العودة للرئيسية
فن ونجوم

أفلام عربية تضع الحرب والمنفى في صدارة مهرجان الجونة

تستضيف الدورة العاشرة من مهرجان الجونة السينمائي، بين 15 و23 أكتوبر 2026، مجموعة من الأفلام الروائية والوثائقية والقصيرة التي تتناول الحرب والنزوح واللجوء والانهيار الاقتصادي والهشاشة النفسية، عبر حكايات من فلسطين ولبنان وسوريا واليمن ومصر والمغرب، إلى جانب إنتاجات دولية مشتركة.

••8 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
لقطة من فيلم تُظهر امرأة ورجلاً يقفان ويتواجهان داخل مبنى قرب درج وباب معدني.

تضع الدورة العاشرة من مهرجان الجونة السينمائي، المقررة من 15 إلى 23 أكتوبر/تشرين الأول 2026، القضايا العربية الراهنة في صدارة عدد من مسابقاتها، عبر أفلام روائية ووثائقية وقصيرة تتناول الحرب والنزوح واللجوء والأزمات الاقتصادية، وما تخلّفه هذه الظروف من تحولات اجتماعية ونفسية عميقة في حياة الأفراد والمجتمعات.

وتأتي الأعمال المشاركة من فلسطين ولبنان وسوريا واليمن ومصر والمغرب، فضلاً عن إنتاجات دولية مشتركة ترتبط بقضايا المنطقة. وعلى اختلاف أساليبها، تلتقي الأفلام عند أسئلة الحياة تحت وطأة الحرب، والبحث عن العدالة والأمان، وتجارب المنفى، ومحاولات النجاة والتمسك بالتفاصيل اليومية في مجتمعات تواجه الانهيار أو العزلة أو التهميش.

أفلام المنفى والبحث عن العدالة

ويبرز النزوح واللجوء في فيلم «لمن يجرؤ» للمخرجة اللبنانية دانيال عربيد، المشارك في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة. يتناول الفيلم أزمة اللاجئين غير النظاميين من خلال علاقة حب تنشأ في بيروت بين شاب سوداني وأرملة لبنانية من أصول فلسطينية تكبره سناً، على خلفية الأزمات الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها البلاد.

والفيلم إنتاج مشترك بين فرنسا ولبنان وقطر، وقد شهد عرضه العالمي الأول ضمن قسم «بانوراما» في مهرجان برلين السينمائي عام 2026.

وكشفت عربيد عبر حسابها على منصة إنستغرام أن القصف الإسرائيلي عرقل خطط تصوير العمل في لبنان، ما اضطر الفريق إلى إعادة بناء مدينة بيروت داخل الأستوديو، بهدف محاكاة المكان واستحضاره بصرياً بعد تعذر التصوير في المواقع الحقيقية.

السينما السورية بين اللجوء وإعادة بناء الحياة

وفي إطار مبادرة «دعم أفلام النازحين»، يعرض الفيلم الوثائقي القصير «حلفاء في المنفى» للمخرجين السوريين حسن قطان وفادي الحلبي. يتابع العمل تجربة صانعي أفلام سوريين يعيشان في بريطانيا خلال فترة انتظارهما الحصول على اللجوء السياسي، ويرصد ما يرافق هذه المرحلة من قسوة وعدم يقين وتحديات مرتبطة بإعادة بناء الحياة بعيداً عن الوطن.

يعتمد «حلفاء في المنفى» على أرشيف مصور يوثق سنوات من الصداقة بين بطليه، ويستخدم هذه المادة لتسجيل أثر النزوح وتجربة العيش في المنفى. وكان الفيلم قد عُرض للمرة الأولى في مهرجان روتردام السينمائي الدولي قبل مشاركته في الجونة.

أما البحث عن العدالة فيحضر في المسابقة الوثائقية من خلال فيلم «من قتل أليكس عودة؟» للمخرجين ويليام لافي يومانز وجيسون أوسدير. يعيد الفيلم فتح ملف اغتيال الناشط الفلسطيني الأميركي أليكس عودة، الذي قُتل في تفجير بولاية كاليفورنيا عام 1985، في قضية بقي المسؤولون عنها غير مكشوفين بعد مرور أربعة عقود.

ويتتبع العمل سجلات وخيوطاً مرتبطة بالاغتيال، ويعرض رحلة البحث عن العدالة، بالتوازي مع تسليط الضوء على العنف السياسي الذي استهدف ناشطين فلسطينيين في الولايات المتحدة. وشهد الفيلم عرضه الأول في مهرجان صندانس السينمائي عام 2026، حيث حصل على جائزة لجنة التحكيم للامتياز الصحفي، إلى جانب جائزة المنتجين للأفلام غير الروائية.

بيروت في مواجهة الانهيار وذاكرة الكوارث

وتظهر الأزمات اللبنانية المتلاحقة في عدة أعمال تتناول علاقة السكان بالمدينة وذاكرتها، وتداعيات الانهيار والكوارث على تفاصيل حياتهم. ففي المسابقة الوثائقية، تشارك المخرجة إرينه بارتولوميه بفيلم «حلم صيف آخر»، الذي يعود إلى بيروت بعد انفجار المرفأ عام 2020 من خلال رحلة امرأة إسبانية تتجول في شوارع لا تزال تحمل آثار الدمار.

