صوّت البرلمان الأوروبي، الخميس 8 أكتوبر 2026، لصالح قرار يدعو إلى وضع استراتيجية أوروبية موحدة للتعامل مع شبكات جماعة الإخوان المسلمين ونفوذها، بما يشمل تقييم إمكانية إدراج أفراد وكيانات مرتبطة بالجماعة على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية.
تصويت أوروبي لاستراتيجية موحدة
وحظي القرار بتأييد 381 عضواً، مقابل معارضة 167 عضواً، فيما امتنع 15 عضواً عن التصويت. ويتعلق القرار بصياغة نهج أوروبي مشترك للتعامل مع شبكة الجماعة ونفوذها داخل دول الاتحاد، بعدما انتقل الملف خلال العام الجاري من تحركات وطنية إلى مناقشات داخل المؤسسات الأوروبية.
ولا يقتصر القرار على بحث مسألة الإدراج في القائمة الأوروبية، بل يدعو أيضاً إلى اتخاذ إجراءات مرتبطة بالتمويل وتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء لمواجهة أنشطة الشبكات المرتبطة بالجماعة. ويضع التصويت قضية الأفراد والكيانات المتصلة بالإخوان أمام مؤسسات الاتحاد لتقييمها ضمن الأطر الأوروبية المعمول بها.
التحرك الفرنسي مهّد للنقاش الأوروبي
وجاء التصويت بعد تحرك قادته فرنسا على المستوى الوطني. ففي 22 يناير 2026، اعتمدت الجمعية الوطنية الفرنسية قراراً يدعو إلى إدراج جماعة الإخوان وقياداتها على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية، في خطوة دفعت بالقضية بصورة مباشرة نحو المؤسسات الأوروبية.
وسبق ذلك أن تبنت لجنة الشؤون الأوروبية في الجمعية الوطنية الفرنسية، خلال يناير، توصية تطالب بإدراج الجماعة على القائمة الأوروبية. واستندت اللجنة في دعوتها إلى ما وصفته بالطابع العابر للحدود لشبكات الجماعة، وطالبت باستجابة أوروبية منسقة بدلاً من اقتصار التعامل معها على إجراءات منفردة تتخذها كل دولة.
تصنيف أميركي وتحركات في فلوريدا
وتزامنت التحركات الفرنسية والأوروبية مع قرار أميركي صدر في يناير 2026 بتصنيف جماعة الإخوان في مصر «كياناً إرهابياً عالمياً مصنفاً بشكل خاص» المعروف اختصاراً بـ«SDGT». ورحبت القاهرة بالقرار الأميركي، معتبرة أنه يتسق مع موقفها الرسمي من الجماعة. وقالت وزارة الخارجية المصرية إن التصنيف الأميركي يعكس الموقف الذي تتبناه مصر منذ أعقاب 30 يونيو 2013.
وأكدت أن القاهرة تصنف جماعة الإخوان منظمة إرهابية، وتتهمها بممارسة العنف والتحريض واستغلال الدين من أجل تحقيق أهداف سياسية. وفي سياق التحركات الأميركية، أعلن المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف، الأربعاء، أن ولاية فلوريدا اتخذت في 29 سبتمبر الماضي قراراً ضد جماعة الإخوان ومجلس العلاقات الأميركية الإسلامية «CAIR».
ووصف المرصد الإجراء بأنه تصعيد أميركي في مواجهة الجماعة وأحد فروعها في الولاية. وأوضح المرصد، في بيان صحافي، أن حكومة فلوريدا صنفت جماعة الإخوان ومجلس العلاقات الأميركية الإسلامية، إلى جانب منظمة أخرى، منظمات إرهابية محلية.
وأضاف أن الولاية أدرجت في القائمة ذاتها أكثر من 90 منظمة إرهابية أجنبية كانت الحكومة الفيدرالية الأميركية قد صنفتها سابقاً على هذا النحو. وبحسب بيان المرصد، يترتب على قرار فلوريدا منع المجلس والمنظمات الأخرى المدرجة من تلقي دعم مالي من الحكومات المحلية أو من حكومة الولاية.
تداعيات قانونية وإدراجات متواصلة
كما يقضي القرار بإلغاء المنح الدراسية المخصصة للمدارس التابعة للجهات المشمولة، والتي تستفيد منها مالياً. وفي مصر، بدأت الإجراءات القانونية بحق الجماعة عام 2013، مع صدور قرارات بحظر نشاطها وإغلاق مقارها ووقف أنشطتها.
وتواصلت لاحقاً إجراءات إدراج الجماعة وكيانات مرتبطة بها على قوائم الكيانات الإرهابية، استناداً إلى أحكام وقرارات قضائية متعاقبة، فيما أظهرت سجلات رسمية مصرية استمرار قرارات الإدراج في السنوات التالية. وشهد يناير 2026 انتقال الملف إلى مستوى جديد عبر التصنيف الأميركي المتعلق بجماعة الإخوان في مصر، بالتوازي مع اعتماد الجمعية الوطنية الفرنسية خطوة سياسية تدفع نحو إدراج الجماعة وقياداتها أوروبياً.
وفي فبراير 2026، وسّع مجلس الاتحاد الأوروبي نطاق المعايير المعتمدة في قائمته الإرهابية، لتشمل قيادات في جماعات مدرجة، إضافة إلى أشخاص وكيانات مرتبطة بأعمال إرهابية عن طريق التمويل أو التدريب أو التجنيد. ومع ذلك، أبقى المجلس القائمة نفسها من دون تغيير خلال تلك المراجعة.