العودة للرئيسية
سياحة وسفر

دليل تسلق أكاتينانغو لمشاهدة حمم بركان فويغو في غواتيمالا

تجمع رحلة أكاتينانغو قرب مدينة أنتيغوا بين التخييم على ارتفاع يقارب 3500 متر ومشاهدة ثورات بركان فويغو النشط نهاراً وليلاً. وتستغرق الرحلة الأكثر شيوعاً يومين وليلة، لكنها تتطلب استعداداً للصعود الشاق والبرد ونقص الأكسجين، مع إمكان إضافة مسار يقترب إلى أقل من كيلومتر من منطقة الثوران.

••7 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
بركان فويغو يثور ليلاً، مطلقاً حمماً ونوافير من الرماد والغاز. تظهر خيام وموقع تخييم في مقدمة الصورة.

يمنح تسلق بركان أكاتينانغو في غواتيمالا المتنزهين فرصة للتخييم على ارتفاع شاهق ومراقبة بركان فويغو النشط وهو يقذف الرماد والحمم في السماء. وتقع نقطة الانطلاق المعتادة قرب مدينة أنتيغوا، فيما تمتد الرحلة الأكثر شيوعاً يومين وليلة واحدة، بما يسمح بمشاهدة ثورات فويغو نهاراً وتوهج الحمم الحمراء بعد حلول الظلام.

خيارات مدة الرحلة بين يوم وثلاثة أيام

يمكن تنظيم الرحلة في يوم واحد أو يومين أو ثلاثة أيام، وفق البرنامج الذي تقدمه شركة السياحة والوقت المتاح للمسافر. وتوفر البرامج الأطول ساعات إضافية على الجبل، وهو ما يزيد فرص رؤية ثورات فويغو التي تحدث على فترات متقاربة، مع اختلاف المدة الفاصلة بين ثوران وآخر من وقت إلى آخر.

ينطلق معظم المتنزهين من أنتيغوا، الواقعة على مسافة نحو 30 كيلومتراً من أكاتينانغو. ويبدأ البرنامج عادة في ساعات الصباح، ثم تنقل الحافلة المشاركين إلى نقطة بداية مسار المشي عند سفح البركان، قبل الشروع في الصعود نحو المخيم الأساسي. يمر الجزء الأول من المسار بأراض زراعية وغابات، ويتميز بصعود حاد ومتواصل لمسافة طويلة.

ولا يتضمن الطريق عادة حواف خطرة، غير أن استمرار الصعود يجعله من أكثر مراحل الرحلة إجهاداً، ولا سيما مع حمل المعدات والمياه والملابس اللازمة للتخييم في درجات حرارة منخفضة. يصبح المسار أكثر اعتدالاً بعض الشيء عند دخول الغابة، حيث توفر الأشجار ظلاً يحمي المتنزهين من الشمس.

وتوجد على امتداد الطريق بعض الأكشاك البسيطة التي تبيع المشروبات والوجبات الخفيفة، قبل مواصلة الصعود باتجاه المناطق الأعلى والأبرد من الجبل. يصل المتنزهون بعد نحو 4 إلى 5 ساعات من المشي إلى المخيم الأساسي، الواقع على ارتفاع يقارب 3500 متر.

مشاهدة ثورات فويغو من أكاتينانغو

ومن هذه النقطة تبدأ مشاهدة فويغو في الجهة المقابلة، إذ يمكن متابعة سحب الرماد والدخان وهي ترتفع من البركان النشط من دون الحاجة إلى بلوغ قمة أكاتينانغو أو الانتقال إلى مسار أقرب من منطقة الثوران. يقع فويغو قبالة أكاتينانغو، لكن طبيعة البركانين مختلفة؛ فالأول شديد النشاط، في حين يُعد أكاتينانغو بركاناً خامداً.

وتتيح المسافة بينهما إقامة المخيم على أكاتينانغو مع البقاء قريباً بما يكفي لمشاهدة ثورات فويغو بوضوح، خصوصاً عندما تكون السماء صافية والرؤية مفتوحة. قد يسمع الموجودون في المخيم دوي البركان قبل أن يشاهدوا ثورانه.

ومع كل انفجار تتصاعد كتلة من الرماد والدخان، بينما تتحول الحمم ليلاً إلى كرات حمراء مضيئة تظهر وهي تنفجر وتتدحرج على سفح فويغو، في مشهد يختلف بوضوح عن متابعة الثورات خلال ساعات النهار. تتباين تجهيزات المخيم الأساسي باختلاف الشركة المنظمة للرحلة. فبعض الشركات يوفر خياماً للمتنزهين، في حين يستخدم بعضها الآخر أكواخاً صغيرة للمبيت.

المسار الإضافي نحو نقطة أقرب لفويغو وأعباؤه موعده؟

وغالباً ما تُشعل نار للتدفئة، لكن الارتفاع والرياح والبرد تجعل النوم على الجبل صعباً، حتى مع توفر مكان مجهز لقضاء الليلة. يستطيع من يحتفظون بقدر كاف من الطاقة بعد الوصول إلى المخيم الانضمام إلى رحلة إضافية باتجاه فويغو. ويبدأ هذا المسار بالهبوط على منحدرات أكاتينانغو الرملية، ثم عبور الممر الفاصل بين البركانين، قبل استئناف الصعود باتجاه فويغو والوصول إلى نقطة مشاهدة أقرب.

ينتهي المسار الإضافي عند موقع يبعد أقل من كيلومتر عن منطقة الثوران. ومن هناك تبدو أصوات البركان شبيهة بانفجارات قوية، ويمكن للمتنزهين الشعور باهتزاز الأرض تحت أقدامهم. وإذا جرى الوصول مساء، تظهر الحمم بلون أحمر واضح وسط الظلام، إلى جانب سحب الرماد والدخان.

غير أن الذهاب نحو فويغو يمثل مرحلة شاقة حتى لأصحاب اللياقة الجيدة. فالمشارك يكون قد أمضى ساعات في الصعود إلى أكاتينانغو، ثم يتعين عليه الهبوط وعبور الممر والصعود مرة أخرى. وتنخفض الحرارة بصورة حادة بعد غروب الشمس، بينما تزيد الرياح في المنطقة الواقعة بين البركانين الإحساس بالبرد، مما يجعل الملابس الدافئة ضرورية.

بعد قضاء ليلة في المخيم، تبدأ مرحلة الصعود إلى قمة أكاتينانغو في وقت مبكر. وتستيقظ المجموعات عادة عند نحو الساعة 4:30 صباحاً، استعداداً للوصول إلى القمة قبل شروق الشمس. ويستغرق هذا الجزء من المسار ما بين 60 و120 دقيقة، وفق سرعة المجموعة وظروف الطريق.

يزيد الرمل والحصى الزلقان صعوبة الصعود الأخير، إلا أن الوصول إلى القمة يفتح المشهد على بحر من السحب في الأسفل، مع شروق الشمس من خلف الجبال واستمرار ثوران فويغو في الجهة المقابلة. وفي الأيام الصافية، يمكن أيضاً رؤية بركان أغوا من مسافة بعيدة. تُعد القمة من أبرد نقاط الرحلة، وقد تهبط الحرارة فيها إلى ما دون الصفر بالتزامن مع رياح قوية.

3976 متراً
ارتفاع قمة أكاتينانغو

ولذلك يحتاج المتنزهون إلى ملابس مناسبة حتى خلال فترة الانتظار القصيرة السابقة لشروق الشمس، إذ لا يقتصر التعرض للبرد على ساعات المبيت داخل المخيم. يبلغ ارتفاع قمة أكاتينانغو 3976 متراً فوق سطح البحر، مقابل 3768 متراً لقمة فويغو، بينما يقع المخيم الأساسي عند نحو 3500 متر.

ويؤدي الصعود إلى هذه الارتفاعات إلى انخفاض كمية الأكسجين، ما يجعل التنفس أصعب، خصوصاً أثناء بذل مجهود بدني متواصل على المنحدرات. يمكن أن تظهر على بعض المشاركين أعراض داء المرتفعات، ومنها الصداع والغثيان واضطراب النوم. ولا تتحدد قابلية الإصابة بهذه الأعراض بمستوى اللياقة البدنية وحده، إذ قد يعاني منها الشباب والرياضيون أيضاً، حتى إذا كانوا معتادين على ممارسة نشاط بدني منتظم.

يُنصح القادمون إلى غواتيمالا من مناطق منخفضة بقضاء يومين على الأقل في أنتيغوا قبل بدء التسلق، حتى يحصل الجسم على وقت للتأقلم مع الارتفاع. ويُعد شرب الماء باستمرار مهماً طوال الرحلة، فيما يُنصح بتجنب الخمر والتدخين والحبوب المنومة لأنها قد تزيد بعض أعراض الارتفاع سوءاً.

تتغير درجات الحرارة بدرجة كبيرة بين أنتيغوا والمناطق العليا من الجبل. فقد تبلغ الحرارة قرب بداية الرحلة نحو 21 درجة مئوية، ثم تنخفض ليلاً في المخيم إلى ما دون الصفر، ويمكن أن تصل في بعض الحالات إلى نحو 5 درجات مئوية تحت الصفر.

تشتد الرياح بصورة خاصة قرب القمة، ولذلك يتطلب المسار ملابس تُرتدى في طبقات، إلى جانب قبعة تغطي الأذنين وقفازات وسترة دافئة. وخلال موسم الأمطار، تضاف إلى التجهيزات الضرورية سترة أو معطف واق من المطر، بسبب احتمال هطوله أثناء وجود المجموعة على المسار. تكتسب أحذية المشي ذات القبضة الجيدة أهمية خاصة بسبب الحصى والرمال والمنحدرات التي يمر بها الطريق.

ولا توجد مصادر لمياه الشرب على الجبل، ولهذا ينصح المرشدون عادة بحمل 4 لترات من الماء على الأقل لكل شخص، مع إضافة نحو نصف لتر لمن يعتزمون التوجه إلى ممر فويغو. تشمل المعدات المفيدة أيضاً وجبات خفيفة إضافية لتعويض الطاقة خلال ساعات الصعود، ومصباحاً يُثبت على الرأس للتحرك قبل الفجر أو بعد حلول الظلام، وبطارية محمولة لشحن الهاتف.

وتزداد أهمية هذه التجهيزات في البرامج التي تمتد يومين أو ثلاثة أيام وتتضمن وقتاً أطول على الجبل. يمتد موسم الجفاف في غواتيمالا من نوفمبر/تشرين الثاني إلى أبريل/نيسان، ويُعد عموماً الوقت الأنسب لتسلق أكاتينانغو بسبب انخفاض احتمالات هطول المطر وارتفاع فرص صفاء السماء.

ويساعد وضوح الأجواء على مشاهدة فويغو والجبال المحيطة، لكنه لا يعني ضمان ظروف جوية مستقرة طوال الرحلة. أما موسم الأمطار فيبدأ في مايو/أيار ويستمر حتى أكتوبر/تشرين الأول، وتزداد خلاله احتمالات هطول الأمطار، التي تأتي غالباً في فترة بعد الظهر. ومع ذلك، يمكن تنظيم الرحلة على مدار العام، إذ لا يتوقف نشاط فويغو عادة إلا لفترات قصيرة.

لا يمكن ضمان حالة الطقس حتى خلال موسم الجفاف، ولذلك قد تناسب البرامج الأطول المسافرين الذين يريدون رفع فرص مشاهدة البركان. فالبقاء وقتاً إضافياً في المنطقة يمنح المجموعة أكثر من فرصة لمتابعة الثورات، إذا حجبت الغيوم أو الأمطار المشهد في جزء من اليوم.

يمكن لأصحاب الخبرة السابقة بالمسار تسلق أكاتينانغو من دون مرشد، لكن الرحلات المنظمة تبقى الخيار الأكثر شيوعاً بسبب صعوبة الطريق والارتفاع وتقلب الطقس، فضلاً عن الحاجة إلى ترتيب النقل والطعام ومكان التخييم.

وتقدم شركات سياحية عديدة برامج من يوم واحد أو يومين أو ثلاثة، يمكن الاختيار بينها وفق مستوى اللياقة والوقت المتاح. ولا يشترط الوصول إلى القمة أو الاقتراب من فويغو للاستفادة من الرحلة، إذ يتيح المخيم الأساسي وحده رؤية البركان النشط وهو يثور في الجانب المقابل.

أما مواصلة المسار، فتجمع بين صعود القمة قبل الشروق أو عبور الممر نحو فويغو، وما يصاحب ذلك من برد ونقص في الأكسجين ومجهود بدني إضافي، الأمر الذي يجعل الاستعداد للارتفاع والطقس أساسياً قبل بدء الرحلة.