تتصاعد النزاعات القانونية والاقتصادية حول الأغنيات المولدة بالذكاء الاصطناعي، مع انتشار منصات تنشئ الكلمات والألحان والغناء والتوزيع والمؤثرات الصوتية خلال دقائق، فيما تتركز المواجهة على ملكية الأعمال الناتجة، وحقوق المواد المستخدمة في تدريب النماذج، وتأثير التدفق الكبير للمقاطع المولدة آليًا في عوائد الفنانين.
الأعمال المنتجة بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي لا تحظى بحماية حقوق الطبع والنشر في الولايات المتحدة.
حماية العناصر البشرية تعتمد على كفاية الإسهام الإبداعي في كتابة العمل أو تأليفه أو تعديله وترتيبه.
أصحاب الحقوق وشركات التسجيل يعترضون على تدريب النماذج باستخدام أعمال محمية من دون ترخيص أو مقابل مالي.
تدفق الأغنيات المولدة آليًا قد يزيد المنافسة على الاستماع ويقلص حصة المبدعين البشر من عوائد البث.
الإسهام البشري يحدد نطاق الحماية
في الولايات المتحدة، خلص مكتب حقوق الطبع والنشر الأمريكي إلى أن الأعمال المنتجة بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي لا تحظى بحماية حقوق الطبع والنشر، بينما يمكن حماية العناصر التي تنطوي على إسهام إبداعي بشري كافٍ، مثل إضافة مكونات أصلية أو تعديل المخرجات واختيارها وترتيبها بصورة إبداعية.
وأوضح المكتب أن كتابة الأوامر النصية المعروفة باسم «Prompts» لا تكفي وحدها، في الظروف الحالية، لإثبات التأليف البشري. وبناءً على ذلك، لا يصبح المستخدم بالضرورة صاحب حقوق أغنية كاملة لمجرد أنه طلب من منصة توليد عمل بمواصفات محددة.
وتزداد فرص حماية الأجزاء البشرية كلما اتسع دور المستخدم في كتابة الكلمات أو تأليف اللحن أو ترتيب الأغنية وتعديلها، ما يجعل تقدير الحقوق مرتبطًا بتفاصيل كل عمل وحجم الإسهام الإبداعي البشري فيه.
التدريب على الأعمال المحمية أمام القضاء
لا يقتصر الخلاف على ملكية المخرجات، بل يمتد إلى التسجيلات والأعمال التي تتعلم منها النماذج. وتحتاج أدوات توليد الموسيقى إلى كميات كبيرة من البيانات، ما أثار اعتراضات من أصحاب الحقوق وشركات التسجيل على استخدام أعمال محمية في التدريب من دون ترخيص أو مقابل مالي.
وفي ألمانيا، أقامت جمعية غيما (GEMA)، التي تمثل أصحاب حقوق الموسيقى، دعوى ضد شركة سونو (Suno)، متهمة إياها باستخدام تسجيلات محمية في تدريب نموذجها. وفي 31 يوليو/تموز الماضي، قضت محكمة في ميونيخ بأن الشركة انتهكت حقوق الطبع والنشر عبر استخدام أغانٍ محمية من دون ترخيص، وألزمتها بالكشف عن الأرباح المرتبطة بالاستخدام ودفع تعويضات لم تكن قيمتها قد حُددت آنذاك. وقالت سونو إنها تدرس استئناف الحكم.
وفي الولايات المتحدة، صعّدت شركة سوني ميوزك إنترتينمنت (Sony Music Entertainment) نزاعها مع منصة أوديو (Udio)، ورفعت دعوى جديدة تتهم فيها الشركة الناشئة بانتهاك حقوق الطبع والنشر لأعمال موسيقية.
وتشير هذه المواجهات إلى سعي شركات صناعة الموسيقى إلى جعل الأعمال المستخدمة في تدريب النماذج محتوى مرخصًا ومدفوع الثمن، بدلًا من ترك شركات الذكاء الاصطناعي تستخدمها من دون اتفاقات مالية مع أصحاب الحقوق.
ملايين المقاطع ومنافسة متزايدة على العوائد
يمتد أثر الظاهرة إلى عوائد الفنانين على منصات البث، في ظل احتمال تدفق ملايين الأغنيات المولدة آليًا وزيادة المنافسة على الاستماع. وأشار مكتب حقوق الطبع والنشر الأمريكي إلى تقديرات بوجود نحو 170 مليون مقطع موسيقي مولد بالذكاء الاصطناعي، محذرًا من أن هذه الوفرة قد تقلص حصة المبدعين البشر من العوائد.
وتدور المواجهة، بذلك، حول ثلاثة أسئلة مترابطة: من يملك الأغنية الناتجة، وما حقوق أصحاب الأعمال المستخدمة في تدريب الخوارزميات، ومن يحصل على العوائد عند طرح أعداد ضخمة من الأغنيات المولدة آليًا؟ ومع استمرار تطور الأدوات بوتيرة أسرع من القواعد القانونية، يبقى مقدار الإبداع البشري اللازم لحماية كل عمل خاضعًا لتفاصيل الحالة وتقدير الجهات المختصة.
