العودة للرئيسية
أخبار

احتجاجات طلابية تعطل الدراسة في مئات المدارس الثانوية بفرنسا

اتسعت احتجاجات طلاب المدارس الثانوية في فرنسا للمطالبة بتحسين ظروف التعليم وزيادة الموارد، وتسببت في تعليق الدراسة كلياً أو جزئياً بمئات المؤسسات. وتشمل شكاوى الطلاب غياب المعلمين من دون بدلاء، وتهالك المرافق، واكتظاظ الفصول، وطول اليوم الدراسي، بينما أعلنت الحكومة مسارات عمل لمعالجة أبرز المطالب.

••3 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
تشتعل النيران في حاويات نفايات مقلوبة في شارع، بينما يقف أفراد من الشرطة وسط الدخان وبالقرب من موقع الاحتجاج.

اتسعت احتجاجات طلاب المدارس الثانوية في فرنسا، وتسببت في تعليق الدراسة كلياً أو جزئياً بمئات المؤسسات، في وقت يطالب فيه المحتجون بزيادة الموارد المخصصة للتعليم وتحسين ظروف الدراسة ومعالجة النقص في المعلمين والموظفين.

تعليق الدراسة في 891 مؤسسة

وجاءت هذه التطورات بعد إعلان وزير التعليم الفرنسي إدوار غيفري أن ما بين 400 و500 مدرسة ثانوية ستعلق الدراسة كلياً أو جزئياً يوم الاثنين، بسبب عدم توافر شروط السلامة، مع استئناف تدريجي للدروس في المؤسسات التي تسمح أوضاعها بذلك.

مطالب الطلاب بتحسين ظروف التعليم

وتتركز مطالب الطلاب على توفير معلمين بدلاء عند غياب المدرسين، وتقليل أعداد الطلاب في الفصول، وإصلاح المباني والمرافق المتقادمة، وإعادة تنظيم الجداول الدراسية. كما يشكو المشاركون في الاحتجاجات من طول اليوم الدراسي، والفترات الفارغة بين الحصص، وقصر استراحات الغداء، إلى جانب صعوبات مرتبطة بمنصة القبول الجامعي «باركورسوب».

256 ألفاً
المشاركون في المظاهرات

وشهد يوم الثلاثاء مسيرات في باريس ومرسيليا وليل وليون وستراسبورغ وتولوز ورين ونيم ومدن أخرى، إلى جانب إغلاق مداخل عدد من المدارس الثانوية وانضمام مؤسسات للتعليم العالي إلى التحركات. وقالت وزارة الداخلية الفرنسية إن نحو 256 ألف شخص شاركوا في المظاهرات على مستوى البلاد، بينهم 56 ألفاً في باريس.

وفي المقابل، قدّر المنظمون عدد المشاركين بنحو 450 ألفاً في عموم فرنسا، بينهم 100 ألف في العاصمة. وأسفرت الاحتجاجات والمواجهات المصاحبة لها، وفق حصيلة وزارة الداخلية، عن توقيف 488 شخصاً وإصابة 43 من أفراد قوات الأمن.

وأكد طلاب مشاركون أن تحركاتهم تستهدف لفت الانتباه إلى أوضاع المؤسسات التعليمية، داعين إلى التمييز بينهم وبين الأشخاص المتورطين في أعمال التخريب. وكانت الحركة قد بدأت في مدرسة سانت إكزوبيري الثانوية بمدينة كريتاي، في ضواحي باريس، دعماً لمعلمي المؤسسة الذين احتجوا على نقص الموظفين والموارد، قبل أن تمتد إلى مناطق أخرى وتتحول إلى حركة احتجاجية على مستوى البلاد.

الطلاب والنقابات يطالبون بإجراءات ملموسة

واجتمع وزير التعليم مع ممثلين عن طلاب المدارس الثانوية يوم الجمعة، لكن ممثلي الطلاب قالوا عقب اللقاء إنهم لم يحصلوا على إجراءات ملموسة، ودعوا إلى استمرار التعبئة. كما أعلنت نقابات للمعلمين دعمها للمطالب المتعلقة بنقص الموارد والمعلمين وتردي ظروف الدراسة.

وفي إطار محاولة الاستجابة للاحتجاجات، أعلنت الحكومة الفرنسية خمسة مسارات عمل تشمل ضمان انتظام الدروس، ومعالجة غياب المعلمين لفترات طويلة والوظائف الشاغرة، وتحسين المباني بالتنسيق مع المجالس الإقليمية، وإعادة تنظيم اليوم الدراسي، وزيادة شفافية منصة «باركورسوب»، وتعزيز مشاركة الطلاب في القرارات المتعلقة بحياتهم المدرسية.

الحكومة تحدد مواعيد تنفيذ الإصلاحات

وتتضمن الإجراءات الحكومية إعطاء الأولوية لتوفير بدلاء في فصول الامتحانات والتخصصات والبرامج المهنية، وتقليص مدة تعيين المعلمين البدلاء، ووضع ترتيبات لتعويض الدروس التي لم تُقدَّم خلال فترات طويلة. ومن المقرر طرح أولى القرارات المرتبطة بهذه المسارات، مع جداولها الزمنية وتمويلها، قبل نهاية أكتوبر/تشرين الأول.

كما قالت الحكومة إن مشروع موازنة عام 2027 يتضمن زيادة قدرها 1.2 مليار يورو في مخصصات التعليم مقارنة بعام 2026، مع توجيه جزء من العمل إلى تحسين تجهيز الفصول والمرافق الصحية والتدفئة والمطاعم والسكن الداخلي، والاستعداد لموجات الحر داخل المباني المدرسية.

وبحسب خطة الحكومة، ستُدرس تعديلات على الجداول التي تمتد من الثامنة صباحاً حتى السادسة مساء، والفترات الطويلة بين الحصص، وقصر وقت الغداء، بالتشاور مع العاملين في المدارس وممثلي الطلاب والسلطات المسؤولة عن النقل. وينتظر تقديم تحسينات أولية مع استئناف الدراسة بعد عطلة الخريف.