العودة للرئيسية
أخبار

الديزل وملف إبستين يضغطان على الجمهوريين قبيل انتخابات الكونغرس

يواجه الحزب الجمهوري ضغوطاً انتخابية متزامنة بسبب ارتفاع أسعار الديزل وتجدد الجدل بشأن ملفات جيفري إبستين، بينما تحاول إدارة دونالد ترمب تخفيف كلفة الوقود على المزارعين وسائقي الشاحنات. وفي المقابل، يكثف الديمقراطيون إعلاناتهم بشأن إبستين سعياً إلى تعزيز فرصهم في سباقات مجلسي الشيوخ والنواب.

••6 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
صورة لوثائق تتضمن صورتي ملف جنائي لجيفري إبستين وشعار وزارة العدل الأميركية. تظهر في الوثائق إشارات إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي وقضية التآمر للاتجار بالجنس، مع أجزاء محجوبة.

دخل الحزب الجمهوري المرحلة السابقة لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس تحت ضغط قضيتين مختلفتين في طبيعتهما، لكنهما قد تؤثران معاً في فرصه للاحتفاظ بأغلبيته التشريعية. فمن جهة، يواجه الحزب تداعيات الارتفاع الحاد في أسعار وقود الديزل وما يسببه من أعباء على المزارعين والمستهلكين، ومن جهة أخرى يتعامل مع تجدد الاهتمام بملفات الملياردير الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية، وما يرافقها من نقاش سياسي يتعلق بالرئيس دونالد ترمب.

وتحاول إدارة ترمب احتواء الغضب المرتبط بكلفة الوقود عبر إجراءات سريعة تستهدف المزارعين وسائقي الشاحنات، في وقت يعمل فيه الديمقراطيون على توظيف القضايا الاقتصادية وملف إبستين ضمن حملاتهم الانتخابية.

وبذلك تتحول الانتخابات النصفية إلى اختبار لقدرة الجمهوريين على الدفاع عن سجلهم في الحكم وإدارة التداعيات السياسية المرتبطة بترمب في وقت واحد. وتتركز الضغوط الاقتصادية بصورة خاصة في الولايات الزراعية وولايات الغرب الأوسط، حيث يعتمد النشاط اليومي على الشاحنات والآليات الزراعية وشبكات النقل لمسافات طويلة.

ارتفاع الديزل يفاقم أعباء الولايات الزراعية

6.53 دولارات
متوسط سعر غالون الديزل في الغرب الأوسط

وأصبحت أسعار الطاقة، ولا سيما الديزل، من أبرز القضايا التي تشغل الناخبين في تلك المناطق بسبب انعكاسها المباشر على تكاليف الزراعة ونقل الغذاء والسلع. وأظهرت إحصاءات فدرالية أن متوسط سعر غالون الديزل في الغرب الأوسط وصل خلال سبتمبر/أيلول الماضي إلى 6.53 دولارات، بزيادة مقدارها 2.80 دولار مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

وفي كاليفورنيا بلغ سعر الغالون 8.44 دولارات، بما يعكس اتساع الأزمة وعدم اقتصارها على الولايات الزراعية الوسطى. وترتبط الأزمة، وفق تحليلات اقتصادية تناولتها وسائل إعلام أميركية، بتداعيات الحرب مع إيران والأضرار التي لحقت بمصافٍ حيوية في الشرق الأوسط.

وعلى الرغم من تعافي تدفقات النفط الخام عبر مضيق هرمز ووصولها إلى 10.3 ملايين برميل يومياً، أي ما يعادل 76% من مستويات ما قبل الحرب، فإن تدفقات المنتجات المكررة مثل الديزل ظلت عند مستويات منخفضة. وأفادت بيانات شركة كبلر، المتخصصة في تتبع حركة الملاحة البحرية وتجارة السلع الأساسية، بأن المنتجات المكررة لم تمثل سوى نحو 11% من الشحنات العابرة لمضيق هرمز، بعدما كانت حصتها تتجاوز 20% قبل الحرب.

كما تضررت مصافٍ في عدد من الدول الخليجية نتيجة المواجهة العسكرية مع إيران، وهو ما زاد الضغوط على إمدادات الوقود الجاهز للاستهلاك. ودفعت التداعيات الانتخابية للأزمة نائب الرئيس جيه دي فانس إلى الانخراط شخصياً في مساعٍ تستهدف تخفيف كلفة الوقود واحتواء غضب المزارعين والناخبين.

وأصبحت أسعار الديزل مصدر قلق للجمهوريين في ولايات ريفية حاسمة، لا سيما مع انتقال أثرها من محطات الوقود إلى أسعار النقل والزراعة والغذاء والسلع المختلفة. وخلال زيارة حديثة إلى ولاية أيوا، سأل فانس مرشح الحزب الجمهوري لمنصب حاكم الولاية زاك لان عما تستطيع الإدارة فعله لمساعدة المزارعين.

واقترح لان السماح باستخدام الديزل المصبوغ، وهو وقود معفى من الضرائب ومخصص عادة للأغراض الزراعية والإنشائية والاستخدام خارج الطرق، إلى جانب تعليق الضريبة الفدرالية البالغة 24.4 سنتاً للغالون حتى نهاية العام. وقدرت وزارة الزراعة الأميركية أن السماح بهذا الإجراء سيوفر على المزارعين نحو 640 مليون دولار.

كما توقع البيت الأبيض أن يحقق سائقو الشاحنات وفراً يصل إلى 129 دولاراً في كل عملية تعبئة، في محاولة لتقديم تخفيف مباشر للكلفة التي يتحملها العاملون في قطاعي النقل والزراعة. ولم يتوقف المقترح عند حدود النقاش السياسي. فبعدما وصف فانس الفكرة بأنها «مهمة مثيرة للاهتمام»، أجرى اتصالات مع مستشاريه وأعضاء في الحكومة.

وفي 5 أكتوبر/تشرين الأول، وقع ترمب أمراً تنفيذياً يوقف بصورة مؤقتة، وحتى نهاية العام، تطبيق القواعد الفدرالية التي تمنع استخدام الديزل المصبوغ على الطرق. وفي موازاة هذه الإجراءات، قلل ترمب خلال مهرجاناته الانتخابية من شأن الضغوط الاقتصادية الناتجة عن ارتفاع الأسعار، ووصف تلك الزيادة بأنها «ثمن زهيد» لصون أمن الدولة.

كما أكد أن الاقتصاد بصورة عامة يشهد حالة ازدهار، ورجح تراجع الأسعار قريباً مع انتهاء الحرب على إيران. لكن محللين يرون أن تخفيف الضرائب لا يعالج السبب الأساسي للأزمة، لأن النقص يتركز في المنتجات المكررة وليس فقط في النفط الخام.

وذهب الكاتب كولين إيتون في تحليله إلى أن أزمة الديزل مرتبطة بنقص عالمي في الوقود المكرر، وهو ما يعني أن استئناف تدفق الخام عبر مضيق هرمز لا يؤدي بالضرورة إلى عودة سريعة لإمدادات الديزل والبنزين ووقود الطائرات. ولخص خبير أسعار الوقود باتريك دي هان حدود التدخل الضريبي بقوله إن «المشكلة ليست في الضرائب، بل في الإمدادات».

ويشير هذا التقييم إلى أن تعليق الضريبة أو توسيع نطاق استخدام الوقود المعفى منها قد يخففان العبء المالي مؤقتاً، من دون أن يعالجا الاختناق الذي أصاب عمليات التكرير والإمدادات العالمية. بدوره، قال محلل النفط آندي ليبوف إن المستهلكين «لا يشترون النفط الخام.

إنهم يشترون البنزين ووقود الطائرات والديزل»، موضحاً بذلك الفجوة بين تعافي حركة الخام واستمرار النقص في الوقود النهائي. فعودة الشحنات النفطية إلى 76% من مستويات ما قبل الحرب تتزامن مع بقاء حصة المنتجات المكررة عند نحو 11% فقط من الشحنات العابرة للمضيق.

