فتحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الباب أمام كندا لتصبح أول «عضو شريك» في الاتحاد الأوروبي، مقترحة بذلك مستوى جديداً للعلاقة بين أوتاوا وبروكسل يتجاوز أشكال التعاون التقليدية، من دون أن يصل إلى العضوية الكاملة.
الإطار القانوني المقترح لصفة العضو الشريك
وقالت فون دير لاين، في خطابها السنوي عن حالة الاتحاد بمدينة ستراسبورغ، إنها تريد العمل مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني على فتح الباب أمام كندا لنيل هذه الصفة. ولا يوجد حالياً تعريف لـ«العضو الشريك» في معاهدات الاتحاد، ما يستلزم تصميم إطار قانوني والتفاوض على مجالات المشاركة ودرجة اندماج كندا في سياسات الاتحاد وبرامجه.
ولا يعني الاقتراح انضمام كندا تلقائياً إلى مؤسسات الاتحاد الأوروبي أو حصولها على حقوق التصويت الممنوحة للدول الأعضاء الـ27. كما لا يضمن دخولها بصورة تلقائية إلى السوق الأوروبية الموحدة أو الاتحاد الجمركي، إذ لم تُحدد بعد حزمة الحقوق والالتزامات المرتبطة بالصفة الجديدة.
تعاون أوروبي كندي يتوسع في التجارة والدفاع
يستند الطرح إلى تعاون قائم بين الجانبين. فكندا والاتحاد الأوروبي يطبقان مؤقتاً منذ عام 2017 اتفاقية التجارة الاقتصادية الشاملة «سيتا»، ووقعا شراكة أمنية ودفاعية في يونيو 2025. وفي فبراير 2026، أصبحت كندا أول دولة غير أوروبية تبرم اتفاقاً للمشاركة في أداة «SAFE» الأوروبية للمشتريات الدفاعية.
وتوفر الأداة ما يصل إلى 150 مليار يورو من القروض المخصصة للمشتريات الدفاعية، فيما تتيح مشاركة كندا لشركاتها الانخراط بشروط موسعة في مشروعات التسلح الأوروبية المشتركة. اقتصادياً، يمكن لتعميق الشراكة أن يساعد أوتاوا على تنويع أسواقها وتقليص اعتمادها الكبير على الولايات المتحدة.
التجارة والطاقة والتكنولوجيا فرص لتعميق الشراكة
كما أعلنت حكومة كارني هدفاً لمضاعفة الصادرات الكندية المتجهة إلى الأسواق غير الأميركية خلال العقد المقبل. في المقابل، تمثل كندا شريكاً أطلسياً للاتحاد الأوروبي، إذ تنتمي إلى مجموعة السبع وحلف شمال الأطلسي، وتمتلك موارد في الطاقة والمعادن الحرجة وحضوراً استراتيجياً في القطب الشمالي.
وقالت فون دير لاين إن الطرفين يتبنيان رؤى متقاربة في ملفات تشمل الذكاء الاصطناعي والمناخ وأوكرانيا والدفاع وسلاسل الإمداد. يأتي الاقتراح وسط ضغوط تجارية بين أوتاوا وواشنطن خلال 2026. وقالت الحكومة الكندية إن الولايات المتحدة فرضت رسوماً بنسبة 50% على سلع كندية قيمتها 27.6 مليار دولار، وردت أوتاوا برسوم مضادة بالقيمة نفسها دخلت حيز التنفيذ في سبتمبر.
وتشمل الخلافات قطاعات الصلب والألمنيوم والسيارات والأخشاب. وتظل اتفاقية التجارة بين كندا والولايات المتحدة والمكسيك سارية، مع استمرار المفاوضات بشأن مستقبلها. ولا يستبدل التوجه الأوروبي علاقة كندا بالولايات المتحدة، لكنه يمنح أوتاوا مساراً إضافياً للحد من مخاطر الاعتماد على سوق واحدة.
ويتوقف انتقال المقترح من طرح سياسي إلى صيغة قابلة للتطبيق على إعداد أساس قانوني وتحديد مجالات التعاون والحقوق والالتزامات. وإذا اكتمل ذلك، ستكون كندا أول اختبار لدرجة اندماج جديدة تقع بين الشراكة التقليدية والعضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي.