نال المسرحي الفلسطيني علي أبو ياسين، البالغ 62 عاماً، لقب «كاتب الشجاعة» لعام 2026، ليتقاسم جائزة بن بينتر مع الكاتبة البريطانية جاكلين روز، التي أعلنت اختياره مساء الخميس 8 أكتوبر/تشرين الأول خلال كلمة ألقتها في المكتبة البريطانية بلندن. وأهدى أبو ياسين التكريم إلى أهل غزة وإلى «كل كاتب يدافع عن الحرية والحقيقة».
لقب كاتب الشجاعة وتقاسم جائزة بن بينتر
واستقبل أبو ياسين خبر فوزه بالقول إنه لم يكتب يوماً سعياً إلى جائزة، بل كتب انطلاقاً من إيمانه بأن «الموت بلا صوت، أما أصواتنا فلا تموت». وتمنح منظمة القلم الإنجليزية لقب «كاتب الشجاعة» سنوياً لكاتب ينشط في الدفاع عن حرية التعبير، وكثيراً ما يدفع ثمناً يمس سلامته، على أن يتقاسم التكريم مع الفائز بجائزة بن بينتر.
وكانت جائزة بن بينتر قد أُطلقت عام 2009 تخليداً لذكرى الكاتب المسرحي البريطاني هارولد بنتر. ووصفت روز المسرحي الغزي بأنه «المؤرخ الدائم لقسوة الوجود الفلسطيني ووحشيته»، وقالت إن أعماله تمثل «نداء من أجل العدالة، وصرخة غضب، وبحثاً روحياً». نشأ أبو ياسين في مخيم الشاطئ للاجئين بمدينة غزة، وبدأ خلال سنوات المراهقة كتابة المسرحيات وتعلّم العزف على العود.
مسيرة أبو ياسين من غزة إلى المسرح
وفي حوار أجري معه عام 2024، قال إن مسيرته المسرحية انطلقت عام 1990، قبل أن يحصل سنة 2004 على جائزة أفضل ممثل في مهرجان بتونس عن أدائه دور «أبو عرب». وبدأ في العام نفسه العمل مع مسرح سعيد المسحال في مدينة غزة، الذي دمرته الغارات الإسرائيلية عام 2018.
علي أبو ياسين
مسرحي فلسطيني
- منذ عام 2008
العمل مع مسرح عشتار
ومنذ عام 2008، عمل مع مسرح عشتار، حيث طوّر النسخة الأولى من «مونولوجات غزة» وتولى إخراجها. وتشير منظمة القلم الإنجليزية إلى أن أبو ياسين واجه الرقابة منذ تسعينيات القرن الماضي، إذ مُنع عرض بعض مسرحياته أو فُرضت قيود عليها. وفي عام 2019، حالت قيود السفر دون حضوره العرض الأول للفيلم الوثائقي «غزة» في مهرجان صندانس، رغم كونه أحد أبطال الفيلم.
- 19 يوليو/تموز
افتتاح مسرحية جديدة
وعاد أبو ياسين لاحقاً إلى الخشبة من خلال مسرحية «50 دقيقة في غزة» التي أخرجها. وبدأ المشروع كورشة كتابة في أبريل/نيسان 2026، بينما تدرب الممثلون أولاً داخل الخيام، ثم انتقلوا إلى مقهى متضرر، وصنعوا ديكور العرض من الخشب وقماش الخيام. وافتُتحت المسرحية في مدينة غزة يوم 19 يوليو/تموز، قبل أن تجول في أنحاء القطاع.
المسرح والتوثيق خلال الحرب والنزوح
وبعد مرور تسعة أشهر على بدء الحرب، تحدث أبو ياسين في يوليو/تموز 2024 عن مكانة المسرح لديه، واصفاً إياه بأنه «الفرح والوعي والثقافة والرقي والإنسانية والجمال والبناء». لكنه قال إنه لم يعد يجد للمسرح مكاناً آنذاك، مضيفاً: «الآن أكتفي بالكتابة فقط لأنني أؤمن أن من الضروري أن نوثق إبداعياً ما يحدث».
وفي الحوار نفسه، اعتبر أن «نكبتنا الآن تضاهي عشرات المرات ما حدث عام 1948»، وقال إن من مات فقد مات، «ولكن المشكلة الكبرى فيمن بقي». وبعد عامين، أوضح أنه توقف خلال تلك المرحلة عن كتابة المسرحيات وانصرف إلى توثيق الحرب، وكتب أثناء النزوح سيناريوهات أخفاها، قائلاً: «لم يكن هناك مسرح، كان مستحيلاً أن يوجد مسرح لأن غزة كانت تُدمر».
عروض فلسطينية وشهادة على كلفة الحرب
كما شارك أبو ياسين بمسرحية ضمن برنامج «غداً سيكون يوماً فلسطينياً»، الذي ضم تسع مسرحيات قدمها مسرح 503 في لندن خلال يونيو/حزيران الماضي. ويروي أبو ياسين أنه نجا من الموت أربع أو خمس مرات، وأن ابنه علق تحت الأنقاض، فيما تعرض منزله للقصف. ووصف ما عاشه بقوله: «عشنا بالصدفة، ومن ماتوا ماتوا بالصدفة».
وغادر المسرحي الفلسطيني غزة قبل أسابيع قليلة من إعلان الجائزة، ضمن إقامة فنية في فرنسا، وتزامنت رحلته مع موعد الحفل، مما أتاح له حضوره في لندن. ولأبو ياسين ستة أبناء و16 حفيداً، ما زالوا جميعاً في غزة باستثناء أحد أبنائه، وهو ممثل يقيم في فرنسا. ورغم خروجه من القطاع، قال أبو ياسين: «لم أغادر الحرب في الحقيقة. الحرب تسكنني، وغزة تسكنني».
ووصف الجائزة بأنها «عظيمة»، مؤكداً أنها ليست له وحده، بل «لغزة وفلسطين وللشعب الفلسطيني كله». وقال متحدث باسم منظمة القلم الإنجليزية إن كتاب غزة هم «من أقل الناس حرية في التنقل في العالم». أما أبو ياسين فلخص مطلبه بالقول: «في غزة لدينا أحلام بسيطة.. نريد فقط بعض الحرية».
وكان أبو ياسين قد رفض في حواره عام 2024 توجيه رسالة إلى المبدعين، قائلاً إن من يحمل صفة مبدع «يعي تماماً دوره». لكنه توجه هذه المرة إلى فناني غزة، الذين وصفهم بأنهم «عائلتي الممتدة»، قائلاً: «ابقوا أوفياء لأقلامكم، وأوفياء للخشبة العظيمة.. أبقوا المسرح حياً. الانفراجة آتية. تمسكوا بالأمل».