العودة للرئيسية
أخبار

اعتقال رئيس سابق للاستخبارات الألمانية يدفع بريطانيا لمراجعة أسرار مشتركة

بدأت أجهزة أمن بريطانية مراجعة معلومات استخباراتية سبق تبادلها مع ألمانيا، عقب اعتقال أوغست هانينغ، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية الألماني، للاشتباه في تورطه بقضية تجسس وخيانة عظمى مرتبطة بأذربيجان، وسط مخاوف من تعرض وثائق عن إيران وروسيا ومصادر استخباراتية للخطر.

••4 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
صورة مقربة لرجل ألماني مسن يرتدي نظارات وبدلة وربطة عنق، في لقطة داخلية.

تتسع تداعيات اعتقال أوغست هانينغ، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية الألماني «بي إن دي»، إذ بدأت أجهزة استخبارات بريطانية وأمريكية مراجعة معلومات سرية سبق أن شاركتها مع ألمانيا، وسط مخاوف من احتمال تعرض مصادر أو عمليات استخباراتية للخطر. ويواجه هانينغ، البالغ 80 عاما، شبهات بالتجسس والخيانة العظمى لصالح دولة أجنبية.

بريطانيا تراجع وثائق البرنامج النووي الإيراني والجيش الروسي

ومن المنتظر أن تجري أجهزة الأمن البريطانية مراجعة واسعة للمعلومات التي يُحتمل أن تكون قد تعرضت للاختراق عقب توقيف هانينغ. ويُعتقد أن الوثائق موضع التحقيق تضم تقييمات أمنية حساسة ومواد سرية مصدرها أجهزة استخبارات أجنبية، إلى جانب معلومات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني والجيش الروسي.

وكشفت مجلة «دير شبيغل» الألمانية أن الدولة الأجنبية التي يُشتبه في استفادتها من نشاط هانينغ هي أذربيجان. وتشمل الشبهات الموجهة إليه جمع معلومات سرية وتداولها، فضلا عن التجسس والخيانة العظمى، وهي اتهامات قد تصل عقوبتها إلى السجن لمدة 10 سنوات في حال إدانته.

فترة هانينغ في رئاسة جهاز الاستخبارات الألماني

وترأس هانينغ جهاز «بي إن دي» بين عامي 1998 و2005، وهي مرحلة كان الجهاز الألماني خلالها يتلقى معلومات حساسة من أجهزة استخبارات حليفة، من بينها جهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني «إم آي 6» ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية «سي آي إيه». وتتركز المخاوف الحالية على المواد التي جرى تبادلها خلال الفترات التي يمكن أن تكون الوثائق فيها قد تسربت.

ووفقا للنيابة العامة الألمانية، أبرم هانينغ، بعد خمس سنوات من انتهاء ولايته على رأس الجهاز، اتفاقا مع مانفريد دي، رئيس مكتبه السابق، للحصول على معلومات استخباراتية سرية مقابل المال. وتفيد الاتهامات بأن مانفريد دي زود رئيسه السابق بما يقارب ألفي وثيقة تابعة لجهاز «بي إن دي».

ويعتقد المحققون أن هانينغ استخدم المعلومات الواردة في تلك الوثائق ضمن عمله الاستشاري الخاص. وظل مانفريد دي يشغل منصب رئيس مكتب خلفاء هانينغ خلال الفترة الممتدة من عام 2012 إلى عام 2026، فيما يُشتبه في أنه واصل تزويد هانينغ بالمعلومات حتى منتصف عام 2022 على الأقل.

خبراء يحذرون من اتساع نطاق الاختراق الأمني

ووصف أنتوني غليس، الأستاذ المتخصص في شؤون الاستخبارات والعلاقات البريطانية الألمانية، القضية بأنها قد تكون واحدة من أخطر الاختراقات الأمنية الأوروبية منذ الحرب الباردة. ويعكس هذا التقييم حجم القلق من طبيعة الوثائق المحتملة واتساع دائرة الأجهزة الأجنبية التي كانت تتبادل المعلومات مع الجانب الألماني.

في المقابل، أوضح ماثيو دن، الضابط السابق في جهاز «إم آي 6»، أن المعلومات المتبادلة بين أجهزة الدول الحليفة تخضع عادة للتنقيح بهدف حماية المصادر والأفراد. وأضاف أن الأجهزة البريطانية ستراجع المواد التي شاركتها خلال الفترات التي يُحتمل أنها كانت عرضة للتسرب، للتحقق من نطاق الضرر المحتمل.

المحققون يتتبعون مسار المعلومات نحو أذربيجان

ويركز جزء من التحقيق على ما إذا كان تحليل أعده هانينغ بالاستناد إلى معلومات سرية قد وصل فعلا إلى مسؤول في جهاز الاستخبارات الأذربيجاني. ولم تُحسم هذه المسألة بعد، إذ لا يزال المحققون يبحثون في مسار المعلومات وطبيعة التعامل المشتبه به مع الجهة الأجنبية.

وتأتي القضية في وقت كانت فيه الحكومة الألمانية تسعى إلى توسيع صلاحيات جهاز «بي إن دي» وإعادته إلى موقع أكثر أهمية داخل منظومة الاستخبارات الدولية. غير أن الجهاز واجه خلال السنوات الماضية قضايا أخرى، من بينها اعتقال موظف عام 2022 بتهمة تسليم معلومات إلى روسيا، وإدانة موظف آخر عام 2016 بتسليم أكثر من 200 وثيقة إلى وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية.

وبدأت الشبهات المتعلقة بهانينغ عقب تفتيش منزله ومكتبه في سبتمبر/أيلول 2025، ضمن تحقيق منفصل بشأن الاشتباه في تورطه بقضية اختطاف أطفال كريستينا بلوك، وريثة إمبراطورية مطاعم ألمانية. وخلال التفتيش، عثر المحققون على وحدة تخزين إلكترونية تحتوي على وثائق سرية تابعة لجهاز «بي إن دي»، وهو ما قاد لاحقا إلى فتح تحقيق التجسس الحالي.

كما تناولت تقارير ألمانية صلات هانينغ بجهات في روسيا والصين، مشيرة إلى أنه عمل مستشارا لشركات في دول مختلفة، وأن علاقاته شملت مؤسسات حكومية في البلدين. واعتبرت صحيفة «بيلد» أن تلك العلاقات قد تشير إلى صلات بالكرملين، من دون ثبوت عمله لصالح روسيا. وأكد مسؤولون مطلعون على التحقيق أن روسيا ليست طرفا في القضية حاليا.