ومن خلال الجمع بين مشاهد الخراب والذاكرة ومحاولات البقاء، يرصد الفيلم الطريقة التي غيّر بها الانفجار ملامح بيروت، والأثر الذي تركه في المكان والسكان. وعُرض العمل للمرة الأولى في مهرجان كوبنهاغن الدولي للأفلام الوثائقية عام 2026، وفاز هناك بجائزة «نكست»، كما نال الجائزة الأولى في قسم «فيرست لوك» بمهرجان لوكارنو السينمائي، ثم شارك في عدد من المهرجانات.

وفي مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، يقدم المخرج اللبناني كريم قاسم فيلم «قساطل»، الذي يتناول أزمات الخدمات والعزلة، إلى جانب قيم الصداقة والوفاء والانتماء. تدور الأحداث في قرية لبنانية تعاني الجفاف، حيث يقرر حسن، وهو موظف متقاعد في شركة المياه، العودة إلى العمل من أجل خدمة أهل قريته.

تتخذ رحلة حسن مساراً آخر عقب وفاة صديقه البنغالي رضا، إذ يبدأ البحث عن حقيقة ما جرى له. ويمزج الفيلم بين الغرابة والفكاهة والأسى، وهو إنتاج مشترك بين لبنان وقطر والسعودية. وكان قد شارك في المسابقة الرسمية لمهرجان كارلوفي فاري السينمائي الدولي عام 2026، حيث فاز غسان سعد بجائزة الكرة الكريستالية لأفضل ممثل.

ويقترب الفيلم القصير «يوماً ما ولد»، للمخرجة ماري روز أوستا، من الرعب اليومي الناتج عن العيش تحت التهديد العسكري. يتتبع العمل صبياً يبلغ 11 عاماً ويتمتع بقدرات خارقة، ويقيم مع عمه في قرية لبنانية أصبحت فيها أصوات الطائرات الحربية جزءاً ثابتاً من تفاصيل الحياة. والفيلم، المشارك في مسابقة الأفلام القصيرة، إنتاج مشترك بين فرنسا ورومانيا ولبنان.

غزة بين توثيق الحرب ومحاولات الصمود

وتحتل غزة مساحة بارزة في البرنامج من خلال أفلام تجمع بين توثيق الحرب وما تصفه الأعمال بالإبادة، ورصد الحياة اليومية تحت الحصار، بما تحمله من نقص في الاحتياجات الأساسية وخطر متواصل ومحاولات للصمود. وفي مقدمة هذه المشاركات يأتي فيلم «المواطن أسامة» للمخرج أحمد حسونة، ضمن المسابقة الوثائقية.

12 شهراً
مدة متابعة حياة الصحفي في غزة

اختارت فلسطين «المواطن أسامة» لتمثيلها في منافسات جائزة الأوسكار لعام 2027 عن فئة أفضل فيلم دولي. ويتابع الفيلم، على امتداد 12 شهراً، حياة الصحفي الفلسطيني أسامة العشي أثناء الحرب في قطاع غزة، مركزاً على الجانب الإنساني من تجربته والمخاطر التي يواجهها خلال تغطية الأحداث.

كما يتتبع العمل محاولات العشي الموازنة بين واجباته المهنية ومسؤولياته تجاه أسرته، في ظل نقص الغذاء والمياه والخوف المستمر على المقربين منه. وقد عُرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان فينيسيا السينمائي عام 2026، قبل أن ينتقل إلى مسابقة الجونة الوثائقية.

وفي المسابقة نفسها، يشارك فيلم «طبيب أميركي» للمخرجة بوه سي تينج، وهو إنتاج مشترك بين الولايات المتحدة وماليزيا وقطر والدانمارك وفلسطين. يوثق الفيلم تجربة ثلاثة أطباء أميركيين ينتمون إلى خلفيات مختلفة، يدخلون قطاع غزة بهدف إنقاذ الأرواح في أثناء الحرب.

ويواجه الأطباء مخاطر القتال، فيما يحاولون إظهار ما تتعرض له المنظومة الصحية في القطاع، وسط استهداف المستشفيات ونقص الغذاء والتهديد المباشر لحياة المدنيين. عُرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان صندانس السينمائي، ثم شارك في مهرجان سالونيك السينمائي الدولي، حيث فاز بجائزة منظمة العفو الدولية وجائزة بيتر وينتونيك للجمهور.

ومن زاوية مختلفة، يقدم المخرج الأردني عمر رمال في مسابقة الأفلام القصيرة فيلم «كنتاكي غزة»، الذي يقارب الحصار من خلال قصة أنور. تتحول رغبة الشخصية في تناول دجاج كنتاكي إلى مغامرة لتهريب الوجبات إلى غزة، بالتوازي مع سعي أنور إلى إصلاح علاقته المتوترة بوالده.

