية في أوتاوا للتعاون مع الحكومة المقبلة في كيبيك.

وقال كارني: «إن بناء كيبيك أقوى يعد ركيزة أساسية لمهمتنا المتمثلة في بناء كندا أقوى». وأضاف أن الحكومتين ستعملان معا لدعم الشركات والعمال المتضررين من الرسوم الجمركية الأميركية، إلى جانب خلق فرص العمل وبناء المساكن. وتتمتع كيبيك بالفعل بقدر واسع من الحكم الذاتي، ويبلغ عدد سكانها 9.1 ملايين نسمة، يتحدث نحو 80% منهم الفرنسية.

وتتولى حكومة المقاطعة تحصيل ضريبة الدخل الخاصة بها، وتطبق سياسات هجرة تعطي الأولوية للناطقين بالفرنسية، كما تسن قوانين تمنح اللغة الفرنسية أولوية على الإنجليزية.

وتأتي نتائج انتخابات كيبيك قبل أسبوعين من تصويت مقرر في مقاطعة ألبرتا يوم 19 أكتوبر/تشرين الأول، حيث سيقرر السكان مسألة إجراء استفتاء حول الانفصال عن كندا، ما يضع الحكومة الاتحادية أمام نقاشين متزامنين بشأن وحدة البلاد ومستقبل العلاقة بين أوتاوا والمقاطعات.