يواجه مرشح الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، عبد الرحمن السيد «عبدول السيد»، اختبارًا حاسمًا لتوحيد حزبه وتوسيع قاعدته الانتخابية، بعد فوزه بفارق نقطة واحدة في انتخابات تمهيدية حادة، وقبل مواجهة الجمهوري مايك روجرز في نوفمبر/تشرين الثاني على المقعد الذي يشغله حاليًا الديمقراطي المتقاعد غاري بيترز.
محاولة لتجاوز انقسام الانتخابات التمهيدية
ظهر عبدول السيد في ديترويت إلى جانب المرشحة المعتدلة لمنصب الحاكم جوسلين بنسون ووزير النقل السابق بيت بوتيجيدج، في خطوة هدفت إلى إظهار تجاوز المنافسة الداخلية والانتقال إلى معركة الانتخابات العامة.
وبحسب «نيويورك تايمز»، تحدثت هايلي ستيفنز مع عبدول أكثر من مرة عقب خسارتها، وأعلنت دعمها له، لكن بعض الديمقراطيين الذين أيدوها لا يزالون مترددين في الالتفاف حوله بسبب حدة الهجمات المتبادلة خلال الحملة التمهيدية.
وقال جيم فرانك، رئيس الحزب الديمقراطي في مقاطعة سانت كلير التي دعمت ستيفنز، إن لدى بعض أنصارها «مخاوف مشروعة» بشأن طريقة التعامل معها، معربًا في الوقت نفسه عن توقعه أن يتجاوز الحزب خلافاته. وأشار إلى أن الديمقراطيين طالبوا التقدميين سابقًا بالتصويت لمرشح الحزب عندما يخسر مرشحهم، وأن على الأطراف الأخرى فعل الأمر نفسه الآن.
الناخبون السود في صدارة تحديات الحملة
يتمثل اختبار آخر لحملة عبدول في تعزيز حضوره بين الناخبين السود في ميشيغان. ووفقًا لصحيفة «هيل»، فضّل كثير منهم ستيفنز في الانتخابات التمهيدية، فيما يرى ديمقراطيون أن الفوز بأغلبية واضحة داخل هذه الكتلة ضروري لهزيمة روجرز.
افتراض عودة الناخبين السود تلقائيًا إلى مرشح الحزب يمثل «رهانًا محفوفًا بالأخطار».
ودعا سيمونز، في تصريح نقلته «هيل»، عبدول إلى مخاطبة الناخبين السود مباشرة ووضع قضاياهم ضمن أولوياته. وأشارت الصحيفة إلى تقدم ستيفنز عليه في مناطق تضم نسبًا ملحوظة من السكان السود، وإلى أن استطلاعات أُجريت خلال الصيف أظهرت ضعفًا واضحًا له بين هؤلاء الناخبين.
في المقابل، تلقى عبدول دعم كامالا هاريس بعد فوزه، وهي خطوة رأى جو تيت، رئيس مجلس النواب السابق في ميشيغان، أنها ستفيده كثيرًا. كما تواصل المرشح الديمقراطي مع حاكم ماريلاند ويس مور، الحاكم الأسود الوحيد في البلاد، طالبًا مساعدته في الوصول إلى الناخبين.
مخاوف لدى ديمقراطيين يهود وهجوم جمهوري مبكر
على جبهة أخرى، أفادت «نيويورك تايمز» بأن بعض الديمقراطيين اليهود أبدوا قلقًا من أسلوب عبدول في انتقاد الحكومة الإسرائيلية ولجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية «أيباك»، التي أنفقت لجنتها الكبرى عشرات ملايين الدولارات لدعم ستيفنز. ولم تعلن كتلة الديمقراطيين اليهود في ميشيغان تأييد عبدول حتى الآن.
وقال مؤسس الكتلة، النائب المحلي نوح أربيت، إن أمام عبدول طريقًا طويلًا لإصلاح الثقة، مع إبداء استعداده للقائه. وفي المقابل، نقلت الصحيفة عن الطبيب اليهودي المتقاعد إريك ليرمان تأييده الحماسي لعبدول بسبب موقفه من الرعاية الصحية الشاملة، رغم إقراره بوجود مخاوف لدى كثير من أصدقائه اليهود.
وبدأ مايك روجرز محاولة استقطاب الديمقراطيين غير الراضين عن نتيجة الانتخابات التمهيدية. وفي مقطع نشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي، دعاهم إلى دعمه، ووصف حملة منافسه بأنها قائمة على «الغضب» و«الانقسام»، مقدمًا السباق باعتباره معركة على «روح الأمة».
كما سعى جمهوريون، بحسب «نيويورك تايمز»، إلى توظيف مقطع قديم من وثائقي عن حملة عبدول لمنصب الحاكم عام 2018، قال فيه إنه «يكره ماكيناك كثيرًا». واعتبروا أنه كان يقصد جزيرة ماكيناك السياحية، بينما قالت حملته إن حديثه كان يتناول مؤتمر ماكيناك للسياسات، وهو تجمع سنوي لرجال الأعمال والسياسيين.
ميشيغان ومعركة السيطرة على الكونغرس
يكتسب سباق ميشيغان أهمية خاصة في معركة السيطرة على الكونغرس. فوفقًا لموقع «أكسيوس»، يمتلك الجمهوريون حاليًا 53 مقعدًا في مجلس الشيوخ، مقابل 47 للديمقراطيين وحلفائهم، ما يفرض على الديمقراطيين قلب أربعة مقاعد للوصول إلى الأغلبية، لأن التعادل لا يكفي في ظل ترجيح جمهوري.
ونقل الموقع عن محللين أن الحزب الديمقراطي قد يقترب من الأغلبية، لكنه سيقصر عنها على الأرجح. أما في مجلس النواب، فيحتاج الديمقراطيون إلى مكسب صافٍ قدره ثلاثة مقاعد فقط لانتزاع الأغلبية. كما نقل «أكسيوس» عن جمهوريين كبار تقديرهم بأن احتمال خسارة حزبهم المجلس يتجاوز 80%، رغم خريطة انتخابية يُفترض أنها تميل إلى مصلحته.
وبذلك، يتحول سباق ميشيغان على المقعد الشاغر إلى اختبار لقدرة الديمقراطيين على بناء ائتلاف انتخابي بعد انقسام الانتخابات التمهيدية. وبينما أظهر فوز عبدول قوة التيار التقدمي، يتطلب حسم الانتخابات العامة استقطاب شرائح أوسع داخل الحزب.
