العودة للرئيسية
أخبار

الرئيس الصومالي يرفض قاعدة إسرائيلية في بربرة ويتمسك بسيادة بلاده

قال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود إن مقديشو ترفض الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» وأي وجود عسكري في بربرة، محذراً من نقل صراعات الشرق الأوسط إلى القرن الأفريقي. كما تناول تداعيات اضطراب الملاحة بسبب الحوثيين، والعلاقات مع الإمارات وإثيوبيا ومصر وتركيا والسعودية، والتطورات الأمنية والسياسية الداخلية.

••5 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
رجل يرتدي بدلة رسمية ويجلس في مقابلة، وخلفه علم الصومال.

أكد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود رفض بلاده إقامة قاعدة بحرية إسرائيلية في مدينة بربرة أو استخدام مطارها لأغراض عسكرية، قائلاً إن مقديشو ستتمسك بسيادتها ووحدة أراضيها وتواجه هذه التحركات بالوسائل الدبلوماسية والقانونية الدولية.

وربط الرئيس التحرك الإسرائيلي بموقع الإقليم المطل على خليج عدن وقربه من دول الخليج وإيران، لا بأي تهديد صادر عن الصومال. وقال شيخ محمود، في مقابلة تلفزيونية أجراها علي الظفيري، إن بلاده ترفض محاولات نقل صراعات الشرق الأوسط إلى القرن الأفريقي، وتعتزم حماية سواحلها ومصالحها الوطنية وسلامة أراضيها.

تفاصيل الاتفاق المقترح في بربرة

ووصف الاعتراف الإسرائيلي الأحادي بإقليم «أرض الصومال» الانفصالي بأنه «المسعى المزعزع للاستقرار»، مؤكداً أن الحكومة الفدرالية لا تقبل أي ترتيبات تتجاوز سيادتها. وأوضح الرئيس الصومالي أن الاتفاق المبرم مع سلطات الإقليم الانفصالي يتضمن، وفق قوله، إقامة قاعدة بحرية إسرائيلية في بربرة ومينائها الإستراتيجي الواقع على خليج عدن.

وأضاف أن العمل التمهيدي وتقييم الموقع قد بدآ، إلى جانب محاولة استغلال مطار بربرة الكبير وتحويله إلى مجمع عمليات تستفيد منه القوات الجوية والبحرية الإسرائيلية. وأشار إلى أن مقديشو هي التي بنت مطار بربرة، وأن السوفيات والأمريكيين استخدموه سابقاً.

ورأى أن إسرائيل تسعى من خلال تموضعها في المنطقة إلى الاقتراب مباشرة من دول الخليج وإيران وتسهيل عملياتها ضمن ما وصفه بـ«أجندتها الكبرى»، مستشهداً بما أظهرته المواجهة الأخيرة مع إيران من صعوبة تنفيذ غارات جوية بعيدة المدى من داخل إسرائيل وارتفاع تكلفتها. وبحسب شيخ محمود، تمنح تل أبيب في المرحلة الراهنة الأولوية للجوانب البحرية والعسكرية والأمنية لتثبيت وجودها في المنطقة.

وقال إن ذلك جاء بعد أفكار ومخططات سابقة لنقل ما بين مليونين و3 ملايين فلسطيني إلى الإقليم. وشدد على أن مقديشو لن تقبل الوجود الإسرائيلي تحت أي ظرف، مؤكداً أن السكان المحليين في «أرض الصومال» يرفضون هذه المخططات، وأن إسرائيل ستضطر في نهاية المطاف إلى الانسحاب.

الموقع الاستراتيجي لإقليم أرض الصومال

ويُنظر إلى الإقليم بوصفه بوابة إلى باب المندب، أحد أبرز الممرات البحرية المؤدية إلى البحر الأحمر وقناة السويس، ويطل بذلك على واحد من أكثر طرق التجارة العالمية ازدحاماً. كما يضم ميناء بربرة، الذي يمثل رئة اقتصادية للإقليم، ويوصف بأنه أكبر موانئ خليج عدن ومن أهم موانئ الاستيراد التي تعتمد عليها إثيوبيا.

اضطراب الملاحة يضغط على الاقتصاد الصومالي

وفي سياق متصل بأمن الممرات البحرية، قال الرئيس الصومالي إن تعطل الملاحة أدى إلى نقص الوقود وارتفاع تكاليف الشحن والنقل، فضلاً عن تراجع عائدات الموانئ وحركة الصادرات والواردات. وأوضح أن الضرر طال خصوصاً صادرات الماشية والمنتجات الزراعية الصومالية المتجهة إلى السوق السعودية، بما حمّل اقتصاد بلاده تبعات مباشرة للأزمة.

واتهم شيخ محمود الحوثيين بالتصرف بعدائية وخارج إطار القانون الدولي والعمل على زعزعة استقرار المنطقة. وأضاف أن الصومال يعاني التداعيات الاقتصادية المباشرة للتصعيد، لكنه لا يستطيع المشاركة في عمليات عسكرية خارجية بسبب انشغاله بملفاته الداخلية، مؤكداً أن بلاده ستركز على حماية سيادتها ومصالحها عبر القنوات الدبلوماسية والقانونية.

