بدأ العراق تطبيق سعر الصرف الرسمي الجديد للدولار عند 1520 دينارا بدلا من 1320 دينارا، بعد قرار مجلس الوزراء في السادس من أكتوبر/تشرين الأول تعديل السعر بناء على توصية البنك المركزي، فيما تجاوز الدولار في السوق الموازية ببغداد 168 ألف دينار لكل 100 دولار خلال الساعات الأولى من التعاملات.
استند القرار إلى قانون البنك رقم 56 لسنة 2004 المعدل، وقال البنك المركزي العراقي إن التعديل جاء في ضوء "الظروف الاقتصادية والمالية الراهنة"، مؤكدا كفاية احتياطياته الأجنبية لتمويل التجارة الخارجية وتسوية البطاقات المصرفية في الخارج وتلبية الطلب النقدي للمسافرين.
مخاوف من ارتفاع الأسعار
انعكس تغير سعر الصرف على تعاملات سوق الحارثية في بغداد، حيث يترقب المتعاملون اتجاهات الأسعار وتأثيرها في حركة البيع والشراء. ويواجه التجار المستوردون زيادة في كلفة البضائع، بينما يصبح المستهلكون أكثر حذرا في الإنفاق مع تراجع القوة الشرائية.
وقال علي يوسف، وهو أحد المتعاملين في سوق الصرافة، إن المواطن سيكون أول المتأثرين بارتفاع الدولار بسبب انتقال أثره إلى أسعار المواد الغذائية والاحتياجات المعيشية، مع توقعه تضرر الفئات محدودة الدخل بدرجة أكبر في ظل اعتماد الاقتصاد العراقي على الاستيراد وضعف الإنتاج المحلي.
وقال عبد الله الجميلي، الموظف في شركة أدوية، إن ارتفاع الدولار بدأ يؤثر في حركة الأسواق والطلب، مشيرا إلى أن تغيير سعر الصرف يقلل القيمة الفعلية للرواتب والأجور ويرفع المصروفات على مختلف شرائح الدخل.
تحوط من ضغوط النقد الأجنبي
ربطت الحكومة إجراءاتها بالضغوط التي تواجه موارد العراق من العملة الأجنبية في ظل اعتماد الموازنة على الإيرادات النفطية. وقال مظهر محمد صالح، مستشار رئيس الوزراء للشؤون المالية، إن استقرار الدينار أمام الدولار والعملات الأجنبية الأخرى يرتبط بتوافر النقد الأجنبي وقدرة الاقتصاد على تمويل التجارة الخارجية.
وأوضح صالح أن تداعيات الأزمات الإقليمية والدولية، ومنها الاضطرابات التي قد تؤثر في تصدير النفط عبر مضيق هرمز، يمكن أن تنعكس على الإيرادات النفطية والموازنة العامة وتدفقات النقد الأجنبي، ما يستدعي اتخاذ إجراءات احترازية.
الإجراءات المتخذة لا تعني وجود اختلال في الوضع الاقتصادي، وإنما تأتي في إطار التحوط المسبق وحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي والنقدي.
وأضاف صالح أن الإجراءات تستهدف بناء هامش أمان مالي ونقدي يساعد الاقتصاد على التعامل مع الظروف الاستثنائية، مع استمرار توفير السلع والخدمات الأساسية والحفاظ على القوة الشرائية والاستقرار الداخلي.
أثر متباين في المالية العامة
يمكن أن يؤدي ارتفاع سعر الدولار إلى زيادة القيمة بالدينار للإيرادات النفطية المحصلة بالدولار، لكنه يرفع في المقابل كلفة الاستيراد في اقتصاد يعتمد على الخارج لتوفير نسبة كبيرة من احتياجاته.
وقال وئام صابر، المختص في الامتثال والرقابة المصرفية، إن ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الدينار قد يدعم إيرادات خزينة الدولة، لأن عائدات النفط تحصل بالدولار ثم تسجل في الموازنة العامة بالدينار، لكنه أشار إلى أن ضعف الإنتاج المحلي يحد من قدرة السوق على تعويض ارتفاع كلفة الواردات بمنتجات محلية.
نفي سابق لتعديل سعر الصرف
جاء القرار بعد نحو 4 أشهر من نفي السلطات وجود توجه لتعديل سعر صرف الدينار. ففي يونيو/حزيران 2026، نفت الحكومة وجود نية لطباعة العملة أو خفض قيمة الدينار، كما نفى البنك المركزي اعتزامه تعديل السعر بعد تداول وثيقة مزورة تحدثت عن رفع سعر الدولار إلى 1600 دينار.