العودة للرئيسية
أخبار

حماس تطرح ثلاث ركائز للتوافق الفلسطيني وسط استمرار أزمة غزة

حدد القيادي في حركة حماس غازي حمد إعادة بناء منظمة التحرير، وصياغة برنامج سياسي وطني كفاحي، وتحقيق وحدة حقيقية ركائز للتوافق الفلسطيني. وفي نقاش تناول غزة بعد عام من بدء وقف إطلاق النار، دعا مصطفى البرغوثي إلى قيادة موحدة وانتخابات تمنع فصل القطاع عن الضفة الغربية.

••8 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
اجتماع يضم رجالاً يقفون حول طاولة طويلة في قاعة رسمية، بينما يقف رجل في وسط القاعة أمام شعار رسمي وعلم فلسطيني.

طرح القيادي في حركة حماس غازي حمد ثلاث ركائز قال إنها ضرورية لتحقيق توافق فلسطيني، تشمل إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، وصياغة برنامج سياسي وطني كفاحي، وإقامة وحدة وطنية حقيقية. وجاءت دعوته في نقاش تناول استمرار الأزمة في قطاع غزة بعد عام على دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، ومستقبل القضية الفلسطينية وسبل توحيد الصف الداخلي.

حمد يحدد ركائز التوافق الفلسطيني

وقال حمد إن هذه الركائز ترسم، من وجهة نظره، الطريق نحو تحرير الأرض الفلسطينية. وحدد الركيزة الأولى بإعادة بناء منظمة التحرير باعتبارها العنوان الوطني والسياسي للفلسطينيين، مشددا على ضرورة ألا تجري عملية إعادة البناء من خلال تعيينات أو مغالبات سياسية، أو بأساليب وصفها بأنها غير قانونية وغير ديمقراطية.

وأضاف أن الركيزة الثانية تتمثل في اعتماد برنامج سياسي وطني كفاحي يضع الفلسطينيين على مسار واضح، بينما تقوم الركيزة الثالثة على تحقيق وحدة وطنية فعلية. ودعا الفصائل إلى التوافق على رؤية مشتركة تجمع إصلاح منظمة التحرير والبرنامج الكفاحي في مواجهة القوات والسياسات الإسرائيلية والوحدة الداخلية.

نقاش غزة ومسار تنفيذ الهدنة

وجاءت تصريحات حمد خلال حلقة بعنوان «غزة.. الحرب مستمرة»، شارك فيها أيضا الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي. وناقشت الحلقة واقع القطاع بعد عام من بدء الهدنة في أكتوبر/تشرين الأول 2025، ومدى تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، إلى جانب مستقبل القضية الفلسطينية وآفاق إنهاء الانقسام.

وقال حمد إن الفلسطينيين سئموا حوارات تقتصر على الجلسات واللقاءات ولا تفضي إلى نتائج. وطالب القوى الفلسطينية بتبني موقف واضح ومحدد، وعدم السماح بالتنقل المتكرر بين الدعوة إلى الانتخابات والحوار الوطني والمصالحة ثم العودة مجددا إلى طرح الانتخابات من دون الوصول إلى اتفاق قابل للتنفيذ.

وأشار إلى أن حماس أمضت سنوات في التفاوض مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس وحركة فتح من دون تحقيق نتيجة، وفق تعبيره، كما ذكّر بإلغاء الانتخابات الفلسطينية التي كانت مقررة عام 2021. وأعرب عن أمله في أن يكون موقف عباس جادا هذه المرة، لكنه قال إنه يشك كثيرا في إمكانية حدوث ذلك.

البرغوثي يدعو إلى قيادة وانتخابات موحدة

من جهته، قال البرغوثي إن الشعب الفلسطيني لا يستطيع تحقيق الانتصار من دون قيادة موحدة، معتبرا أن هذه القيادة ليست موجودة حتى الآن. ورأى أن الانتخابات قد تؤسس وحدة وطنية من القاعدة، وتحدد القيادة والخط السياسي، وتمنع فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية.

وعن إمكانية تنظيم الانتخابات وسط الدمار وفي ظل السيطرة الإسرائيلية، قال البرغوثي إن إجراءها يظل ممكنا إذا اجتمعت القوى الفلسطينية ضمن حوار وطني صادق، وتعاملت معها باعتبارها معركة مقاومة مدنية. وأضاف أنه لا ينبغي منح إسرائيل حق النقض على الممارسة الديمقراطية الفلسطينية.

وأعرب البرغوثي عن اعتقاده بأن غالبية الفلسطينيين تؤمن بإستراتيجية وطنية كفاحية، لكنه اتهم القوى السياسية والقيادات الرسمية بعدم تنفيذها. وحدد ملامح هذه الإستراتيجية بصمود السكان وبقائهم في غزة والضفة، ودعم إعادة بناء المنازل بجهود فلسطينية، وتنشيط حركة المقاطعة والعمل على فرض عقوبات على إسرائيل.

