أعلنت قوى الأمن الداخلي السورية، الخميس 8 أكتوبر/تشرين الأول 2026، توقيف سبعة مطلوبين من عناصر النظام السابق خلال عمليات أمنية تركزت في محافظة حماة وسط البلاد. وقالت إن الموقوفين متهمون بالتورط في جرائم وانتهاكات بحق مدنيين خلال سنوات الثورة السورية بين عامي 2011 و2024، مشيرة إلى أن التحقيقات معهم مستمرة لاستكمال الإجراءات القانونية وإحالتهم إلى القضاء المختص.
توقيف شاهين الشاهين واتهامات بالانتهاكات
وقالت قوى الأمن الداخلي في بيان إن عمليات الرصد والمتابعة الاستخباراتية أسفرت عن القبض على شاهين حمدان الشاهين، الذي وصفته بأنه أحد مؤسسي ميليشيا «فوج الشواهين» إبان حكم النظام السابق.
ووفق البيان، أظهرت التحقيقات أن الشاهين بدأ العمل مع المخابرات الجوية عام 2015 تحت قيادة اللواء في جيش النظام المنحل سهيل الحسن، قبل أن يشارك لاحقاً في تأسيس مجموعات مسلحة على نطاق واسع. وكان الحسن ضابطاً مقرباً من رئيس النظام السابق بشار الأسد، وعُرف بلقب «النمر». وارتبط اسمه بحملات عسكرية وأحداث شهدتها مناطق سورية عدة، بينها تهجير سكان مدينة حلب الشرقية.
كما عُرفت الحملات التي قادها بكثافة استخدام البراميل المتفجرة، التي أدت إلى مقتل آلاف المدنيين في مناطق مختلفة من سوريا، وفق ما ورد في المادة المصدرية. واتهم بيان قوى الأمن الشاهين بالتورط المباشر في مجازر بحق مدنيين، أبرزها في ريف حماة الشرقي وعلى طريق أثريا–الرقة خلال عام 2017.
وأضاف أنه قاد مجموعاته في عمليات قال البيان إنها شملت القتل والاعتقال والتعذيب والتخريب في مدينة تدمر، وامتدت إلى محافظة دير الزور حتى عام 2019. وكان «فوج الشواهين» من أكبر التشكيلات التابعة لقوات النمر، وضم مجموعات من القرى والبلدات الموالية للنظام السابق.
توقيف فيصل بدور وآصف سلامة
وشملت التوقيفات أيضاً فيصل بدور، وهو عنصر سابق في ميليشيات تابعة لقوات سهيل الحسن، وآصف سلامة، الذي كان صف ضابط في معامل الدفاع التابعة لجيش النظام السابق. وقالت قوى الأمن إن بدور تطوع منذ عام 2012 ضمن مجموعات مسلحة شاركت في حملات عسكرية عدة في أرياف حماة وحلب، وإنه عُرف بلقب «فرخ النمر»، متهمة إياه بالتنكيل بالمدنيين.
وبحسب البيان، ظل بدور منخرطاً في صفوف تلك المجموعات حتى سقوط النظام في ديسمبر/كانون الأول 2024. أما آصف سلامة، فتطوع في صفوف قوات نظام الأسد وعمل بصفة مساعد في معامل الدفاع حتى عام 2018.
ولم يورد البيان تفاصيل إضافية بشأن الوقائع المحددة المنسوبة إلى سلامة، فيما أدرج اسمه ضمن الموقوفين المتهمين بارتكاب انتهاكات خلال سنوات الثورة. كما أعلنت قوى الأمن توقيف أربعة عناصر آخرين من قوات النظام السابق، وقالت إنهم متهمون بارتكاب جرائم ومجازر وانتهاكات جسيمة بحق المدنيين.
اتهامات مرتبطة بأحداث قرية عقرب
وذكرت أن نبيل عدنان إسماعيل وغازي محمد إسماعيل عملا قائدي مجموعات ضمن تشكيلات مرتبطة بالمخابرات الجوية، واتهمتهما بالتورط في الخطف والنهب وارتكاب مجازر بحق الأهالي، بما في ذلك المشاركة المباشرة في أحداث قرية عقرب، إضافة إلى خطف مدنيين وابتزازهم مالياً.
وشهدت قرية عقرب في ريف حماة أحداثاً دامية خلال ديسمبر/كانون الأول 2012. وقال المكتب الإعلامي للبلدة إنها تعرضت آنذاك لقصف عنيف من مطار حماة ومن حواجز كانت متمركزة في القرى المحيطة، كما عانت حصاراً ونقصاً في المواد الغذائية والأدوية. واستمرت التداعيات التي واجهتها القرية، بحسب المكتب، حتى تهجير سكانها عام 2018.
اتهامات باستغلال ملفات المعتقلين وابتزاز ذويهم
وضمت قائمة الموقوفين أيضاً الشقيقين طاهر يوسف المحمد وطلال يوسف المحمد، اللذين خدما في إدارة المخابرات الجوية ومركز الدراسات والبحوث العلمية. وقال بيان قوى الأمن إن السجلات أظهرت تورطهما في عمليات قمع واعتقال، متهماً إياهما باستغلال موقعيهما الوظيفيين للوصول إلى ملفات المعتقلين وابتزاز ذويهم.
وأكد أن الجهات المختصة تواصل التحقيق مع جميع الموقوفين تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية وإحالتهم إلى القضاء المختص. وتأتي هذه التوقيفات ضمن سلسلة عمليات تنفذها السلطات السورية لملاحقة متهمين بارتكاب انتهاكات خلال حكم النظام السابق.
وفي 2 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أُعلن توقيف 26 شخصاً خلال سبتمبر/أيلول وحتى يوم 28 منه، بينهم قيادات عسكرية وضباط وعناصر سابقون في الأجهزة الأمنية.
وشملت تلك العمليات محافظات اللاذقية وطرطوس وإدلب ودمشق ودرعا ودير الزور، على خلفية اتهامات بانتهاك حقوق مدنيين، ضمن جهود تقول السلطات إنها تستهدف تحقيق العدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم.