العودة للرئيسية
أخبار

البرلمان الأوروبي يدعو لاستراتيجية مشتركة لمراقبة شبكات مرتبطة بالإخوان

أقر البرلمان الأوروبي بأغلبية 381 صوتا قرارا يدعو إلى مواجهة ما وصفه بـ«التغلغل الإسلاموي» وتشديد الرقابة على شبكات مرتبطة بتنظيم الإخوان ومصادر تمويلها. ولا يشكل القرار تصنيفا إرهابيا ملزما، وسط مطالب بالتدقيق في العلاقات المؤسسية وتحذيرات من التضييق على الجمعيات الإسلامية المستقلة.

•4 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
لقطة واسعة لقاعة البرلمان الأوروبي أثناء انعقاد جلسة، وتظهر المقاعد الزرقاء وأعضاء البرلمان ومنصة المتحدث وشعار الاتحاد الأوروبي وأعلام الدول الأعضاء.

صوّت البرلمان الأوروبي بأغلبية 381 نائبا مقابل 167، مع امتناع 15 نائبا، لصالح قرار يدعو إلى وضع استراتيجية أوروبية مشتركة لمواجهة ما وصفه بـ«التغلغل الإسلاموي»، وتعزيز الرقابة على الشبكات المرتبطة بتنظيم الإخوان، في خطوة تعيد إلى الواجهة النقاش بشأن علاقات الجمعيات المدنية بالمؤسسات العامة ومصادر تمويلها.

القرار الأوروبي يحدد نطاق الرقابة المقترحة

ويركز القرار على تحديد الشبكات التي تسعى إلى التأثير في المؤسسات الأوروبية، وفحص مواردها المالية وصلاتها بالجهات العامة، بحسب وكالة «أوروبا» المتخصصة في شؤون الاتحاد الأوروبي. ولا يمثل التصويت تصنيفا إرهابيا ملزما لتنظيم الإخوان، بل يدعو إلى تشديد إجراءات التحقق والرقابة في إطار القواعد الأوروبية والوطنية.

وتعتبر السلطات الفرنسية أن بعض الشبكات المرتبطة بالتنظيم تستفيد من المؤسسات الدينية والتعليمية والاجتماعية لتوسيع وجودها داخل المجتمعات المحلية، وبناء علاقات مع البلديات ومسؤولين وجهات رسمية. ويضع هذا التقييم الجمعيات في صلب النقاش الأوروبي المتعلق بحدود العمل المدني المشروع واحتمالات توظيفه لتحقيق نفوذ سياسي أو تنظيمي.

التقييم الفرنسي لشبكات النفوذ المجتمعي

وكانت وزارة الداخلية الفرنسية قد نشرت في مايو 2025 تقريرا بعنوان «الإخوان والإسلام السياسي في فرنسا»، حذرت فيه، استنادا إلى تقييمها، من استراتيجية تستهدف توسيع النفوذ تدريجيا من خلال الجمعيات والمدارس والمؤسسات الدينية.

وأشار التقرير إلى نشاط بعض المؤسسات التي تعتبرها السلطات قريبة من التنظيم في التعليم والخدمات الاجتماعية والعمل الموجه إلى الشباب. وبحسب التقرير الفرنسي، يتيح هذا الحضور لتلك المؤسسات المشاركة في النقاشات العامة وإقامة قنوات اتصال مع المسؤولين المحليين.

لكنه لم يثبت أن جميع المؤسسات التي تناولها تعمل تحت قيادة تنظيمية موحدة أو تمارس أنشطة غير قانونية، إذ تتفاوت طبيعة الروابط المنسوبة إليها بين الانتماء التنظيمي والتقارب الفكري. وتسمح مؤسسات الاتحاد الأوروبي لمنظمات المجتمع المدني بالمشاركة في مشاورات وفعاليات تتناول حقوق الإنسان ومكافحة التمييز والحريات الدينية وقضايا الشباب.