كما حذر القوى الفلسطينية من تكرار ما وصفه بفخ اتفاق أوسلو، ومن الرهان على وساطة أمريكية أو على قدرة وسطاء آخرين على تغيير موقف واشنطن. وربط البرغوثي توحيد القيادة والخط السياسي بإمكانية مواجهة محاولات فصل غزة عن الضفة والحفاظ على وحدة القضية الفلسطينية.

أرقام الهدنة والخروقات في غزة

وتناول النقاش مدى صمود وقف إطلاق النار الذي بدأ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025 ضمن خطة أمريكية تتألف من 20 بندا. ووصف المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» فيليب لازاريني الهدنة بأنها «وقف إطلاق نار بالاسم فقط»، في حين وصفت صحيفة «ذا ناشيونال» الوضع بأنه «حرب منخفضة الوتيرة».

وجاء الاتفاق بعد حرب أوقعت، وفق الأرقام الواردة في تقرير الحلقة، أكثر من 67 ألف شهيد، وألحقت دمارا بنحو 81% من بنية قطاع غزة. وتبدأ الخطة الأمريكية بوقف العمليات العسكرية وإعادة انتشار القوات الإسرائيلية وتبادل الأسرى وزيادة المساعدات، على أن تتبع ذلك مراحل للانسحاب وإعادة الإعمار.

ووردت في الحلقة تقديرات متفاوتة للحصيلة، إذ أشارت في موضع آخر إلى أكثر من 1400 شهيد، بينما قدر البرغوثي العدد بنحو 1500، بينهم أكثر من 300 طفل. وفي ما يتعلق بالتوزع الميداني للقوات الإسرائيلية، أبقى ما يعرف بـ«الخط الأصفر» تلك القوات في نحو 53% من مساحة القطاع عند بدء الهدنة.

64.9%
مساحة غزة الخاضعة للسيطرة المشددة والمباشرة

وبعد ثلاثة أيام ظهر «الخط البرتقالي» في مناطق مأهولة، مضيفا مساحة قدرها 36 كيلومترا مربعا إلى المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية. وبحلول يونيو/حزيران 2026، أصبحت 64.9% من مساحة غزة خاضعة لما تصفه الأمم المتحدة بالسيطرة الإسرائيلية المشددة والمباشرة، بينما تركز نحو 2.1 مليون شخص في أقل من نصف مساحة القطاع.

وأظهر تحليل لصور أقمار صناعية التقطت في ديسمبر/كانون الأول 2025 تدمير 40 مبنى على الأقل حول الموقع الجديد للخط في حي التفاح. وعلى الصعيد الإنساني، تراجعت كمية المساعدات التي أدخلتها الأمم المتحدة وشركاؤها بنسبة 37% عند مقارنة الأشهر الثلاثة الأولى من الهدنة بالأشهر الثلاثة التالية.

وفي مطلع سبتمبر/أيلول، كانت 251 شاحنة من أصل 881 شاحنة تجارية تحمل سلعا غير أساسية، بما يمثل أكثر من ربع الواردات. وحذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» من أن تدفق السلع غير الأساسية يزاحم الإمدادات الحيوية التي يحتاج إليها السكان.

وأرجع مدير الطوارئ في برنامج الأغذية العالمي روس سميث تفاقم أزمة تمويل العمليات الإنسانية في غزة إلى تراجع اهتمام المانحين، وانتشار انطباع بأن وقف إطلاق النار قائم فعليا. وأظهر تحليل أجرته منظمة «فير» وشمل 248 وسيلة إعلامية أمريكية تراجع حضور غزة في التغطية، من نحو 4.5% من المواد المنشورة بالتزامن مع إعلان الاتفاق إلى 1.5% خلال الأشهر الثلاثة التالية.

واعتبر المحلل حسن عبدو أن وزارة الخارجية الإسرائيلية وأجهزة، من بينها الوحدة 8200، عملت على ترسيخ انطباع دولي بأن الهدنة حقيقية وأن إسرائيل ملتزمة بها. وعرضت الحلقة شهادات لسكان من القطاع، من بينهم آمنة التي قالت إنها عادت بعد الهدنة إلى منطقتها في بيت لاهيا شمالي غزة من أجل أبنائها.

وأضافت أنها فقدت ولديها صلاح وعبود في 22 أبريل/نيسان 2026، إثر قصف استهدفهما بينما كانا جالسين، وأنهت شهادتها بالقول: «لهون وبكفي». أما محمود، فقال إنه أعاد مع ولديه بناء خيمة في حي الزيتون خلال 52 يوما، قبل أن يضطر إلى النزوح تحت القذائف عندما اقتربت الدبابات من الخط الأصفر.