يمتد الفيلم 22 دقيقة، ويستخدم هذه المغامرة لرصد محاولات التشبث بالحياة وتلبية رغبات بسيطة في واقع تحكمه قيود الحصار. ويضع العمل العلاقة بين الابن ووالده إلى جانب الرحلة المحفوفة بالصعوبات، رابطاً بين الأزمة العامة والتوترات داخل الأسرة. وتظهر عبثية الحروب في الفيلم اليمني القصير «كسرت مزهرية» للمخرج عاصم عبد العزيز.

ينطلق الفيلم من مزهرية مكسورة تتحول إلى سبب لنشوب صراع، في استعارة لما تفعله الحروب بالصداقات والعلاقات الإنسانية داخل بلد أنهكته النزاعات. أما الفيلم المصري «الخبيث» للمخرج جاد شاهين، فيتناول الخوف المرتبط بالأوبئة وكيف يمكن أن يدفع المجتمعات إلى التضحية بالفئات الأضعف.

تدور الأحداث في قرية تضربها جائحة مميتة تصيب النساء، فيقرر السكان السعي إلى استبعاد المصابات لمنع انتشار الوباء، لتكشف القصة أثر الذعر الجماعي في السلوك تجاه الأكثر هشاشة. وتتوسع أفلام الدورة في تناول الهشاشة الإنسانية الناجمة عن الأزمات الاقتصادية والتهميش الاجتماعي وصدمات الذاكرة.

ففي مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، يشارك الفيلم المغربي «حليمة» للمخرج ياسين الإدريسي، الذي يرصد حياة امرأة مسنة تعيش على هامش النشاط الاقتصادي في قرية ساحلية. تكسب حليمة قوتها من جمع بلح البحر وبيعه، وتعيش في ظروف معيشية بسيطة، قبل أن يعيدها اتصال هاتفي مفاجئ إلى ماض حاولت نسيانه طوال سنوات.

ومن خلال هذه العودة، يكشف الفيلم معاناة امرأة تواجه الفقر والتهميش وآثار تجربة قديمة. وفاز العمل بجائزتي أفضل مخرج لياسين الإدريسي وأفضل ممثلة لخديجة العماري في مهرجان شنغهاي السينمائي الدولي عام 2026.

وفي المسابقة الوثائقية، يقدم المخرج محمد مصطفى فيلم «مفيش راجل بيعيط»، الذي يرسم صورة مختلفة لمفهوم الرجولة من خلال يوميات لاعبي كمال الأجسام وحراس الملاهي الليلية في القاهرة. ويتتبع العمل التناقض بين المظهر القائم على القوة الجسدية وبين ما تخفيه الشخصيات من هشاشة نفسية وشكوك داخلية. استغرق تصوير الفيلم 10 سنوات، وهو إنتاج مشترك بين مصر وألمانيا والسعودية وقطر.

ويستخدم هذه المدة الطويلة لملاحقة حياة شخصياته والتحولات التي تمر بها، مع التركيز على المسافة بين الصورة الخارجية الصلبة وما يختبره أصحابها على المستوى النفسي. وتشهد المسابقة الوثائقية أيضاً العرض العالمي الأول لفيلم «عودة كابتن كابونجا» للمخرج أمير الشناوي.

يتتبع العمل مجموعة من المصارعين الهواة في مدينة الإسماعيلية ومدربهم المخضرم، أثناء محاولتهم تحقيق حلم تقديم عروض للمصارعة الحرة في ظل الأزمة الاقتصادية التي تشهدها مصر. تبلغ مدة الفيلم 115 دقيقة، وقد حصل على دعم من مؤسسة آفاق ومنصة سيني جونة.

ويربط العمل بين الطموح الفردي لأعضاء المجموعة والقيود الاقتصادية المحيطة بهم، من خلال متابعة تدريباتهم ومساعيهم لتحويل نشاطهم إلى عروض قابلة للاستمرار. وفي مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، يشارك الفيلم المصري «خروج آمن» للمخرج محمد حماد، وهو إنتاج مشترك بين مصر وقطر وليبيا وتونس وألمانيا.

تدور القصة في القاهرة حول سمعان، وهو حارس أمن قبطي شاب يسعى إلى كتابة روايته الأولى، بينما يعاني اضطراباً مزمناً بعد الصدمة. ترجع صدمة سمعان إلى طفولته، حين شاهد مقتل والده على يد جماعة متطرفة. وتتغير حياته بعد نشوء صداقة بينه وبين امرأة شابة تساعده على مواجهة ماضيه وما خلّفه من آثار نفسية، في معالجة تربط الكتابة والذاكرة بمحاولة التعامل مع العنف القديم.

ويختتم فيلم «ارتباك» للمخرجة مريم عبد الجابر قائمة هذه المشاركات في مسابقة الأفلام القصيرة، عبر قصة عاملة شابة في متجر تواجه معضلة أخلاقية عقب وفاة زبونة مسنة اعتادت التعامل معها.

وبدلاً من طلب المساعدة، تدخل العاملة منزل المرأة وتتجول داخله، ثم ترتدي ملابسها وتأخذ خاتمها، في معالجة للاغتراب الإنساني داخل المدينة.