العودة للرئيسية
صحة

دراسة تربط الوحدة بفقدان سنوات من الصحة النفسية لدى الرجال

أظهرت دراسة شملت بيانات 277 ألفًا و489 شخصًا أن اجتماع الوحدة والعزلة الاجتماعية يرتبط بانخفاض السنوات المتوقعة الخالية من الاكتئاب والقلق، مع أثر أكبر لدى الرجال. وبلغ الانخفاض نحو 5.8 سنوات للرجال مقابل 3.7 سنوات للنساء، من دون أن تثبت الدراسة علاقة سببية مباشرة.

•3 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
رجل مسن يجلس منحنياً ويضع يديه على رأسه، في مشهد يوحي بالضيق النفسي أو الوحدة. يظهر الرجل داخل مكان داخلي غير محدد.

ربطت دراسة واسعة النطاق بين اجتماع الشعور بالوحدة والعزلة الاجتماعية وبين فقدان سنوات من الحياة المتوقعة دون اضطرابات نفسية، مع ظهور أثر أكبر لدى الرجال. وأشارت النتائج إلى أن الرجال الذين يعانون الحالتين معًا قد يفقدون نحو 5.8 سنوات من الحياة الخالية من الاكتئاب والقلق، مقارنة بنحو 3.7 سنوات لدى النساء.

بيانات الدراسة وعينة البنك الحيوي البريطاني

وأظهرت النتائج أن اجتماع الوحدة والعزلة يرتبط بانخفاض ملحوظ في سنوات الحياة الخالية من القلق والاكتئاب، ولا سيما لدى الرجال. وفي المقابل، كان الفارق المرتبط بالأمراض الجسدية الرئيسية أقل من ذلك المسجل للصحة النفسية، إذ بلغ نحو 1.7 سنة لدى الرجال و2.4 سنة لدى النساء. ونُشرت الدراسة في دورية «نيتشر كوميونيكيشنز» العلمية في أغسطس 2026.

فرضيات تفسر تأثر الرجال بالصحة النفسية

ولا تقدم الدراسة تفسيرًا قاطعًا لكون الرجال أكثر تأثرًا على مستوى سنوات الصحة النفسية، لكنها تطرح فرضيات مرتبطة بطبيعة العلاقات وشبكات الدعم الاجتماعي. فقد يعتمد بعض الرجال على دائرة محدودة من الأشخاص لتلقي الدعم العاطفي، بينما قد تمتلك بعض النساء شبكات اجتماعية أكثر تنوعًا واتساعًا.

وبحسب الفرضيات التي ناقشها الباحثون، يمكن أن يؤدي تراجع العلاقات المحدودة التي يعتمد عليها بعض الرجال إلى زيادة تعرضهم لغياب الدعم النفسي والاجتماعي. ومع ذلك، لا يعد الباحثون هذا التفسير قاعدة عامة تنطبق على الجميع، كما لا تعني النتائج أن النساء أقل تأثرًا بالوحدة في جميع الحالات والظروف.

الفرق بين الوحدة والعزلة الاجتماعية

ويميز الباحثون بين الوحدة والعزلة الاجتماعية بوصفهما مفهومين مختلفين، رغم إمكان اجتماعهما. فالوحدة هي شعور شخصي بغياب التواصل العاطفي أو بعدم الرضا عن العلاقات، وقد يشعر بها الإنسان حتى عندما يكون محاطًا بأشخاص آخرين. أما العزلة الاجتماعية فتعني محدودية العلاقات والتواصل والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية.

ويعني هذا التمييز أن شخصًا قد يعيش بمفرده من دون أن يشعر بالوحدة، فيما يمكن لشخص آخر أن يعانيها رغم امتلاكه شبكة واسعة من المعارف. وتفيد نتائج الدراسة بأن اجتماع الشعور الشخصي بالوحدة مع محدودية التواصل والمشاركة الاجتماعية يرتبط بنتائج أسوأ بالنسبة إلى الصحة النفسية.

كما وجد الباحثون أن نمط الحياة الصحي، بما يشمله من نشاط بدني وتغذية جيدة ونوم منتظم، قد يخفف بعض الارتباطات الصحية السلبية المتصلة بالعزلة الاجتماعية. لكن النتائج لم تثبت أن هذه العادات تعوض الأثر المرتبط بالشعور بالوحدة نفسه، ما يعني أن الاهتمام بالصحة الجسدية يظل مهمًا، لكنه لا يغني بالضرورة عن العلاقات الإنسانية والدعم الاجتماعي.

وشددت الدراسة على ضرورة التمييز بين قصر العمر وبين انخفاض عدد سنوات الحياة التي يتمتع فيها الإنسان بصحة نفسية جيدة. فالنتائج لا تعني أن الرجل الذي يشعر بالوحدة سيموت قبل غيره بنحو ست سنوات، وإنما تشير إلى ارتباط الوحدة والعزلة بانخفاض السنوات المتوقعة التي يعيشها دون اكتئاب أو قلق.

وتبقى النتائج قائمة على دراسة رصدية، ولذلك لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين الوحدة والعزلة من جهة، واضطرابات الصحة النفسية من جهة أخرى. ومع ذلك، تشير الدراسة إلى أهمية العلاقات الاجتماعية بوصفها عاملًا محتملًا في دعم الصحة النفسية والوقاية مع التقدم في العمر، وليس مجرد وسيلة للترفيه أو تمضية الوقت.