قررت السلطة الفلسطينية تأجيل الانتخابات التشريعية التي كان مقرراً إجراؤها في 28 نوفمبر 2026، على خلفية ما وصفته بعقبات جوهرية مرتبطة بالظروف السياسية والأمنية والاقتصادية الراهنة، وما قد تتركه من تأثير في شمولية الاقتراع وحرية المشاركة ونزاهة العملية الانتخابية.
تأجيل الانتخابات لأسباب سياسية وأمنية
وأبلغ نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بأن الانتخابات ستؤجل عدة أشهر، عازياً القرار إلى تدهور الأوضاع في أنحاء الأراضي الفلسطينية. وجاء ذلك في رسالة مؤرخة في 8 أكتوبر اطلعت عليها وكالة رويترز.
وقالت الرسالة إن «التقييم خلص إلى أن الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية المتوقعة، التي استند إليها تحديد موعد الانتخابات التشريعية في 28 نوفمبر 2026، لم تتحقق». وأضافت أن «إجراء الانتخابات في ظل الظروف الحالية يواجه عقبات جوهرية تؤثر على شموليتها وحرية المشاركة فيها ونزاهة العملية الانتخابية».
الفصائل تتوافق على تأجيل الاقتراع
وفي موازاة ذلك، قالت مصادر فلسطينية إن الفصائل توصلت إلى توافق بشأن تبني مبادرة قدمتها الجبهة الشعبية وتنفيذها وفق آليات محددة وجدول زمني. وتتضمن المبادرة تأجيل الانتخابات التشريعية لمدة عام، إلى جانب إلغاء نتائج المجمعات الانتخابية الخاصة بالمجلس الوطني الفلسطيني.
وجاء التوافق بعد سلسلة لقاءات عقدتها الفصائل الفلسطينية أخيراً في العاصمة المصرية القاهرة، بمشاركة وفد من حركة فتح ووفود من حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية. وبحسب المصادر، سيرفع وفد فتح توصيات اللقاءات إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لبحثها في اللجنة المركزية للحركة واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
وتهدف تلك المشاورات إلى التمهيد للتوصية بإصدار مرسوم رئاسي خلال الأيام المقبلة يقضي بتأجيل الانتخابات لمدة عام. كما أفادت المصادر بأن القاهرة ستستضيف خلال الأسابيع المقبلة حواراً وطنياً شاملاً، بدعوة مصرية وبمشاركة الفصائل الفلسطينية، بهدف إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية.
قيود الوصول تعرقل تحضيرات الانتخابات
وكان مصدر فلسطيني مسؤول قد قال في وقت سابق إن الحكومة الإسرائيلية رفضت السماح للجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية بدخول قطاع غزة ومدينة القدس لمتابعة التحضيرات الخاصة بالانتخابات التشريعية. واعتبر المصدر أن هذا الرفض من شأنه عرقلة عمل اللجنة في منطقتين من الأراضي الفلسطينية المشمولة بخطة الاقتراع.
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد أصدر في يوليو الماضي مرسوماً حدد بموجبه يوم 28 نوفمبر 2026 موعداً لإجراء الانتخابات التشريعية، ودعا الناخبين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة إلى المشاركة. وأكدت لجنة الانتخابات المركزية حينها استعدادها لتنفيذ العملية الانتخابية في المناطق الثلاث.
وقالت اللجنة إن خطتها تشمل القدس وقطاع غزة إلى جانب الضفة الغربية، كما دعت المجتمع الدولي إلى دعم العملية الانتخابية والضغط لإزالة العقبات التي تحول دون تمكينها من أداء مهامها في مختلف الأراضي الفلسطينية.
وتعود آخر انتخابات تشريعية فلسطينية إلى عام 2006. وبعد إعلان نتائجها، تعمق الخلاف بين حركتي فتح وحماس، قبل أن تسيطر حماس على قطاع غزة في يونيو 2007، ما رسخ حالة الانقسام السياسي والجغرافي الفلسطيني التي تسعى جولات الحوار بين الفصائل إلى إنهائها.