وتثير هذه القنوات تساؤلات بشأن قدرة بعض المنظمات على بناء حضور سياسي ومؤسسي يتجاوز نطاق الخدمات الاجتماعية أو الأنشطة المدنية التي تعلن ممارستها. ويرى التقرير الفرنسي أن بعض الشبكات المرتبطة بتنظيم الإخوان تعمل على إقامة علاقات مع مسؤولين محليين ومؤسسات عامة، مستفيدة من حضورها المجتمعي للمشاركة في النقاشات المرتبطة بالسياسات العامة.

ويعتمد هذا النمط، وفق التقرير، على بناء وجود طويل الأمد عبر مؤسسات مستقلة من الناحية القانونية، لكنها قد تتقاطع في توجهاتها الفكرية أو علاقاتها التنظيمية. ومع ذلك، لا تعد العلاقة مع المسؤولين أو المشاركة في المشاورات العامة دليلا قائما بذاته على وجود تأثير غير مشروع.

التمويل والأدلة أساس أي تحقيق رسمي

ولذلك يبقى تحديد طبيعة الروابط بين المؤسسات والأهداف التي تسعى إليها عنصرا أساسيا في أي تحقيق رسمي، مع ضرورة التمييز بين النشاط المدني القانوني وأي ممارسات محتملة تخالف القوانين. ويمثل التمويل أحد أبرز الملفات التي تستقطب اهتمام السلطات الأوروبية، ولا سيما بالنسبة إلى المؤسسات العاملة في أكثر من دولة أو المستفيدة من برامج الدعم العام.

وتشير تقارير أمنية أوروبية إلى اعتماد بعض الشبكات المرتبطة بالإخوان على التبرعات والأنشطة الاقتصادية والمؤسسات الخيرية في تمويل أعمالها. وتتركز المخاوف التي تعرضها تلك التقارير على احتمال استخدام الموارد المالية في تعزيز نفوذ سياسي أو تنظيمي.

وفي هذا السياق، يدعو التحرك الأوروبي إلى تكثيف الرقابة على الجهات التي تحصل على أموال عامة، والتحقق من مصادر التمويل والروابط القائمة بين المؤسسات، بهدف رصد أي أنشطة تخالف التشريعات الأوروبية. ولا يشكل حصول جمعية على تمويل عام أو تلقيها تبرعات مخالفة قانونية في حد ذاته، ما لم تثبت إساءة استخدام تلك الأموال أو وجود ارتباطات محظورة.

المفوضية تربط الإجراءات بالقوانين الوطنية والأدلة القانونية

ويجعل ذلك الأدلة القانونية وطبيعة الإنفاق والعلاقات المؤسسية عوامل حاسمة قبل اتخاذ إجراءات بحق أي جمعية أو شبكة. وكانت المفوضية الأوروبية قد أكدت، في رد رسمي صدر في سبتمبر 2025، أنها أخذت علما بالتقرير الفرنسي المتعلق بنفوذ تنظيم الإخوان.

وأوضحت في الوقت نفسه أن التعامل مع الجمعيات المسجلة في الدول الأعضاء يندرج ضمن اختصاص السلطات الوطنية، ويخضع للقوانين المعمول بها في كل دولة. وشددت المفوضية على ضرورة احترام حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات والمعتقد، بما يبرز الفارق بين إثارة مخاوف أمنية واتخاذ تدابير تستند إلى أدلة قانونية.

ويعيد تصويت البرلمان طرح المعايير التي تستخدمها مؤسسات الاتحاد الأوروبي عند اختيار شركائها من منظمات المجتمع المدني، وآليات فحص تمويل هذه المنظمات وعلاقاتها المؤسسية. ويطالب مؤيدو القرار بتشديد الرقابة للحيلولة دون ممارسة تأثير غير مشروع داخل المؤسسات الأوروبية.

في المقابل، تحذر منظمات حقوقية من أن يؤدي توسيع دائرة الاشتباه إلى فرض قيود على مؤسسات إسلامية مستقلة، فيما تتمثل المهمة أمام السلطات في إثبات الارتباط التنظيمي أو التأثير غير المشروع في كل حالة، وفصله عن المشاركة المدنية والسياسية المشروعة.