مقديشو تلغي الاتفاقيات الأمنية مع الإمارات},{

وعن العلاقات مع الإمارات، وصف الرئيس الصومالي مسارها بأنه «القصة المحزنة»، وقال إن مقديشو ألغت جميع الاتفاقيات الأمنية والدفاعية المبرمة مع أبو ظبي. وعزا القرار إلى ما اعتبره انحيازاً إماراتياً إلى إقليم «أرض الصومال»، وتشجيعاً لمساعي الانفصال وتعميقاً للهوة الداخلية، بدلاً من مساندة الدولة الفدرالية المتحدة.

وأشار شيخ محمود إلى أنه زار الإمارات أكثر من 7 مرات خلال ولايته الرئاسية الأولى سعياً إلى بناء علاقات متينة، وأنه حاول مراراً معالجة الخلافات بين البلدين. وأكد في الوقت نفسه استمرار السفارات والعلاقات الدبلوماسية الأساسية، إلى جانب مواصلة الجهود الرامية إلى إصلاح العلاقات على قاعدة احترام سيادة الدولة الصومالية.

وفي ملف التوازنات الإقليمية، قال شيخ محمود إن الصومال يتبع سياسة خارجية مستقلة تستند إلى مصالحه الوطنية. وأوضح أن العلاقات الحالية مع إثيوبيا جيدة ومستقرة رغم تاريخ الصراع بين البلدين الممتد، وفق تعبيره، إلى 700 عام، مؤكداً أن مقديشو لا تمانع إتاحة منافذ تجارية لإثيوبيا عبر ميناء صومالي واحد أو أكثر لأغراض الاستيراد والتصدير.

وشدد على أن أي ترتيبات من هذا النوع يجب أن تتم وفق اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، ومن دون المساس بسيادة الصومال. وفي المقابل، أشاد بالشراكة الدفاعية والتاريخية مع مصر، التي انضمت قواتها أخيراً إلى بعثة الاتحاد الأفريقي، مؤكداً أن بلاده تنأى بنفسها عن الخلافات المباشرة بين القاهرة وأديس أبابا.

كما وصف الرئيس الصومالي العلاقة مع تركيا بأنها شراكة إستراتيجية، مستذكراً زيارة رجب طيب أردوغان إلى الصومال عام 2011، حين كان رئيساً للوزراء، برفقة أسرته وحكومته في ذروة المجاعة وما وصفه بالحظر غير المعلن. وقال إن تلك الزيارة أعادت اهتمام العالم بالصومال بعد فترة من التراجع.

وتناول شيخ محمود الاستثمارات التركية في الموانئ والمطارات وقطاعي النفط والغاز، إلى جانب مشروع إنشاء أول قاعدة لإطلاق الأقمار الصناعية، أو منفذ فضائي، في أفريقيا. ونفى ما وصفها بالشائعات عن وجود قاعدة عسكرية قتالية تركية في الصومال، مؤكداً أن المنشأة الموجودة هي مركز مخصص لتدريب القوات الصومالية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أثنى الرئيس على الشراكة مع السعودية، باعتبارها السوق الأساسية لصادرات الصومال من الماشية والمنتجات الزراعية. وقال إن بلاده تستفيد من الاتفاق الثلاثي بين الرياض وأنقرة وإسلام أباد، المعروف باسم «اتفاقية مكة»، وتسعى إلى إنشاء منصات مشتركة مع الدول الثلاث لدعم الصومال ومساندة احتياجاته التنموية والاقتصادية.

وفي الملف الأمني الداخلي، قال شيخ محمود إن الصومال أصبح يتولى بنفسه قيادة إستراتيجية الحرب ضد حركة الشباب، من خلال فتح جبهات جديدة أضعفت الحركة وحصرتها في المناطق الريفية. ونفى أن تكون الحركة تدير «دولة موازية»، قائلاً إنها تعتمد على جباية الأموال القائمة على الخوف من دون أن تقدم خدمات للسكان.

5 سنوات
مدة الولاية الرئاسية

سياسياً، أعلن الرئيس الصومالي إتمام مراجعة الدستور المؤقت بعد 12 عاماً، وتثبيت مدة الولاية الرئاسية عند 5 سنوات. كما أكد الانتقال إلى الاقتراع المباشر على أساس «شخص واحد، صوت واحد» للمرة الأولى منذ 57 عاماً، أي منذ عام 1969، ضمن تغييرات تشمل تنظيم العملية الانتخابية والنظام الحزبي.

وأضاف أن الصومال أقر قوانين الانتخابات والأحزاب، وأسس 7 كيانات ولائية فدرالية تغطي أنحاء البلاد. وأكد كفالة حرية الرأي المخالف، وظهور المعارضة عبر وسائل الإعلام، قائلاً إن البلاد خالية تماماً من المعتقلين السياسيين، في إطار عرضه للتطورات السياسية والمؤسسية التي شهدتها الدولة.