حذر نائب المنسق الأممي لعملية السلام في الشرق الأوسط، رامز الأكبروف، الثلاثاء، من أن تسارع الاستيطان وتصاعد عنف المستوطنين وتهجير الفلسطينيين يدفع الضفة الغربية المحتلة نحو الضم الفعلي، ويقوض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة.
وقال الأكبروف، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي بشأن تطورات الضفة الغربية، إن استمرار الوضع الراهن يزيد عدم الاستقرار ويُبعد فرص التوصل إلى نهاية تفاوضية للصراع.
قتلى وتهجير وتصاعد في عنف المستوطنين
وأوضح المسؤول الأممي أن 76 فلسطينيًا، بينهم 18 طفلًا، قُتلوا على أيدي القوات الإسرائيلية أو المستوطنين منذ بداية عام 2026، في حين قُتل 3 إسرائيليين، بينهم اثنان من قوات الأمن، خلال مواجهات مع فلسطينيين وواقعة دهس.
وقال إن الأمم المتحدة وثقت منذ مطلع العام أكثر من 1430 حادثة تورط فيها مستوطنون إسرائيليون، وتسببت في إصابات أو أضرار بالممتلكات أو كليهما، وطالت آثارها نحو 290 تجمعًا فلسطينيًا، واصفًا مستوى عنف المستوطنين بأنه غير مسبوق.
وأشار الأكبروف إلى أن محافظة نابلس، شمالي الضفة الغربية، كانت من أكثر المناطق تضررًا. ولفت إلى هجوم شنه مستوطنون على قرية تل، جنوب غربي نابلس، في 24 يوليو/تموز، وأسفر عن مقتل 4 فلسطينيين واثنين من أفراد قوات الأمن الإسرائيلية، فضلًا عن هجمات على قريتي عوريف وصرة أدت إلى إصابات وأضرار جسيمة بالممتلكات الفلسطينية.
وأضاف أن هجمات المستوطنين، التي كانت تتركز سابقًا في المنطقة (ج)، امتدت إلى المنطقتين (ب) و(أ). وفي نيويورك، قال نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، فرحان حق، إن المنظمة وثقت نحو 1400 حادث عنف شارك فيه مستوطنون إسرائيليون ضد فلسطينيين في الضفة الغربية، مؤكدًا أن الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية هناك غير قانوني.
خطط استيطانية ونقل للصلاحيات
وفي ملف الاستيطان، قال الأكبروف إن سلطات التخطيط الإسرائيلية اعتمدت منذ بداية العام نحو 12 ألفًا و860 وحدة سكنية في الضفة الغربية المحتلة، منها 7200 وحدة في المنطقة (ج) و5160 وحدة في القدس الشرقية.
وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية أعلنت في 14 يوليو/تموز تخصيص نحو 431 مليون دولار لدعم إنشاء 34 مستوطنة جديدة سبق إقرارها خلال العام، على أن تُوجه الأموال إلى البنية التحتية والمساكن الجاهزة. ولفت إلى أن مسؤولين إسرائيليين وصفوا القرار بأنه خطوة لتعزيز السيطرة على الضفة الغربية ومنع إقامة دولة فلسطينية.
وتطرق الأكبروف إلى استمرار نقل مسؤوليات التخطيط والإدارة والأراضي والتراث في الضفة الغربية من الإدارة العسكرية إلى السلطات المدنية الإسرائيلية. وقال إن الجيش الإسرائيلي أصدر أمرًا غير مسبوق بمصادرة أراض خاصة في المنطقة (أ) قرب قباطية، جنوب مدينة جنين، لإنشاء طريق يصل بين مستوطنتي «نوفيت» و«عيمك دوتان»، وهما ضمن المستوطنات الـ34 التي تمت الموافقة عليها حديثًا.
وأكد أن هذه أول حالة يُبلّغ عنها لمصادرة أراض في المنطقة (أ) بصورة صريحة لخدمة بنية تحتية استيطانية. كما نقل عن منظمات مراقبة إسرائيلية أن البؤر الاستيطانية الزراعية والرعوية تفرض سيطرة فعلية على نحو 20% من مساحة الضفة الغربية.
عمليات عسكرية ومخاوف بشأن الأماكن المقدسة
وقال الأكبروف إن العمليات العسكرية الإسرائيلية والقيود المفروضة تعرقل حياة المدنيين والعمل الإنساني، ولا سيما في مخيمات اللاجئين. وذكر أن القوات الإسرائيلية نفذت بين 5 و7 أغسطس/آب عملية واسعة في مخيم قلنديا للاجئين، أسفرت عن إصابة عشرات الفلسطينيين واعتقال أكثر من 60 شخصًا، فضلًا عن أضرار واسعة بالممتلكات.
وفي القدس الشرقية المحتلة، قال المسؤول الأممي إن زيارة إسرائيلية منظمة وواسعة النطاق للحرم الشريف في 23 يوليو/تموز، بمناسبة ما يسمى ذكرى «خراب الهيكل»، وشارك فيها وزير إسرائيلي، جددت المخاوف بشأن الحفاظ على الوضع القائم في الأماكن المقدسة.
مواقف متباينة في مجلس الأمن
وخلال جلسة مجلس الأمن، دعا مندوب فلسطين رياض منصور إلى مساعدة الدولة الفلسطينية على إنهاء الاحتلال، وطالب المجلس بالتحرك وإنفاذ القانون الدولي ومنع تجاهل قراراته والإفلات من المساءلة. واتهم إسرائيل بتوفير بيئة مواتية لعنف المستوطنين والإفلات من العقاب، معتبرًا أن الضم يجري في أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة.
الشعب الفلسطيني لن يستسلم.
في المقابل، قال المندوب الإسرائيلي إن هجمات من وصفهم بـ«المتطرفين الفلسطينيين» تتزايد، بينما تتراجع الهجمات الإسرائيلية. ونفى أن تكون إسرائيل تحتل الأراضي الفلسطينية، قائلًا إن لها «حقًا تاريخيًا في العيش بالضفة الغربية». كما اتهم مجلس الأمن بالتركيز على جانب واحد من العنف، وقال إن بلاده تكثف جهودها لمنع ما وصفه بـ«الإرهاب الفلسطيني» قبل وصوله إلى المدنيين.
ووصف مندوب فرنسا عنف المستوطنين في الضفة الغربية بأنه عمل إرهابي مرفوض، داعيًا في الوقت نفسه إلى وقف الهجمات التي تستهدف المدنيين الإسرائيليين. واعتبرت مندوبة المملكة المتحدة هجمات المستوطنين على القرى الفلسطينية «مروعة»، وطالبت إسرائيل بحماية المدنيين والوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي.
أما مندوب روسيا، فحذر من أن الضفة الغربية باتت على شفا الانحدار إلى مرحلة اللاعودة، وقال إن التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين قد يقودان إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي.
