استهدفت عدة ضربات بطائرات مسيّرة إثيوبية قوات وذخائر إريترية قرب مدينة أديغرات في شمال إقليم تيغراي خلال ليل الأربعاء إلى الخميس، بحسب شهود ومنظمة «أكليد» المعنية برصد النزاعات، في تصعيد يأتي بعد أيام من قطع العلاقات الدبلوماسية بين إثيوبيا وإريتريا.
روايات عن تحركات وضربات قرب أديغرات
وقالت «أكليد» إن القوات الإريترية عبرت الحدود عند منطقة زالامبيسا يوم الأربعاء، قبل أن تستهدفها مسيّرات عسكرية إثيوبية في غوادا أثناء تحركها باتجاه إيداغا هاموس. وأضافت المنظمة أن «قوات وذخائر إريترية» في محيط أديغرات تعرضت لعدة ضربات خلال الليل. وأفاد شاهد في أديغرات بوقوع عدد كبير من الغارات بواسطة الطائرات المسيّرة، مشيراً إلى تدمير شاحنات إريترية واختفائها من شوارع المنطقة بعد الضربات.
ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من روايات الشهود أو المعلومات التي أوردتها المنظمة بشأن التحركات العسكرية والضربات. وقال إرمياس أبابو، وهو قائد في «قوة سلام تيغراي» المتحالفة مع الحكومة الإثيوبية، إن عناصر إريترية دخلت أديغرات يوم الثلاثاء، ثم وصلت إلى إيداغا هاموس يوم الأربعاء.
وأضاف أن ضباطاً وقادة عسكريين إريتريين أجروا عمليات استطلاع في إيداغا هاموس، استناداً إلى تقارير تلقاها من عناصره في المنطقة. وفي أديغرات، قال شاهدان إنهما رأيا عشرات الجنود الإريتريين يتحركون داخل المدينة على متن شاحنتين، وإنهما تعرفا إليهم من خلال الزي العسكري المموه ذي اللون الفاتح. وتقع المدينة على مسافة نحو 25 كيلومتراً جنوب الحدود الإريترية.
كما قال قائد في «قوة سلام تيغراي» إن القوات دخلت الإقليم بزيها العسكري ومعدات ثقيلة وتعرضت لضربات بواسطة المسيّرات. ورفض وزير الإعلام الإريتري يماني قبر مسقل الاتهامات الإثيوبية، وقال إن الحكومة في أديس أبابا تعمل على صياغة رواية وصفها بأنها زائفة عن «الدفاع عن النفس» لتبرير عمل عسكري ضد إريتريا.
تجدد القتال يوسع اضطراب مدن تيغراي
ولم يتناول الوزير بصورة محددة التفاصيل التي أعلنتها «أكليد» بشأن مواقع القوات أو الضربات الجوية. وتأتي التطورات وسط تجدد القتال بين القوات الحكومية الإثيوبية وتحالف معارض يضم جبهة تحرير شعب تيغراي وست مجموعات أخرى.
وكانت الجبهة قد أعلنت انسحابها من ميكيلي، عاصمة الإقليم، قبل دخول القوات الفيدرالية وحلفائها المدينة يوم الأحد، فيما فرضت «قوة سلام تيغراي» حظر تجول من الثامنة مساء حتى السادسة صباحاً. كما أفاد سكان مدينة شاير بانسحاب قوات جبهة تحرير شعب تيغراي منها يوم الأربعاء، بينما أغلقت متاجر ونُقلت بضائع خشية أعمال نهب.
وقال أحد السكان إن القوات الحكومية وحلفاءها لم يكونوا قد دخلوا المدينة عند حديثه، رغم تداول معلومات عن اقترابهم منها. وتعد شاير مركزاً رئيسياً للنازحين وعمليات الإغاثة الإنسانية في تيغراي.
انهيار العلاقات الدبلوماسية بين البلدين
وكانت العلاقات الدبلوماسية بين إثيوبيا وإريتريا قد انهارت مطلع أكتوبر، بعدما أغلقت أديس أبابا سفارتها في أسمرة وطردت عشرة دبلوماسيين إريتريين، بينهم القائم بالأعمال ودبلوماسيون معتمدون لدى الاتحاد الأفريقي. وردت إريتريا بإعلان قطع العلاقات بالكامل، قائلة إن الخطوات الإثيوبية لم تترك أمامها خياراً سوى المعاملة بالمثل.
وتتهم الحكومة الإثيوبية إريتريا بدعم جبهة تحرير شعب تيغراي، وهو ما تنفيه أسمرة وتقول إنه محاولة لتحميلها مسؤولية صراع داخلي. وتصاعد القتال في شمال إثيوبيا منذ أواخر سبتمبر، ما أضعف اتفاق السلام الموقع في نوفمبر 2022، والذي أنهى حرباً استمرت عامين بين الحكومة الفيدرالية وقوات تيغراي.
وكان البلدان قد أنهيا حالة الحرب واستأنفا العلاقات الدبلوماسية وفتحا حدودهما عقب اتفاق السلام عام 2018، بعد حرب حدودية بين عامي 1998 و2000.
كما قاتلت القوات الإريترية إلى جانب القوات الإثيوبية خلال حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022، قبل أن تتدهور العلاقات بين الحكومتين مجدداً.