وتمنح هذه الفجوة أزمة الديزل وزناً انتخابياً يتجاوز أسعار الوقود نفسها، إذ تؤثر الكلفة المرتفعة في تشغيل الشاحنات والآليات الزراعية، ثم تنتقل إلى أسعار الغذاء والنقل والسلع. ويضع ذلك ملف كلفة المعيشة في صدارة التحديات التي تواجه الجمهوريين، خصوصاً في المناطق التي تشكل قاعدة تقليدية للحزب. وبالتوازي مع الضغوط الاقتصادية، يواجه الجمهوريون حملة سياسية ديمقراطية تركز على ملفات جيفري إبستين.

الحملة الديمقراطية تستثمر ملف إبستين انتخابياً

وقال مراسل الشؤون السياسية أندرو هوارد إن لجنة العمل السياسي الديمقراطية الكبرى الخاصة بمجلس الشيوخ «تُغرق وسائل الإعلام بإعلانات تهاجم الجمهوريين فيما يتعلق بجيفري إبستين، الممول الراحل المُدان بارتكاب جرائم جنسية. ولديها بيانات تدعم ذلك».

وتقول بيانات لجنة العمل السياسي الديمقراطية إن الإعلانات الانتخابية التي تركز على هذا الملف يمكن أن تحرك نتائج بعض السباقات بما يتراوح بين 3 و6 نقاط لمصلحة المرشحين الديمقراطيين. وبناء على ذلك، يسعى الحزب إلى تحويل القضية من جدل يتعلق بإبستين وعلاقاته إلى عامل مباشر في المنافسة على مقاعد مجلس الشيوخ.

ويأخذ الملف بعداً أكثر ارتباطاً بترمب نفسه في قراءة المحلل السياسي والإستراتيجي ديفيد روثكوف. فقد اعتبر روثكوف أن دفاع الرئيس المستمر عن أشخاص متهمين بالاعتداء الجنسي يرتبط، في رأيه، بمخاوفه من تجدد الاتهامات المتعلقة بماضيه وعلاقاته بإبستين، وهو تفسير منسوب إلى المحلل وليس نتيجة قضائية مثبتة.

وأضاف روثكوف أن ترمب يدرك احتمال إدلاء نساء من الضحايا بشهادات أمام الكونغرس مستقبلاً، معتبراً أن ذلك يدفع فريق الرئيس إلى محاولة تحصين موقفه السياسي بصورة مبكرة. وتستفيد الحملات الديمقراطية من هذه القراءة في ربط قضية إبستين بأسئلة أوسع تتعلق بالشفافية والمسؤولية السياسية.

وتؤثر القضيتان في الناخبين بآليتين مختلفتين؛ فأزمة الديزل ذات أثر مادي مباشر يظهر في كلفة النقل والزراعة والسلع، بينما يحمل ملف إبستين أبعاداً حقوقية وأخلاقية وسياسية مرتبطة بالرئيس وحزبه. ومع ذلك، تلتقي القضيتان عند سؤال انتخابي واحد يتعلق بقدرة الجمهوريين على إقناع الناخبين بأن الحزب يستحق الاحتفاظ بأغلبيته في الكونغرس.

الجمهوريون والديمقراطيون يوسعون رهاناتهم الانتخابية

وفي مواجهة ذلك، يحاول الجمهوريون بقيادة ترمب وفانس إظهار استجابة سريعة للضغوط المعيشية من خلال تعليق القيود المتعلقة بالديزل المصبوغ ومخاطبة المزارعين في معاقل الحزب.

أما الديمقراطيون فيراهنون على الجمع بين السخط الاقتصادي والجدل المتعلق بإبستين لتعزيز فرصهم في انتزاع مقاعد إضافية في مجلسي الشيوخ والنواب خلال انتخابات التجديد النصفي.