وانتقل لاحقا إلى مدرسة في منطقة معزولة تفتقر إلى الخدمات قرب نتساريم، جنوب مدينة غزة، بينما يضطر إلى حمل ابنته ذات الـ14 عاما لأنها تعاني إعاقة تمنعها من المشي. وقال إن «أحلامنا كلها انهدرت». وقالت طالبة حصلت على منحة دراسية إن وقف إطلاق النار يمثل بالنسبة إليها «أكذوبة كبيرة»، موضحة أنها لا تزال عاجزة عن السفر رغم اكتمال أوراقها.

وعكست الشهادات استمرار النزوح وتعطل السفر وصعوبة الوصول إلى الخدمات، بالتوازي مع الخروقات الميدانية والقيود على دخول المساعدات. ووصف حمد الصورة المعروضة عن واقع غزة بأنها لا تقبل الشك، واتهم إسرائيل بأنها لا تريد السلام أو الاستقرار، وترفض الاتفاق ومبادرة ترمب والمواقف الأوروبية والدولية.

وقال إن حماس بذلت جهدا كبيرا مع الوسطاء في قطر وتركيا ومصر، وكذلك مع الإدارة الأمريكية، وقدمت «تنازلات كبيرة» بالتوافق مع القوى الفلسطينية، واصفا الموقف الدولي بأنه «مخجل». واعتبر حمد أن الإدارة الأمريكية هي الطرف القادر على إلزام إسرائيل بتنفيذ الاتفاق، لكنها تكتفي بالمراقبة، حسب قوله.

وانتقد الدعوات إلى انتظار نتائج الانتخابات الإسرائيلية، معتبرا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يريد تحقيق مكاسب انتخابية على حساب دماء الفلسطينيين. ودعا الدول العربية والإسلامية والأوروبية إلى اتخاذ مواقف جدية، تشمل فرض عقوبات على إسرائيل لا تقتصر على المستوطنين.

وعن مجلس السلام والهياكل المنبثقة عنه، وهي المجلس التنفيذي ولجنة إدارة غزة وقوة الاستقرار الدولية، قال حمد إن المجلس لم يقدم خطوة عملية، حتى في ملف المساعدات. وأضاف أن ما يدخل القطاع يقل بنحو 30% عن المطلوب، وأن 98% من المدارس دمرت، فيما يعتمد نحو 85% من السكان على المساعدات.

وفي تعليقه على تهديدات نتنياهو بمواصلة الاغتيالات، وما ذكرته مقدمة الحلقة عن محاولة اغتيال رئيس الحركة في غزة، قال حمد إن ذلك لا يثير الاستغراب من حكومة وصفها بالمتطرفة. وأضاف أن الشعب الفلسطيني هو الذي سيبقى، وأن حماس تقف، حسب تعبيره، في الجانب الصحيح من التاريخ.

بدوره، قال البرغوثي إن تراجع التغطية الإعلامية الغربية يسهل ما وصفه بأهداف العدوان، وحمّل الولايات المتحدة ومجلس السلام جزءا من المسؤولية. وتساءل عما إذا كانت واشنطن أوقفت تصدير الأسلحة أو دعم إسرائيل، مشيرا إلى تصريح للسفير الأمريكي مايك هاكابي اعتبر فيه وصف ما يجري في غزة بالإبادة الجماعية «غير مقبول» ولا ينطبق على القطاع.

واتهم البرغوثي الإدارة الأمريكية بأنها تتصرف بالنيابة عن إسرائيل، وقال إن الأخيرة نفذت تسع عمليات تمثل خرقا للاتفاق. وأضاف أنها لم تسمح بدخول اللجنة الإدارية أو قوات حفظ السلام، وأن حجم المساعدات الداخلة يقل عن 30% من الكمية المتفق عليها.

كما قال إن السلطات الإسرائيلية منعت دخول أجهزة ومواد طبية وزيوت لازمة للتشغيل، بينما لا يزال 18 ألف مريض عاجزين عن مغادرة غزة. ورأى أن واشنطن ليست وسيطا نزيها، واتهم إسرائيل باستخدام الحصار والتجويع والقتل لتحقيق ما وصفه بـ«التطهير العرقي» ودفع السكان إلى الرحيل.

وربط البرغوثي هذا المسار بالسياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، قائلا إن الحكومة الإسرائيلية تعلن هدفها بضم الأراضي وترحيل سكانها. واعتبرت مقدمة الحلقة فيروز زياني أن إسرائيل تسعى إلى تطبيق نموذج الضفة في غزة، عبر الإيحاء بوجود مشروع دولة وخط أخضر جديد يستند إلى الخطين الأصفر والبرتقالي.